هل فكرت في زيارة قبرص التركية؟ إليك كل ما تريد معرفته عن السياحة والتعليم والمعيشة

تريد أن تقضي أسبوعاً في مكان هادئ وحيوي في الآن ذاته دون إنفاق الكثير من المصروفات؟ أم تريد الدراسة ببلدٍ يجيد أهله اللغة الإنكليزية؟ أو تريد تعلم الإنكليزية في فصل الصيف؟ دون الحاجة لإنهاء إجراءات معقدة قبل ذلك؟ إذاً الحل هو جزيرة قبرص!

عربي بوست
تم النشر: 2016/11/12 الساعة 00:38 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2016/11/12 الساعة 00:38 بتوقيت غرينتش

تريد أن تقضي أسبوعاً في مكان هادئ وحيوي في الآن ذاته دون إنفاق الكثير من المصروفات؟ أم تريد الدراسة ببلدٍ يجيد أهله اللغة الإنكليزية؟ أو تريد تعلم الإنكليزية في فصل الصيف؟ دون الحاجة لإنهاء إجراءات معقدة قبل ذلك؟ إذاً الحل هو جزيرة قبرص!

إذ تقع جزيرة قبرص على شرق حوض البحر الأبيض المتوسط، مقسمةً إلى جزأين مستقلين: "قبرص التركية" في الشمال، و"قبرص اليونانية" في الجنوب، فيما تتميز بالتنوع الثقافي والسياحي لوقوعها بين تركيا ودول الاتحاد الأوروبي، وتميزها بالقرب من الشرق الأوسط والدول العربية.

وبما أن السفر إلى قبرص التركية لا يستلزم الكثير من الإجراءات المعقدة واستخراج فيزا، فقد أعددنا لكم هذا التقرير الذي نتناول فيه أبرز الجوانب المهمة عن الحياة فيها:

دولة سياحية خلابة



أضفى مرور العديد من الحضارات والثقافات القديمة على الجزيرة آثاراً جعلت للسياحة بها أهمية وجمالاً، منذ أن كانت تحت سيطرة الدولة العثمانية، وظل الطابع الإسلامي على البلاد، من تحويل للكنائس إلى مساجد، والآثار الدينية والثقافية، كما تتوفر بها العديد من الأماكن الترفيهية.

مدينة لفكوشا – Lefkosa:


مدينة لفكوشا هي عاصمة قبرص التركية، وتشتهر بشارع عثمان باشا الرئيسي في العاصمة، الذي يضم مطاعم ومقاهي ومحلات تركية، ويوجد في آخره منطقة الخط الأخضر التي تفصل بين قبرص التركية والأخرى اليونانية.


وأثناء تجولك في تلك المنطقة تجد جامع السليمانية، بجوار أسواق الخان، كما توجد بها سوق شعبية، تعقد كل أحد، تباع فيها خضراوات وفواكه، وأدوات منزلية، وسلع محلية، وهي فرصة ممتازة للاختلاط بثقافة جديدة.

مدينة جيرنه – Girne:

مدينة جيرنه هي المدينة السياحية الأجمل والأكثر زيارة للسياح، إذ تبلغ مساحتها 150 كم مربع، فيما لا يتجاوز عدد سكانها 8 آلاف نسمة.

كما تحتوي على عدد من القلاع الأثرية والحصون القديمة، فبالقرب من الطريق الواصل بين لفكوشا العاصمة وجيرنه، ستجد 3 من قلاع الصليبين الشهيرة بها، وهي كنتارا، وبوفي فينتو، وسانت هيلاريون، كما يقصد السياح قلعة بيلابايس التي تقع على بعد 4 أميال من جيرنه، فضلاً عن احتوائها على الشواطئ الرملية الساحرة.

وتتميز المدينة بكونها جامعة لكل من الحضارات الإغريقية، والرومانية، والبيزنطية، والعربية، إلى أن احتلتها بريطانيا، ثم اعتبارها جزءا من الدولة العثمانية.

مدينة فاماغوستا – Famagusta:


مدينة حدودية مع قبرص اليونانية، ومن أهم معالمها المسجد الذي كان كاتدرائية وتحول إلى مسجد آيا صوفيا، ثم تغير اسمه إلى جامع لالا مصطفى باشا، إضافة إلى متحف نامق كامل، كما تحتوي على شاطئ جميل هادئ في أقصى الشمال، وتتميز بوجود سلسلة جبال ومرتفعات لمحبي ممارسة هواية التسلق.

التعليم في قبرص التركية


لا يحتاج الطالب من أجل السفر للدراسة إجراء مقابلة أو الحصول على تأشيرة، وإنما يلزمه السفر بقبوله الجامعي فقط، كما تتعاقد معظم الجامعات مع وكلاء لها، مهمتهم إتمام قبولات الطلاب وإرسالها لهم إلكترونياً دون الحاجة لتواجد الطالب في قبرص التركية أثناء حصوله على القبول.

لذا تعد قبرص قبلة لكثير من الطلبة الجامعيين من دول مختلفة، لاسيما الذين لم تتح لهم فرص في بلادهم لاستكمال دراستهم، إما لأسباب إنسانية كالبلاد التي تشهد حروباً أو نزاعات سياسية، أو لأسباب أخرى مادية، إذ إن جامعاتها تعد رسومها الدراسية قليلة نسبياً مقارنةً بالجامعات خارج الوطن العربي.

فيما يدرس على أراضي قبرص التركية أكثر من 85 ألف طالب جامعي في 12 جامعة من 131 دولة، إذ تعد سهولة إجراءات القبول بتلك الجامعات عاملاً مساعداً في الإقبال على الدراسة بها.

أشهر الجامعات:

تأتي في المرتبة الأولى جامعة الشرق الأدنى NEU، وهي أكبر جامعات الجزيرة بشطريها الشمالي والجنوبي، وتقع في الجزء الشمالي من العاصمة نيقوسيا، وهي جامعة تركية خاصة، وعضو اتحاد جامعات العالم الإسلامي، واتحاد الجامعات الأوروبية.

وتوفر الجامعة تعليماً لمستويات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، باللغتين الإنكليزية والتركية في 16 كلية مختلفة، كما توفر منحاً تصل إلى 50% للكليات غير الطبية.

وجامعة قبرص الدولية Cyprus International University التي يدرس بها أكثر من 12 ألف طالب وطالبة من 89 دولة مختلفة، في 10 كليات.

كما توجد جامعات مثل جامعة شرق المتوسط، وجامعة الشرق الأوسط التقنية، وجامعة ليفكه الأوروبية، وجامعة جيرنه الأميركية، وجامعة جيرنه.

ولن تشعر مطلقاً بالغربة إذا قررت الدراسة بقبرص، إذ تنظم الجاليات العربية من خلال كيانات طلابية العديد من الفعاليات الطلابية والترفيهية والاجتماعية.

العملة والاقتصاد


يتعامل القبارصة الأتراك بعملة "الليرة التركية"، غير أنه من الشائع أيضاً استخدام الدولار والجنيه الإسترليني واليورو، كما تنتشر محال الصرافة بها، لذا لا داعي للقلق بشأن تغيير الأموال.

وعادة ما يستخدم الجنيه الإسترليني في تأجير العقارات، واليورو في تأجير وشراء السيارات والأجهزة الإلكترونية، بينما تستخدم الليرة التركية في التعاملات اليومية.

كما تتقارب أسعار السلع مع نظيرتها في تركيا، غير أن انتشار السياحة في البلاد قد يفرض زيادة في بعض الأماكن.

ويعتبر بنك HSBC هو أول بنك أجنبي في جمهورية قبرص التركية، بعدما كان بنك Barclays البريطاني آخر بنك دولي عمل في قبرص التركية، قبل أن ينسحب في أوائل الثمانينات.

المواصلات:

توجد حافلات تابعة لأكبر الجامعات في الجزيرة، داخل المدن بخط سير عبر محطات، مثل: مدينة لفكوشا، وجونيالي، ويني كينت، وجوزليورت، وظيفتها نقل المواطنين والطلاب مجاناً، بواقع كل ساعة يومياً عدا أيام الإجازة (السبت والأحد) فتتم كل ساعتين منذ السابعة صباحاً وحتى التاسعة مساءً.

كما تتوفر وسائل مواصلات أخرى كسيارات الأجرة، وحافلات البلدية التي تنقل المواطنين بأجر رمزي، لا يتجاوز الـ20 ليرة تركية في الانتقال بين المدينة والأخرى.

اللغة


ينص الدستور القبرصي على أن اللغة اليونانية والتركية هما اللغتان الرسميتان للبلاد، فيما يتحدث معظم أهل الجزيرة باللغة الإنجليزية أيضاً، ويرجح سبب ذلك إلى الفترة التي استعمرها البريطانيون في البلاد، وانتشار الجامعات التي تستقبل طلاباً من كافة أنحاء العالم.

السفر إلى قبرص التركية



يوجد في قبرص التركية مطار مدني واحد، وهو مطار Ercan International Airport، حجمه صغير نسبياً، وله مدرجان فقط الأول طوله 2755م، والآخر 1800م، ويحتوي على مطعمين يعملان على مدار الساعة، واثنان من الأسواق الحرة داخله.

فيما لا توجد رحلات مباشرة تصل إلى المطار، بسبب العزلة الدولية المفروضة عليها، إذ لا تستقبل قبرص التركية أي رحلات دولية سوى من تركيا، إذ يسافر الأتراك إليها دون تأشيرة بأسعار زهيدة تبدأ من 60 ليرة.

خلفية تاريخية


كانت جزيرة قبرص تحت ظل الدولة العثمانية، وقد ظل الأتراك واليونانيون في سلام طوال فترة حكمها منذ 1571 حتى 1868، وعقب توقيع اتفاقية تأجير الجزيرة لبريطانيا لوقوفها مع العثمانيين ضد الاتحاد السوفيتي، ضمت بريطانيا الجزيرة لها بعد تحالف الدولة العثمانية مع ألمانيا في الحرب العالمية الأولى.

حيث احتلت بريطانيا جزيرة قبرص في 1878، كما أصبحت نقطة تموين للقوات البريطانية أثناء حروبها ضد مصر في العدوان الثلاثي عام 1956، إلى أن ثار القبارصة الأتراك واليونان ضد البريطانيين، حيث أتبعها تأسيس الجمهورية القبرصية في 1960، باتفاقية زيوريخ ولندن، ومعه كتب أول دستور يمنح الحق للأتراك واليونانيين في الاشتراك في تأسيس جمهوريتهم.

الخلاف بين القبارصة الأتراك واليونانيين:

في أوائل الخمسينات، نشأت حركة "أيوكا" السرية التي تشكلت بعدد من القادة القبارصة اليونانيين، وتركزت على العمل من أجل الاستقلال والاتحاد مع اليونان، بدعم من الكنيسة الأرثوذكسية في اليونان التي أمدتهم بالسلاح، كما دعمت تنصيب الأسقف مكاريوس رئيساً لأساقفة قبرص.

وفي 1963، شن القبارصة اليونانيون حملة عسكرية على القبارصة الأتراك، ضمن حملة يونانية تدعو إلى ضم كامل الجزيرة إلى اليونان من أجل إحياء الإمبراطورية الإغريقية، فيما شن الأسقف مكاريوس حملات إبادة ضد مسلمي الجزيرة، وتهجير الباقين، استمرت لما يقرب من العشر سنوات (1963- 1974).

فيما استغل شراسة تلك الحملات ضباط قبارصة يونانيون ليقودوا انقلاباً عسكرياً على رئيس جمهورية قبرص حينها من أجل ضمها إلى اليونان.

التدخل العسكري التركي في الجزيرة:

تدخلت تركيا عسكرياً لحماية أبنائها من حملات الإبادة بحقهم، بقرارٍ نجم الدين إرباكان، وزير الدفاع التركي في ذلك الوقت، وتحديداً في 20 يوليو/حزيران 1974.

واشتبكت تركيا في حربها مع القوات المسلحة القبرصية، وحسمت لصالح الأتراك، وسيطرت فيها على أجزاء من شمال الجزيرة، ونتيجة لذلك، نزح معظم القبارصة اليونانيين إلى الجنوب، بينما الأتراك إلى الشمال، إلى أن تدخل وسطاء دوليون من أجل وقف إطلاق النار بين الجيش التركي والقوات القبرصية اليونانية.

استقلال قبرص التركية:


أعلن القبارصة الأتراك استقلالهم في عام 1983، بدولة ذات حكم ذاتي، تحت اسم "جمهورية شمال قبرص التركية" ترأسها رؤوف دنكطاش، ولم تعترف بها أي دولة في العالم سوى تركيا حتى الآن، فيما لا توجد لها أي سفارات بدول العالم سوى تركيا.

في الوقت الذي سعى فيه القبارصة اليونانيون لتعريف العالم بأنهم هم القبارصة الأصليون، ليكتسبوا ميزات عدة أبرزها السماح لمواطني الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي بالسفر إلى قبرص الجنوبية بهوياتهم الشخصية أو بجوازات سفرهم، كما يسمح لحاملي تأشيرة قبرص الجنوبية بالمرور إلى قبرص التركية.

بينما تعترف دول العالم بالجزء الجنوبي فقط من الجزيرة، والذي يضم على أراضيه سفارات العالم، كما توجد سفارات لقبرص اليونانية في دول العالم.

برغم ذلك، فإنه تعقد مفاوضات بين الجانبين التركي واليوناني في الجزيرة من أجل التوحد من جديد على دولة واحدة، كما تتواجد قوات حفظ سلام دولية تابعة للأمم المتحدة على الخط الحدودي الفاصل بينهما.

الموقع والحدود:

تقدر مساحة الجزء الذي تمت السيطرة عليه من قبل القوات التركية بنحو 36.4% من إجمالي مساحة الجزيرة الكلية، فيما تبعد قبرص التركية عن الشاطئ الجنوبي التركي مسافة 75 كم فقط.

تحميل المزيد