لغز تمدد الكون بصورة أسرع مما ينبغي دون وجود سبب واضح

الانفجار العظيم، تمدد الكون، المادة السوداء، والقوة السوداء.. هل تبدو هذه المصطلحات مألوفة بالنسبة لك؟ ربما سمعت عن بعضها بالفعل، لكن ما الذي يربط بينها؟

عربي بوست
  • ترجمة
تم النشر: 2019/05/15 الساعة 12:43 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2019/05/15 الساعة 14:44 بتوقيت غرينتش
رسم تخيلي يوضح عمر الكون

الانفجار العظيم، تمدد الكون، المادة السوداء، والقوة السوداء.. هل تبدو هذه المصطلحات مألوفة بالنسبة لك؟ ربما سمعت بعض هذه المصطلحات بالفعل، لكن ما الذي يربط بينها؟

منذ زمن بعيد، تقريباً عندما كان عمر الكون حوالي 100 ألف سنة فقط، حين كان مجرد كتلة من الجسيمات والإشعاع، بدأ حقل طاقة جديد وغريب في العمل. هذه الطاقة غمرت الفضاء بنوعٍ من مضادات الجاذبية الكونية (تلك القوى التي تعمل بصورة معاكسة لقوة الجاذبية، فإذا كانت قوة الجاذبية تعمل للداخل فإن مضادات الجاذبية تعمل في الاتجاه للخارج).

بالطبع هذا أعطي الكون دفعة ليست بالمعتدلة للتوسع والتمدد أكثر وأكثر.

لكن بعد 100 ألف سنة أخرى أو ما إلى ذلك، تلاشى الحقل الجديد ببساطة، ولم يترك أي أثر غير كون يتمدد بشكل أسرع وأسرع مع مرور الوقت، رغم تلاشي هذه الطاقة.

هكذا تقول القصة الغريبة التي نشرتها The New York Times وأعلنها بعضٌ من علماء الفلك من جامعة جونز هوبكنز. ففي قفزة جريئة وتأملية إلى الماضي، افترض الفريق وجود هذا الحقل لشرح لغز فلكي: يبدو أن الكون يتوسع بشكل أسرع مما ينبغي.

المشكلة الكبرى: الكون يتمدد أسرع مما يفترض

يتوسع الكون حالياً بوتيرة أكبر بنسبة 9% فقط مما تنص عليه النظرية الخاصة بالتوسع الكوني. هذا التناقض البسيط أثار اهتماماً كبيراً لدى الفلكيين الذين يعتقدون أنه قد يكشف شيئاً جديداً عن الكون.

وهكذا، على مدى العامين الماضيين، كان الفلكيون يتجمعون في ورشات عمل ومؤتمرات للبحث عن خطأ أو ثغرة في قياساتهم وحساباتهم السابقة، لكن دون جدوى.

قالت ليزا راندال، وهي باحثة نظرية بجامعة هارفارد تفكر في المشكلة: "إذا كنا جادين بشأن علم الكونيات، فهذا هو نوع المشكلات الذي يجب أن يُأخذ بجدية".

وفي اجتماعٍ عُقِدَ مؤخراً في شيكاغو، تساءل جوش فريمان، الباحث النظري بمختبر فيرمي الوطني للتسارع في باتافيا بولاية إلينوي: "يمكننا في أي لحظة أن نخرج معلنين اكتشاف فيزياء جديدة؟".

ما الحل لتعويض هذا الخطأ في الحسابات؟

الآن تظهر أفكار جديدة. يقول بعض الباحثين إن المشكلة يمكن حلها عن طريق استنتاج وجود جسيمات دون ذرية لم تكن معروفة من قبل. الجسيمات دون الذرية يقصد بها جسيمات أحجامها أصغر من حجم الذرة. الإلكترونات والنيوترونات هي من الأمثلة على الجسيمات دون الذرية.

في حين يذهب آخرون، مثل مجموعة جونز هوبكنز، إلى فكرة وجود أنواع جديدة من حقول الطاقة لم نكن نعرف عنها شيئاً.

ما يزيد من التشوش أن هناك بالفعل مجالَ قوة يسمى الطاقة المظلمة أو الطاقة السوداء يتسبب في توسع الكون بشكل أسرع. ويشير تقرير جديد مثير للجدل إلى أن هذه الطاقة المظلمة قد تزداد قوة وكثافة، ما يؤدي إلى مستقبل تتفكك فيه الذرات وينتهي الزمن.

لكن حتى الآن، لا يوجد دليل على معظم هذه الأفكار. وإذا تبين أن أياً منها كان صحيحاً، فقد يضطر العلماء إلى إعادة كتابة قصص النشوء، والتاريخ، وربما مصير الكون.

لكن لا يمكننا استبعاد الخطأ

أو يمكن أن يكون كل هذا خطأ. فلدى علماء الفلك طرق صارمة لتقدير تأثيرات الضجيج الإحصائي والأخطاء العشوائية الأخرى على نتائجهم، لكن الأمر ليس كذلك بالنسبة للنزعات غير المدروسة المسماة بالأخطاء المنهجية.

وكما قالت ويندي فريدمان، من جامعة شيكاغو، في الاجتماع الذي عُقِدَ في مدينة شيكاغو: "إن المجهول المنهجي هو ما ستحصل عليه في النهاية".

مشكلة هابل: ما هو مقدار تمدد الكون؟

حاولت أجيالٌ عديدة من علماء الفلك العظام  قياس الكون. وفي هذا الصدد، هناك رقم يدعى ثابت هابل، والذي سمي على اسم إدوين هابل، عالم الفضاء الذي كان يمارس الرصد من فوق جبل ويلسون، والذي اكتشف عام 1929 أن الكون يتوسع.

مع توسع الفضاء، يحدث تباعد بين المجرات، تماماً مثلما يحدث لحبات الزبيب التي تزين كعكة حين تختمر. وكلما كانت مجرتان بعيدتان عن بعضهما، ازدادت السرعة التي سيطيران بها بعيداً عن بعضهما البعض. وهنا يأتي دور ثابت هابل الذي يحدد ببساطة مقدار هذا التباعد.

ولكن لمعايرة ثابت هابل، يعتمد الفلكيون على ما يسمى "الشموع القياسية"، وهي أجسام، مثل المستعر الأعظم أو السوبرنوفا (هو حدث فلكي يتضمن حدوث انفجار هائل لنجم ضخم، يقذف فيهِ بغلافهِ في الفضاء عند نهاية عمره) وبعض النجوم المتغيرة، التي يمكن تقدير مسافاتها عن طريق البريق أو أي ميزة أخرى. ومن هنا يبدأ الجدل.

جدل حول سرعة تمدد الكون
جدل حول سرعة تمدد الكون

حتى عقود قليلة مضت، لم يستطع علماء الفلك الاتفاق على قيمة ثابت هابل ضمن عامل من اثنين: إما 50 أو 100 كيلومتر في الثانية لكل ميغابرسخ (البرسخ هو الفرسخ الفلكي، والميغابارسيك يساوي 3.26 مليون سنة ضوئية).

ولكن في عام 2001، أبلغ فريق يستخدم تلسكوب هابل الفضائي، بقيادة الدكتور فريدمان، عن قيمة تبلغ 72. فكلما ابتعدت عنا مجرة ما بمقدار ميغابارسخ واحد تزداد سرعتها بمقدار 72 كيلومتراً في الثانية.

وقد حصلت جهود أحدث لآدم  ريس، من جامعة جونز هوبكنز ومعهد علوم تلسكوب الفضاء، وغيره، على أرقام مماثلة، ويقول علماء الفلك الآن إنهم قللوا من نسبة عدم اليقين في ثابت هابل إلى 2.4% فقط.

التناقض مع أهم مركبة فضائية

لكن الدقة الرقمية الجديدة جلبت مشكلةً جديدة. فهذه النتائج جيدة لدرجة أنهم يختلفون الآن مع نتائج مركبة بلانك الفضائية الأوروبية، والتي تقول إن ثابت هابل يبلغ 67.

قد يبدو التناقض بنسبة 9% قاتلاً، وقد لا يكون كذلك، كما يؤكد الفلكيون، لأن مركبة بلانك والفلكيين من البشر يجرون أنواعاً مختلفة للغاية من الملاحظات.

تعتبر مركبة بلانك المعيار الذهبي لعلم الكونيات. فقد أمضت أربع سنوات في دراسة الموجات الميكروية (أشعة الميكروويف) التي تغمر الكون والمتبقية منذ نهاية الانفجار العظيم، عندما كان عمر الكون يبلغ 380 ألف عام فقط. لكنها لم تقيس ثابت هابل مباشرة.

بدلاً من ذلك، استمدت المجموعة التي تعمل على مركبة بلانك قيمة الثابت، وغيرها من المعلمات الكونية، من نموذج رياضي يستند إلى حد كبير إلى تلك الموجات الميكروية الآتية من بداية الكون.

باختصار، يستند ثابت هابل طبقاً لمركبة بلانك إلى صورة قديمة للكون عندما كان طفلاً. وعلى النقيض من ذلك، فإن القيمة الفلكية الكلاسيكية (72) مستمدة من "القياسات المحلية"، أي بضع مليارات من السنين الضوئية في عمق الكون في منتصف عمره.

والسؤال: ماذا لو أهملت، أو شوشت، الدراسات على فترة الطفولة الكونية بعض السمات المهمة للكون؟

لعبة الحلول السطحية.. محاولتان للحل

وهكذا فإن علماء الكونيات توقفوا عن اللعبة التي أطلق عليها لويد نوكس، عالم الفيزياء الفلكية من جامعة كاليفورنيا في ديفيس، اسم "لعبة الحلول السطحية" في اجتماع شيكاغو الأخير: وهي محاولة إصلاح نموذج الكون المبكر لجعله يتوسع أسرع قليلاً دون إفساد ما كان يقدمه النموذج بشكل جيد بالفعل.

أحد الأساليب، كما يقترح بعض علماء الفيزياء الفلكية، هو إضافة المزيد من الأنواع من الجسيمات دون الذرية خفيفة الوزن، مثل النيوترينو الشبح، إلى الكون المبكر. (يعرف الفيزيائيون بالفعل ثلاثة أنواع من النيوترينو، والجدل قائم حول ما إذا كان هناك دليل على صنف رابع).

ومن شأن ذلك أن يمنح الكون مساحة أكبر لادخار الطاقة، بالطريقة نفسها التي يسمح بها وجود المزيد من الأدراج في خزانة الملابس الخاصة بك بامتلاك المزيد من أزواج الجوارب. وبهذا ينشط الكون بشكل أسرع، وفقاً لرياضيات الانفجار الكبير، ونأمل ألا يفسد هذا صورة فكرة الموجات الميكروية للكون الطفل.

اللجوء إلى نظرية كل شيء

نهج أكثر تطرفاً، من مجموعة جونز هوبكنز، يتكئ على حقول الطاقة الغريبة المضادة للجاذبية. تستخدم الفكرة جانباً من جوانب نظرية الأوتار، وهي النظرية التي يظن بها أن تكون "نظرية كل شيء" ولكنها غير مثبتة، والتي تفترض أن المكونات الأولية للواقع هي خيوط دقيقة للغاية في حالة من التلوّي الدائم.

تقترح نظرية الأوتار أن الفضاء يمكن ربطه بحقول طاقة غريبة مرتبطة بجزيئات أو قوى خفيفة الوزن لم تكتشف بعد. هذه الحقول، التي تسمى مجتمعة "الجوهر"، يمكن أن تتصرف بشكل مضاد للجاذبية، ويمكن أن تتغير بمرور الوقت -تتفجر أو تتحلل أو تغير تأثيرها، وتتحول من الحالة المنفرة إلى الحالة الجاذبة.

ركز الفريق بشكل خاص على تأثيرات الحقول المرتبطة بالجزيئات الافتراضية المسماة الأكسيونات.

الأكسيون أو المحور هو جسيم أولي افتراضي، افترضته نظرية Peccei-Quinn عام 1977 لحل مشكلة شديدة في الديناميكيات الكمومية. إذا كانت المحاور موجودة وكتلتها منخفضة ضمن نطاق معين، فإن لها أهمية كبيرة كعنصر محتمل في المادة المظلمة الباردة في الكون.

إذا كان أحد هذه الحقول قد نشأ عندما كان عمر الكون حوالي 100 ألف سنة، فإنه من الممكن أن ينتج كمية مناسبة من الطاقة لتثبيت التباين في ثابت هابل، وفقاً لما ذكره الفريق في دراسة صدرت أواخر العام الماضي.

ويشيرون إلى هذه القوة النظرية على أنها "طاقة مظلمة مبكرة".

قال مارك كامونكوفسكي، عالم الكونيات بجامعة جونز هوبكنز الذي شارك في الدراسة: "لقد فوجئت بكيفية ظهور هذه النتائج. إنها تعمل بشكل صحيح".

لكن لا يزال الخلاف قائماً حول الأكسيونات

لكن من غير المعلوم حتى الآن مدى صحة الفكرة. يقول الدكتور ريس أن الفكرة تبدو ناجحة، وهذا لا يعني أنه يتفق معها، أو أنها صحيحة. الطبيعة، والظواهر التي ستتضح في الملاحظات المستقبلية، سيكون لها القول الفصل.

ووصف الدكتور نوكس الورقة العلمية الصادرة عن جونز هوبكنز بأنها "دليل وجودي" على إمكانية حل مشكلة هابل. وقال: "أعتقد أن هذه نتائج جديدة".

لكن، بالنسبة للدكتور راندال، فهي تعارض بشدة جوانب حسابات جونز هوبكنز. فهي تعمل، إلى جانب ثلاثة من مرحلة ما بعد الدكتوراه من جامعة هارفارد، على فكرة مماثلة تقول إنها تعمل بشكل جيد ومتسقة رياضياً. تقول الدكتور راندال عنها: "إنها جديدة ورائعة للغاية".

حتى الآن، لا تزال الأموال تنفق على حالة الحيرة الكونية تلك. يقول مايكل تيرنر، وهو عالم كوني مخضرم في جامعة شيكاغو، وهو أحد مثيري حالة البلبلة الأخيرة حول هابل، "في الواقع، كل هذه الأمور تتخطى عقولنا. نحن حائرون ونأمل أن تؤدي هذه الحيرة إلى شيء جيد!".

حدثان غامضان لتزايد مضادات الجاذبية

إن الطاقة المظلمة المبكرة تروق لبعض العلماء الكونيين لأنها تلمح إلى رابط بين حدثين غامضين في تاريخ الكون. إذ إن هذه ليست المرة الأولى التي يتوسع فيها الكون بسرعة كبيرة.

وقع الحدث الأول عندما كان عمر الكون أقل من تريليون من تريليون من الثانية. في تلك اللحظة، يتصور العلماء الكونيون، تسبب انتفاخ عنيف في الدفع نحو الانفجار الكبير.

في جزء من التريليون من الثانية، هذا الحدث -الذي أطلق عليه اسم "التضخم" من قبل عالم الكونيات آلان جوث، من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا- صقل وسطّح الفوضى الأولية ليحولها إلى الكون الأكثر تنظيماً الذي نلاحظه اليوم. ولا أحد يعرف ما الذي تسبب في حدوث هذا التضخم.

الحدث الثاني هو الذي يتكشف اليوم: التوسع الكوني يزداد سرعة. لكن لماذا؟ ظهرت هذه القضية في عام 1998، عندما سأل فريقان متنافسان من علماء الفلك ما إذا كانت الجاذبية الجماعية للمجرات قد تتسبب في إبطاء عملية التوسع الكوني بالشكل الكافي الذي يتسبب في حدوث انكماش للكون، أو ما يعرف بالانسحاق الشديد، في يوم من الأيام.

والدهشة الكبيرة أنهم اكتشفوا العكس: كان التوسع يتسارع تحت تأثير قوة مضادة للجاذبية سُميت فيما بعد بالطاقة المظلمة. وفاز الفريقان بجائزة نوبل.

الطاقة المظلمة.. الحدث الثالث

تمثل الطاقة المظلمة 70% من الطاقة الكلية للكون. وبشكل مخيف، فإنها تسلك إلى حد كبير مسلك عامل التصحيح الذي يُعرف بالثابت الكوني، وهو القوة الطاردة الكونية التي أدخلها أينشتاين في معادلاته منذ قرن من الزمان، ظنًا أنها ستحافظ على الكون من الانهيار تحت وطأة ثقله.

لكنه تخلى في وقت لاحق عن الفكرة، ربما في وقت مبكر جداً.

تحت تأثير الطاقة المظلمة، يصبح حجم الكون الضعف كل 10 مليارات سنة، وصولاً إلى نهاية لا أحد يعرف عنها شيء.

الطاقة المظلمة المبكرة، القوة التي تذرعت بها مجموعة جونز هوبكنز، قد تمثل حدث ثالث جديد لعملية سيادة مضادات الجاذبية على الكون والتسبب في تسريع تمدده.

وربما تكون جميع الأحداث الثلاثة هي مظاهر مختلفة لنفس الميل الكامن للكون للإسراع من تمدده من حين لآخر. وفي رسالة بريد إلكتروني، قال الدكتور ريس: "ربما يفعل الكون هذا من وقت لآخر".

اختفاء الطاقة المظلمة

إذا كان الأمر كذلك، فإن ذلك يعني أن التعبير الحالي عن الطاقة المظلمة ليس هو ثابت آينشتاين بعد كل شيء. قد تختفي يوماً ما.

ومن شأن ذلك أن يعفي الفلكيين، وأي شخص آخر، من كابوس وجودي فيما يتعلق بمستقبل الكون.

إذا بقيت الطاقة المظلمة ثابتة، فإن كل شيء خارج مجرتنا سيبتعد عنا في النهاية أسرع من سرعة الضوء، ولن يكون مرئياً بعد ذلك. سوف يصبح الكون بلا حياة ومظلماً تماماً.

ولكن إذا كانت الطاقة المظلمة مؤقتة -فإذا انطفأت في يوم ما- فإن علماء الكون والميتافيزيقا يمكنهم أن يعودوا جميعًا إلى التفكير في غد معقول.

قال سكوت دودلسون، الباحث النظري بجامعة كارنيغي ميلون، الذي واجه سيناريوهات مشابهة: "من السمات الجذابة لتلك الفكرة أنه قد يكون هناك مستقبل للبشرية".

سيناريو القيامة: الكون الوهمي

لكن المستقبل لا يزال في مأزق.

بعيداً عن فكرة انطفائها، فإن الطاقة المظلمة الموجودة حالياً في الكون قد ازدادت في الواقع على مدار الزمن الكوني، وفقاً لتقرير صدر مؤخراً في مجلة Nature Aststronomy.

وإذا استمر هذا، فإن الكون يمكن أن ينتهي يومًا ما فيما يسميه الفلكيون التمزق الكبير، إذ ستتمزق الذرات والجزيئات -وهي ربما الكارثة الكونية النهائية.

يظهر هذا السيناريو القاسي كنتيجة عن أبحاث غيدو ريسيليتي، من جامعة فلورنسا في إيطاليا، وإليزابيث لوسو، من جامعة دورهام في إنكلترا. فعلى مدى السنوات الأربع الماضية، سبروا التاريخ العميق للكون، مستخدمين كوارث عنيفة وبعيدة تسمى النجوم الزائفة (كوازار) كعلامات للمسافات.

تنشأ النجوم الزائفة عن الثقوب السوداء الفائقة الكتلة في مراكز المجرات؛ وهي أكثر الأشياء بريقاً في الطبيعة، ويمكن رؤيتها بوضوح عبر الكون. وكما الشموع القياسية، فإن النجوم الزائفة ليست مثالية لأن كتلتها تتفاوت على نطاق واسع.

ومع ذلك، حدد الباحثون بعض الانتظام في الانبعاثات من أشباه النجوم، مما سمح بتتبع تاريخ الكون إلى ما يقرب من 12 مليار سنة. ووجد الفريق أن معدل التوسع الكوني انحرف عن التوقعات خلال تلك الفترة الزمنية.

ربما المادة المظلمة تزداد قوة

أحد التفسيرات للنتائج هو أن الطاقة المظلمة ليست ثابتة بعد كل شيء، ولكنها تتغير، تنمو أكثر بشكل أكثر كثافة وبالتالي تصبح أقوى على مدى الزمن الكوني. ويحدث بالمصادفة أن هذه الزيادة في الطاقة المظلمة ستكون كافية لحل التناقض في قياسات ثابت هبل.

الأخبار السيئة هي أنه إذا كان هذا النموذج صحيحاً، فإن الطاقة المظلمة قد تأخذ شكلاً خبيثاً – كما يقول معظم الفيزيائيين – وغير قابل للتصديق يسمى الطاقة الوهمية. ووجودها يعني أن الأشياء يمكن أن تفقد الطاقة عن طريق الإسراع، على سبيل المثال. وقد أشار إليها روبرت كالدويل، وهو عالم فيزياء دارتموث، على أنها "أخبار سيئة".

ومع توسع الكون، سيتنامى الدفع الناتج من الطاقة الوهمية بلا حدود، وفي النهاية سيتغلب على الجاذبية ويدمر الأرض أولاً، ثم الذرات.

استجاب مجتمع العلماء المهتم بثابت هابل للتقرير الجديد بحذر. وقال الدكتور فريدمان: "إذا صمدت هذه الأفكار، فإن هذه نتيجة مثيرة للغاية".

لقد حاول الفلكيون أخذ قياس هذه الطاقة المظلمة لعقدين من الزمن. وقد جرى تصميم بعثتين فضائيتين – هما إقليدس من وكالة الفضاء الأوروبية، وتلسكوب المسح الميداني بالأشعة تحت الحمراء على نطاق واسع، المعروف اختصارا بـWFIRST، من وكالة الفضاء الأمريكية ناسا – لدراسة الطاقة المظلمة ونأمل أن تقدم إجابات محددة في العقد القادم. إن مصير الكون على المحك.

في غضون ذلك، كل شيء، بما في ذلك الطاقة الوهمية، هو خاضع للبحث وإعادة النظر، وفقا للدكتور ريس.

وقد كتب في رسالة بالبريد الإلكتروني: "في قائمة الحلول الممكنة للتوتر الناتج عن الفيزياء الجديدة، فإن الإشارة إلى طاقة مظلمة غريبة كهذه يبدو مناسبًا. فعلى الأقل الطاقة المظلمة تسير في الاتجاه الصحيح لحل التوتر. وكان من الممكن أن تسير في الاتجاه الآخر وتجعل الأمر أسوأ!".

علامات:
تحميل المزيد