عن صقر قريش

وهكذا ضاقت عليه الأرض بما رحبت، ولم يعد أمامه من بلادِ المسلمين قاطبةً سوي بلاد الأندلس .. التي لطالما كانت له حلمًا وغايةً مذ أن وعي أسمها من عم أبيه مسلمة بن عبدالملك .. ذلكَ لأنه مطلوب الرأسِ في شتي أقطار المسلمين، فالعراقُ والشام ومصر تحت إمرة العباسيين، وشمال إفريقية تُذعن لعبدالرحمن الفهرى، والمغرب الأقصي في إفريقية مكمن الخوارج،

عربي بوست
تم النشر: 2016/04/10 الساعة 04:43 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2016/04/10 الساعة 04:43 بتوقيت غرينتش

امتلأ قلب عبدالرحمن حزنًا على أخيه الذي فارق دنياه أمام عينه، ولكنه أكمل رحلته إلى بلاد المغرب، ليستقر في برقة -بليبيا -.

ظل عبدالرحمن مختبئًا بليبيا خمسَ سنين ينتظرُ أن تهدأ المطاردات التي لم تسلِمهُ، ثم خرج إلي القيروان، وكانت تذعن يومها لعبدالرحمن الفهرى، وكان مستقلًا عن الدولة العباسية، لكن خيوله لم تكن تهدأ عن البحث عن عبدالرحمن بن معاوية وذلكَ لأنه عبدالرحمن المأوي سليل بيت الخلافة وواحدٌ من المستحقين لها، وتخوفه هذا كان محقًا فيه، فوجود أميرٍ من بني أمية في تلك الآونةِ يفتح الباب أمام القيلِ والقال في شرعيته في إمارة هذه البلاد التي فتحها أجداده عن قريب،

انطلقَ عبدالرحمن إلي حيثُ نشأت أمه بالمغرب الأقصي في قرية تسمي نفزة، ولم يكن الوضع هناك آمنًا كذلك بالنسبة إليه، وذلك لوجودٍ كثيرٍ من الخوارج الذين كانو يعادون الأموين في تلك المنطقة.

وهكذا ضاقت عليه الأرض بما رحبت، ولم يعد أمامه من بلادِ المسلمين قاطبةً سوي بلاد الأندلس .. التي لطالما كانت له حلمًا وغايةً مذ أن وعي أسمها من عم أبيه مسلمة بن عبدالملك .. ذلكَ لأنه مطلوب الرأسِ في شتي أقطار المسلمين، فالعراقُ والشام ومصر تحت إمرة العباسيين، وشمال إفريقية تُذعن لعبدالرحمن الفهرى، والمغرب الأقصي في إفريقية مكمن الخوارج،

إذا لم يكن أمام صاحبِ البضعِ والعشرين عامًا سوي أن يعبر المضيقَ ويبحرَ إلي بلادِ الأندلس، حيثُ أنها كانت الأخفَ وطأةً من غيرها نظرًا للصراعات المحتدمةِ بين يوسف الفهري واليمنيين، كذلك لأنها تبعدُ كُلَ البعد عن العباسيين وشوكتهم، ويفصلها بحرٌ بين أقربِ أعداءه عبدالرحمن الفهرى!

إذًا ما قصةُ صقر قريش، وكيف دخل بن المعاوية الأندلس ؟
هذا ما سنذكره تباعًا إن شاء الله

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

علامات:
تحميل المزيد