الكشف عن أكبر احتياطيات مصر من الذهب في 10 سنوات في منجم السكري.. هل أغلقه الملك فاروق حقاً؟

عربي بوست
تم النشر: 2021/12/09 الساعة 15:03 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2022/02/26 الساعة 20:45 بتوقيت غرينتش
منجم السكري في مصر - صورة أرشيفية من رويترز

أعلنت شركة تنقيب الذهب الأسترالية "سنتامين"، الأربعاء 8 ديسمبر/كانون الأول 2021، أن منجم السكري المصري أظهر أكبر نمو للاحتياطي في عشر سنوات، بزيادة الاحتياطي بأكثر من مليون أوقية في منجم السكري، تستطيع شركة التعدين المدرجة في بورصة لندن إنتاج 500 ألف أوقية من الذهب سنوياً في السنوات العشر المقبلة.

منجم السكري الواقع في الصحراء الشرقية، وتحديداً في جنوب مدينة مرسى علم، هو منجم الذهب التجاري الوحيد في مصر، وأحد أكبر 10 مناجم في العالم، وتديره الشركة الأسترالية وفقاً لاتفاق وقع مع الحكومة المصرية.

هذا المنجم مُكتشف منذ أربعينات القرن الماضي، لكن قرر الملك فاروق إغلاقه، وتقول إحدى الروايات التاريخية إن السبب جاء بعد أن علم أنه ثاني أكبر منجم ذهب في العالم مكتشف وقتها، ولم يُعَد الحديث عن تعدين ذهب هذا المنجم سوى في التسعينات.

إذ وقعت هيئة الثروة المعدنية اتفاقية بالعام 1994 مع الشركة الفرعونية لمناجم الذهب المملوكة للشركة الأسترالية، وتم الإعلان عن الكشف التجاري، وتأسيس شركة لتنفيذ العمليات تحت اسم "السكري لمناجم الذهب"، لكن لم يبدأ الإنتاج الفعلي للذهب للكيان المشترك سوى العام 2010، بعد انتهاء المفاوضات وإجراءات التسجيل والعمل.

الكشف الجديد عن كمية الذهب التي يوفرها منجم السكري من الذهب لمصر أعاد التذكير بالكشف الأول عن المنجم في عهد الملك فاروق، خصوصاً سبب إغلاقه وقت اكتشافه، إذ تذكر الكثير من المصادر المصرية أن قرار إغلاق المنجم جاء للاحتفاظ به للأجيال القادمة، لأن مصر كانت تملك ما يكفي من الثروات وقتها.

إغلاق منجم السكري في عهد الملك فاروق

القصة التاريخية وراء قرار الملك فاروق بإغلاق منجم السكري التي تذكرها المصادر المصرية تقول إن الملك فاروق قرر ذلك في العام 1948، بعد أن زاره وعلم أنه ثاني أكبر منجم ذهب في العالم، واعتبر أنه حق للأجيال القادمة حتى ينعموا في خير أجدادهم، بحسب ما نشرته صفحة الملك فاروق على فيسبوك.

الملك فاروق الذي حكم مصر خلال الفترة بين 1936 و1952، رأى حينها أن مصر تملك ما يكفي من ثروات، ولا داعي لاستخدام ثروات أخرى، فيما ذكرت صحيفة "المصري اليوم" أن مصر ظلت أكبر دولة ذات غطاء نقدي من الذهب في العالم حتى العام 1953 تليها بريطانيا، وجنوب إفريقيا، ونيوزيلندا.

لكن العميد عصمت الراجحي، مدير العلاقات العامة بشركة "سنتامين" (الشركة مملوكة لرجل الأعمال المصري سامي الراجحي) المالكة لشركة السكري لإنتاج الذهب يعتقد خطأ هذا القول، ويرى أن السبب الرئيسي لإغلاق المنجم في الأربعينات جاء بعد ثورة يوليو/تموز 1952، وذلك بقرارٍ من الشركة صاحبة الامتياز لعدم الجدوى الاقتصادية وقتها، بنفاد عروق الكوارتز الحاملة لخام الذهب، وفق ما نقله موقع "مدى مصر". 

عودة منجم السكري للعمل

بعد الكشف التجاري بين هيئة الثروة المعدنية والشركة الفرعونية لمناجم الذهب المملوكة لشركة "سنتامين" الأسترالية في العام 1994، ثم في 29 يناير/كانون الثاني من العام 1995، تم الاتفاق على الدخول في عقد انتفاع لاستكشاف واستغلال منجم السكري وبيع المنتج والمخلفات المعدنية الناتجة من نشاط تعدين ذهب منجم السكري. 

شركة الفراعنة المملوكة للشركة الأسترالية أجرت دراسة جدوى لاحقاً لدعم الطلب المقدم من جانبها إلى الهيئة العامة المصرية بشأن عقد الانتفاع، وبعد عدة سنوات، وتحديداً في نوفمبر/تشرين الثاني 2001، أعلنت هيئة الثروة المعدنية المصرية عن تحويل العقد من عقد استكشاف إلى عقد استخراج واستغلال اقتصادي للذهب من منجم السكري على مساحة 160 كيلومتراً، ولمدة 30 عاماً.

حسب الاتفاق، كان من المفترض البدء في استخراج واستغلال الذهب، من 25 مايو/أيار 2005، وأيضاً كانت المدة المحددة قابلة للتجديد حال تقديم الشركة أسباباً اقتصادية تدعم تجديده، كما يُمكن إلغاء العقد حال إخفاق الشركة في استخراج وإنتاج الذهب خلال خمس سنوات من التوقيع على العقد.

الشراكة بين الهيئة العامة للثروة المعدنية وشركة الفراعنة الأسترالية استوجبت تكوين شركة تسمى "شركة تعدين ذهب السكري"، وكان كلا الطرفين يملك فيها نسبة امتلاك قدرها 50%، وقد سُجلت الشركة في 27 مارس/آذار 2006، وأصبحت منذ ذلك التاريخ شركة مصرية يُمكنها البدء قانوناً في استخراج وتعدين وتسويق وبيع الذهب.

أيضاً، وفق الاتفاق تحصل مصر نسبة 3% من صافي مبيعات الذهب والمعادن الأخرى لمنجم السكري، وتدفع هذه القيمة كل ستة أشهر، فيما يتم احتساب صافي المبيعات بعد خصم تكلفة استخراج وتنقية الذهب ومصاريف الشحن، أيضاً ينص عقد الانتفاع على توفير شركة الفراعنة الأسترالية التمويل المالي للمشروع وتحصيل قيمة ما أنفقته من صافي عائد المبيعات، بعد خصم النسبة المدفوعة لمصر، وقد وصلت التكلفة الاستثمارية للمشروع التي تحملتها الشركة نحو 1.1 مليار دولار.

إنتاج منجم السكري من الذهب

أنتجت الشركة 452320 أوقية من الذهب في العام 2020، وتتوقع الشركة إنتاج ما بين 450 ألف و500 ألف أوقية في 2024، بإنفاق استثماري مقدر بنحو 165 مليون دولار في الـ3 سنوات اللاحقة.

كما أعلنت وزارة البترول المصرية، في نهاية 2019، بيع نحو 15 طناً من الذهب والفضة من إنتاج منجم السكري، وبلغ إجمالي قيمة مبيعاتها نحو 650 مليون دولار، وبلغت قيمة الإتاوة المستحقة عليها 3% نحو 19.5 مليون دولار، كما نقل تقرير لموقع "العربية".

فيما وصل إجمالي مبيعات الذهب بالمنجم منذ بدء تشغيله نحو 76 طناً، بقيمة 3 مليارات دولار، مع خصم المصاريف التشغيلية التي وصلت لـ1.7 مليار دولار، أما إجمالي التكلفة الاستثمارية والمبيعات فبلغت 4.1 مليار دولار، وفق تقرير "مدى مصر".

يمثل إنتاج منجم السكري وحده 2% من إجمالي صادرات مصر، كما أنه منجم الذهب الأكبر في مصر رغم احتضان مصر نحو 270 موقع ذهب، بينها 120 موقعاً ومنجماً معروفاً تم استخراج الذهب منها قديماً، إذ إن إنتاجه حتى الآن يوازي ما أنتجته مصر من الذهب منذ سنة 50 قبل الميلاد حتى العام 2010.

علامات:
تحميل المزيد