بدأ في كندا واقترن بالنضال الدموي للعمال الأمريكيين.. كيف بدأت قصة الاحتفال بعيد العمال؟

في عام 1872، ظهرت حركة التسع ساعات بكندا، والتي تدعو إلى تقليل عدد ساعات العمل إلى تسع ساعات فقط، لاقت هذه الحركة محاربة كبيرة من قِبل الحكوم

عربي بوست
تم النشر: 2019/05/01 الساعة 17:08 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2019/05/01 الساعة 17:08 بتوقيت غرينتش
كيف بدأت قصة الاحتفال بعيد العمال؟

احتفل جوجل، صباح الأربعاء 1 مايو/أيار 2019، بيوم العمال العالمي أو عيد العمال من خلال تزيين أحرفه، كما تحتفل أكثر من 90 دولة حول العالم بهذا اليوم.

وأنت، هل حصلت اليوم على إجازة من عملك بمناسبة عيد العمال؟ هذا رائع، فالحصول على يوم عطلة للراحة والاسترخاء في ظل ضغوط العمل أمر مفيد حقاً!

لكن، هل تعلم لماذا هذا اليوم بالتحديد هو يوم عيد العمال؟ هيا نتعرف على تاريخ هذا اليوم.

البداية في كندا

في عام 1872، ظهرت حركة التسع ساعات بكندا، والتي تدعو إلى تقليل عدد ساعات العمل إلى تسع ساعات فقط، لاقت هذه الحركة محاربة كبيرة من قِبل الحكومة، إلا أنها استطاعت أن تحقق أهدافها عام 1882، وأعلنت يوم الخامس من سبتمبر/أيلول عيداً للعمال في كندا.

نقل  زعيم العمال الأمريكيين بيتر ماكغواير هذه الفكرة إلى الولايات المتحدة بعد زيارته كندا وحضوره أحد الاحتفالات بعيد العمال في تورونتو، لكنها لم تلقَ قبولاً من  الحكومة الأمريكية، التي لا ترغب في تقليل عدد ساعات العمل لمواطنيها.

مناضلة اتحاد العمال الأمريكيين

يرتبط عيد العمال بالنضال من أجل يوم عملٍ أقصر، وهو مطلب ذو أهمية كبيرة للطبقة العاملة في الولايات المتحدة.

ففي بداية القرن التاسع عشر، أعلن العمال بالولايات المتحدة عن شكواهم من العمل من "شروق الشمس إلى غروبها"، فقد كانوا يعملون أربع عشرة، وست عشرة وحتى ثماني عشرة وعشرين ساعة في اليوم.

كانت الإضرابات من جانب العمال الصناعيين شائعة بشكل متزايد في الولايات المتحدة بالثمانينيات من القرن التاسع عشر، في وقت كانت فيه ظروف العمل فيه بكثير من الأحيان كئيبة وخطيرة، وكانت الأجور منخفضة.

اعتقدت الحركة العمالية الأمريكية أنه ينبغي تفكيك النظام الرأسمالي الذي يستغل العمال ويسخرهم للعمل.

في 1 مايو/أيار 1886، شارك مئات الآلاف من العمال الأمريكيين إضراباً على مستوى البلاد، للمطالبة بيوم عملٍ مدة ثماني ساعات، وكان شعارهم "8 ساعات للعمل-8 ساعات راحة-8 ساعات للنوم"، وقد ألقت هذه الاحتجاجات بظلالها على دول أوروبا، حيث شهدت احتجاجات تطالب بتخفيض عدد ساعات العمل أيضاً.

في شيكاغو، أضرب 80.000 من عمال المصانع عن العمل، مطالبين بيوم عمل مدة ثماني ساعات.

في 4 مايو/أيار 1886، تحولت مظاهرة احتجاج عمالية بالقرب من ميدان "هايماركت" في شيكاغو إلى أعمال شغب؛ بعد أن ألقى شخص قنبلة على الشرطة.

مات ثمانية أشخاص على الأقل نتيجة للعنف في ذلك اليوم، وتوفي سبعة من ضباط الشرطة ومدني واحد على الأقل، وجرح عدد كبير من الأشخاص الآخرين؛ ورغم عدم وجود أدلة ضدهم، أُدين ثمانية عمال فيما يتعلق بالتفجير.

أحكام الإعدام

فُرضت عقوبة الإعدام على سبعة من الرجال، وحُكم على الثامن بالسجن 15 عاماً. وفي 11 نوفمبر/تشرين الثاني 1887، شُنق أربعة من الرجال، واعتبر كثيرون الرجال المدانين فيما يتعلق بأعمال الشغب شهداء.

ومن بين الثلاثة الآخرين الذين حُكم عليهم بالإعدام، انتحر أحدهم عشية إعدامه، وتم تخفيف أحكام الإعدام الصادرة ضدهما إلى السجن المؤبد.

في أعقاب أعمال شغب هايماركت وما تلاها من محاكمة وإعدام، اعتقد كثيرون أن الرجال قد أُدينوا ظلماً واعتبروهم شهداء.

ونُظمت تظاهرات ومسيرات في شيكاغو ونيويورك وغيرها، وتجاوزت قضية هايماركت أسوار أمريكا وبلغ صداها عمال العالم.

في ذكرى هذه الأحداث، تمت الدعوة إلى مظاهرات دولية لإحياء ذكرى هايماركت عام 1890، وفي العام الموالي اعترفت الأممية الاشتراكية في مؤتمرها الثاني بعيد العمال حدثاً سنوياً.

لماذا لا تحتفل أمريكا بعيد العمال في 1 مايو/أيار؟

بعد وفاة عمال على أيدي الجيش الأميركي فيما عُرف بإضراب بولمان عام 1894، سعى الرئيس  الأمريكي غروفر كليفلاند إلى عقد مصالحة مع حزب العمل، تم على أثرها تشريع عيد العمال وإعلانه إجازة رسمية؛ بقي غروفر قلقاً من تقارب اليوم الدولي للعمال مع ذكرى هايماركت في 4 مايو/أيار 1886.

بالنسبة إلى عديد من الأمريكيين، فإن حادثة هايماركت والمحاكمات العامة المثيرة للجدل (التي يُنظر إليها إلى حد كبير على أنها إجهاض للعدالة) قد شُوهت إلى الأبد يوم 1 مايو/أيار، وربطت اليوم بالفوضى وسفك الدماء.

شعر الرئيس غروفر كليفلاند بالقلق من تمجيد الاحتجاجات العنيفة، لذلك اعتبر أول عطلة أسبوعية في شهر سبتمبر/أيلول يوماً ملائماً للاحتفال بعيد العمال، في حين استمرت عديد من الدول الأخرى بالاحتفال به في أول مايو/أيار من كل عام.

علامات:
تحميل المزيد