على إثر الحرب في إيران.. دول عربية تتحرك لامتلاك نظام الدفاع الجوي الكوري الجنوبي بديلاً عن الأمريكي

عربي بوست
تم النشر: 2026/03/27 الساعة 12:10 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2026/03/27 الساعة 12:17 بتوقيت غرينتش
على إثر الحرب في إيران.. دول عربية تتحرك لامتلاك نظام الدفاع الجوي الكوري الجنوبي بديلاً عن الأمريكي /عربي بوست

تدفع الحرب على إيران دولاً عربية إلى تحديث أنظمة الدفاع الجوي بأنظمة منخفضة التكلفة، وفي مقدمتها نظام الدفاع الجوي الكوري الجنوبي (تشيونغونغ-2)، في الوقت الذي تتعرض فيه دول الخليج لاستهداف إيراني بآلاف الصواريخ رداً على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.

وأشارت تقارير إلى أن دولاً عربية تتسابق لشراء نظام الدفاع الجوي الكوري الجنوبي (تشيونغونغ-2)، المعروف أيضاً باسم "إم-سام"، من إنتاج شركة "إل آي جي نيكس 1″، والذي برز كبديل لنظام باتريوت الأمريكي الصنع.

ونقلت وكالة بلومبرغ الأمريكية عن وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، قوله: "تتسابق دول الشرق الأوسط لشراء صواريخ كورية جنوبية في الوقت الراهن. إنهم يطلبون الأسلحة من كوريا الجنوبية نظراً لدقتها العالية، حيث إنها قادرة على تدمير الصواريخ الباليستية بنسبة نجاح تتجاوز 90%".

يأتي ذلك في الوقت الذي استهدفت فيه إيران 7 دول عربية، أغلبها خليجية، بما لا يقل عن 4903 صواريخ وطائرات مسيّرة، إضافة إلى هجوم بطائرتين مقاتلتين خلال 27 يوماً، وفق رصد أجرته وكالة الأناضول استناداً إلى بيانات رسمية.

ولم يكن الحديث بشأن امتلاك دول عربية وخليجية لنظام (تشيونغونغ-2) مرتبطاً بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران فقط، حيث تمتلك دول عربية بالفعل النظام الدفاعي الكوري الجنوبي، فضلاً عن تعاقدات أجرتها دول أخرى للحصول على منظومة (تشيونغونغ-2).

وتُعد كوريا الجنوبية تاسع أكبر مُصدّر للأسلحة في العالم، وفقاً لتقرير صدر في مارس/ آذار عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، وتسعى لأن تصبح رابع أكبر مُصدّر بحلول العام المقبل.

في هذا التقرير نستعرض خصائص النظام الدفاع الجوي الكوري الجنوبي، وخريطة انتشاره في الدول العربية، وتداعيات الحرب الراهنة على الطلب الاستراتيجي عليه.

ما هي مواصفات النظام الدفاعي الجوي (تشيونغونغ-2)؟

تُصنَّف المنظومة كدرع دفاع جوي متوسط المدى، وقد طُوِّرت في كوريا الجنوبية لسد الفجوة بين أنظمة الارتفاعات المنخفضة وأنظمة الارتفاعات الشاهقة مثل منظومة "ثاد" الأمريكية.

وتتضمن المنظومة 4 قاذفات وراداراً ومركزاً للتحكم في النيران. وتتميز بالخصائص التالية:

– آلية الاعتراض: تعتمد صواريخ المنظومة على تقنية "الضرب القاتلة"، حيث تقوم بتدمير الأهداف من خلال الاصطدام المباشر بها بدلاً من الانفجار بالقرب منها لمزيد من الدقة.

– المدى والارتفاع: بإمكان المنظومة اعتراض الصواريخ الباليستية على ارتفاعات تزيد على 15 كيلومتراً، وعلى مدى يصل إلى 20 كيلومتراً. أما في مواجهة الطائرات، فيبلغ مداه حوالي 50 كيلومتراً، ويصل ارتفاع اعتراضه إلى 20 كيلومتراً.

– المقذوف (الصاروخ): يبلغ وزن الصاروخ الاعتراضي نحو 400 كيلوغرام، وطوله 4 أمتار، وتُقدَّر تكلفته بحوالي 1.5 مليار وون كوري (حوالي 1.1 مليون دولار).

– تكوين البطارية: تتكون كل بطارية من 4 إلى 6 منصات إطلاق (كل منصة تحمل 8 صواريخ)، ورادار متعدد الوظائف قادر على تتبع 40 هدفاً في نطاق 100 كيلومتر، إضافة إلى مركز تحكم قتالي.

 النظام الدفاعي الجوي (تشيونغونغ-2)
النظام الدفاعي الجوي (تشيونغونغ-2)/عربي بوست

ما هي خارطة انتشاره في الدول العربية؟

تعتمد 3 دول عربية على منظومة (تشيونغونغ-2) الدفاعية ضمن استراتيجيات تنويع مصادر التسليح الخاصة بها:

1- الإمارات: كانت أول مشترٍ أجنبي للنظام عبر صفقة وُقِّعت عام 2022 بقيمة 3.5 مليار دولار للحصول على 10 بطاريات، وتشير التقارير إلى أن الإمارات نشرت بطاريتين منها حتى الآن.

2- السعودية: تعاقدت السعودية في عام 2024 على شراء 10 بطاريات من النظام بقيمة تُقدَّر بـ 3.2 مليار دولار، لتشكيل طبقة دفاعية متوسطة أسفل مظلة أنظمة "ثاد" و"باتريوت" لتعزيز أمنها.

3- العراق: أبرم العراق في عام 2024 عقداً مع كوريا الجنوبية لشراء 8 بطاريات بقيمة 2.8 مليار دولار.

هل طالبت دول عربية بالحصول عليه وسط الحرب على إيران؟

أفادت وسائل إعلام أن الإمارات طالبت كوريا بتسريع تسليم بطاريات صواريخ (تشيونغونغ-2) للمساعدة في اعتراض الهجمات القادمة من إيران، وفقاً لمسؤولين مطلعين على الأمر. 

وذكرت صحيفة تشوسون إلبو الكورية الجنوبية، نقلاً عن مسؤول حكومي لم تكشف عن هويته، أن كوريا الجنوبية وافقت على تسليم عشرات الصواريخ الاعتراضية من منظومة (تشيونغونغ-2) إلى الإمارات قبل الموعد المحدد بناءً على طلب الدولة الخليجية.

وبخلاف الإمارات، لم تذكر المصادر أسماء دول إضافية بعينها؛ حيث لم يُفصح وزير المالية الكوري الجنوبي عن أسماء الدول التي تجري محادثات حالية مع كوريا الجنوبية لتسليم مبكر للمنظومات.

نظام تيركوم
نظام تيركوم في الصواريخ الإيرانية/ Iran Press

ورجّحت وكالة بلومبرغ أن تتسع دائرة المشترين في المنطقة نظراً لعدة دوافع، أبرزها:

– الحاجة لتعزيز الدفاعات: تسعى دول الخليج لتعزيز حمايتها ضد وابل الهجمات الإيرانية المستمرة بالطائرات بدون طيار والصواريخ التي تستهدف المنشآت العسكرية الحيوية والبنية التحتية للطاقة يومياً.

– تنويع مصادر التسليح: هناك توجه إقليمي لتقليل الاعتماد على الموردين الأمريكيين واستبدال أنظمة الأسلحة القديمة.

– تعويض نقص المخزونات: الحاجة الملحة لإعادة ملء مخزونات الصواريخ الاعتراضية التي استُنزفت في مواجهة الهجمات، ما يدفع دول المنطقة للبحث عن خيارات سريعة التسليم وموثوقة كبديل للأنظمة الأمريكية باهظة الثمن والتي يصعب استبدالها بسرعة.

وأشارت مؤسسة مورغان ستانلي في مذكرة لها إلى أن "الطلب في الشرق الأوسط مدفوع بجهود تقليل الاعتماد على الموردين الأمريكيين واستبدال أنظمة الأسلحة القديمة". وأضافت: "قد تُسرّع الدول الآن من إعادة ملء مخزوناتها بسبب نضوب المخزون الحالي".

– انخفاض التكلفة: تتفوق الأنظمة الكورية بشكل ملحوظ؛ إذ تبلغ تكلفة الصاروخ الاعتراضي الكوري حوالي مليون دولار (1.5 مليار وون)، وهو ما يعادل ربع تكلفة صاروخ "باتريوت باك 3" الأمريكي الذي يبلغ سعره 4 ملايين دولار.

ما هي خارطة منظومات الدفاع الجوي في دول الخليج؟

تعتمد دول الخليج في حماية أجوائها على استراتيجية "الدفاع الجوي متعدد الطبقات". 

ورغم الهيمنة التاريخية للأنظمة الأمريكية، تظهر اتجاهات حديثة نحو تنويع مصادر التسليح لسد الفجوات العملياتية. وتتوزع أبرز المنظومات العاملة في المنطقة على النحو التالي:

– السعودية: يُشكّل نظام "باتريوت" الأمريكي بشقيه (باك 2 و باك 3) العمود الفقري للدفاع الجوي السعودي، وقد سجلت هذه المنظومات أكثر من 100 عملية اعتراض ناجحة ضد الصواريخ الباليستية التكتيكية منذ عام 2015، حسب تقارير.

ولتعزيز طبقة الحماية العليا، تعاقدت الرياض على منظومة "ثاد" الأمريكية المتطورة. 

وتعمل الرياض حالياً على دمج منظومة (تشيونغونغ-2) الكورية الجنوبية لتشكيل طبقة دفاعية متوسطة تتوسط أنظمة "باتريوت" و"ثاد".

– الإمارات: تمتلك الإمارات أنظمة "باتريوت"، ومنظومة "ثاد" الأمريكية. 

وعلى صعيد الارتفاعات المنخفضة، تُشغّل الإمارات منظومة "بانتسير-إس 1" الروسية المضادة للطائرات، لتتكامل هذه الطبقات مؤخراً مع الانتشار العملياتي الناجح لمنظومة "تشيونغونغ-2" الكورية.

– قطر: تعتمد الدوحة على مظلة دفاعية متطورة أثبتت فعاليتها مؤخراً. ووفقاً للتقارير العسكرية، أسست قطر نظاماً دفاعياً من طبقتين: الطبقة الأولى تعتمد على بطاريات "باتريوت" لاعتراض الصواريخ الباليستية، بينما تتكون الطبقة الثانية من منظومة "ناسامز" المتقدمة للدفاع السطحي-الجوي، والتي يتم إنتاجها بالتعاون بين "كونغسبرغ" النرويجية و"آر تي إكس" (رايثيون سابقاً) الأمريكية.

– الكويت والبحرين:تعتمد كل من الكويت والبحرين بشكل أساسي على بطاريات "باتريوت" الأمريكية كدرع رئيسي مضاد للصواريخ الباليستية والطائرات، وذلك ضمن المظلة الدفاعية التقليدية التي توفرها واشنطن لشركائها في الخليج.

تحميل المزيد