ما هي خيارات ترامب لإعادة فتح مضيق هرمز؟

عربي بوست
تم النشر: 2026/03/17 الساعة 08:29 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2026/03/17 الساعة 10:51 بتوقيت غرينتش
ما هي خيارات ترامب لإعادة فتح مضيق هرمز؟ /عربي بوست

مع تصاعد الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، تحوّل مضيق هرمز إلى أحد أخطر نقاط الاختناق في الاقتصاد العالمي. فالممر البحري الضيق يُعدّ شريان الطاقة الأهم في العالم؛ إذ تمر عبره نسبة ضخمة من تجارة النفط والغاز القادمة من الخليج.

وأدت المواجهات العسكرية وتهديدات طهران بإغلاق المضيق إلى تعطّل مرور ناقلات النفط وتوقف شركات الشحن الكبرى عن استخدام الممر، ما تسبب في قفزات حادة في أسعار الطاقة العالمية واضطراب سلاسل الإمداد.

وأعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن إدارته تعمل على إعادة فتح المضيق وتأمين حركة السفن التجارية، داعياً دولاً عديدة إلى إرسال سفن حربية للمشاركة في حماية الملاحة.

لكن إعادة تشغيل هذا الشريان الحيوي ليست عملية عسكرية بسيطة، بل مهمة معقدة تتداخل فيها القوة البحرية والدبلوماسية الدولية وعمليات إزالة الألغام والتوازنات السياسية مع إيران.

وتتجاوز أزمة المضيق مجرد كونها تهديداً للملاحة؛ بل تمثل اختباراً قاسياً للنفوذ الأمريكي.

فالخيارات المطروحة على طاولة المكتب البيضاوي لإعادة فتح المضيق، والتي تتأرجح بين حشد تحالف بحري دولي للمرافقة، أو توجيه ضربات عسكرية مباشرة للسواحل الإيرانية، أو اللجوء إلى تكتيكات اقتصادية مؤقتة لاحتواء الأسواق، تصطدم جميعها بجدار من التحديات الميدانية والسياسية.

لماذا يشكّل إغلاق مضيق هرمز أزمة عالمية؟

مضيق هرمز الفاصل بين إيران وعُمان هو المخرج البحري الوحيد للدول المنتجة للنفط والغاز مثل الكويت وإيران والعراق وقطر والإمارات.

وارتفعت أسعار النفط لفترة وجيزة إلى أعلى مستوياتها منذ 2022، يوم الاثنين الماضي. وتقول الأمم المتحدة إن زيادة أسعار الخام قد تؤدي إلى أزمة أخرى في تكاليف المعيشة، مثلما حدث بعد غزو روسيا أوكرانيا في 2022.

ويمكن أن يتسبب الصراع المطول أيضاً في أزمة في سوق الأسمدة، ما يعرض الأمن الغذائي العالمي للخطر. وتشير شركة كبلر للتحليلات إلى أن نحو 33% من الأسمدة في العالم، منها الكبريت والأمونيا، تمر عبر المضيق.

وربما يؤجج استمرار الحرب المخاوف من أزمة اقتصادية عالمية مثل التي أعقبت صدمات النفط في الشرق الأوسط في سبعينيات القرن الماضي، وفق وكالة رويترز.

لماذا يصعب تأمين مضيق هرمز؟

تشير شركة الوساطة البحرية إس.إس.واي جلوبال إلى أن ممرات الشحن داخل المضيق يبلغ عرضها ميلين بحريين فقط، ويجب على السفن أن تستدير قبالة جزر إيرانية وساحل جبلي يوفر غطاءً للقوات الإيرانية.

وقال توم شارب، القائد السابق في البحرية الملكية البريطانية، لوكالة رويترز، إن البحرية الإيرانية دُمّرت إلى حد كبير، لكن الحرس الثوري لا يزال يمتلك كثيراً من الأسلحة في ترسانته، بما في ذلك زوارق هجومية سريعة وغواصات صغيرة وألغام بحرية ودراجات مائية (جيت سكي) محملة بالمتفجرات.

ويشير مركز "إنفورميشن ريزيليانس"، وهو مجموعة بحثية غير ربحية، إلى أن طهران لديها القدرة على إنتاج نحو 10 آلاف طائرة مسيّرة شهرياً.

مضيق هرمز
مضيق هرمز/عربي بوست

وذكر شارب أن مرافقة 3 أو 4 سفن يومياً عبر المضيق أمر ممكن في الأمد القصير باستخدام 7 أو 8 مدمرات توفر غطاءً جوياً، وسيعتمد ذلك على ما إذا كان الخطر من الغواصات الصغيرة قد انحسر، لكن القيام بذلك على نحو مستدام لعدة أشهر سيتطلب موارد أكثر.

وقال عادل بكوان، مدير المعهد الأوروبي لدراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إنه حتى إذا تم تدمير قدرة إيران على نشر الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والألغام البحرية، فستظل السفن تواجه خطر العمليات الانتحارية.

ما هي خيارات ترامب لإعادة فتح المضيق؟

1- تشكيل تحالف بحري دولي لحماية الملاحة

اعتمد ترامب كخيار أولي على دعوة حلفاء واشنطن والدول الكبرى المستوردة للنفط لتشكيل تحالف بحري لتأمين الملاحة.

وطالب ترامب دولاً مثل بريطانيا، فرنسا، اليابان، كوريا الجنوبية، والصين بنشر سفن حربية، مهدداً دول حلف الناتو بـ "مستقبل سيئ للغاية" إن لم تستجب لدعوته.

العقبات: قوبل طلب ترامب برفض دولي، وقال عدد من شركاء الولايات المتحدة، مثل ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا، إنهم لا يخططون في الوقت الحالي لإرسال سفن للمساعدة في إعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي.

وقال المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، في برلين: "لا نملك التفويض من الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو حلف شمال الأطلسي الذي يشترطه القانون الأساسي"، مضيفاً أن واشنطن وإسرائيل لم تستشيرا ألمانيا قبل شن الحرب.

فيما عبّر ترامب عن استيائه من بعض الحلفاء القدامى، وقال: "بعضهم متحمس للغاية، وبعضهم الآخر ليس كذلك". وتابع: "بعضها دول ساعدناها لسنوات طويلة وحميناها من مصادر خارجية خطيرة ولم تبد حماساً. ومستوى الحماس مهم بالنسبة لي".

ورغم أن الولايات المتحدة وإسرائيل دمرتا معظم منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية وأغرقتا جزءاً كبيراً من أسطولها البحري، إلا أن طهران لا تزال تمتلك صواريخ مضادة للسفن تُلحق أضراراً جسيمة. وقد أُصيبت 20 سفينة حاويات في المجمل.

وأشارت تقارير إلى أن مرافقة ناقلة نفط واحدة بأمان قد تتطلب سفينتين حربيتين على الأقل وما لا يقل عن 12 طائرة مسيّرة من طراز (MQ-9 Reaper) لضرب منصات إطلاق الصواريخ، وهو ما يتطلب موارد عسكرية هائلة وتكاليف مالية ضخمة لا تتوفر فورياً.

وبحسب منصة قائمة لويدز للبيانات، فإن وجود مرافقة بحرية في مضيق هرمز لن يزيد حركة المرور إلا بنسبة 10% من أحجامها السابقة.

2- التدخل العسكري المباشر والسيطرة الساحلية

يتمثل الخيار الثاني في استخدام القوة العسكرية الأمريكية المباشرة لفرض فتح المضيق. وصرّح ترامب بأن بلاده ستقوم بـ "قصف السواحل الإيرانية بشدة" وتدمير الزوارق الإيرانية.

وتتضمن الخطط العسكرية المطروحة نشر 2500 جندي من مشاة البحرية الأمريكية، مع احتمالية محاولة السيطرة على أجزاء من الساحل الإيراني أو جزر استراتيجية مثل جزيرة "خرج"، الواقعة على بعد نحو 30 كم من الساحل الإيراني، والتي تُعد بمثابة "القلب النابض" للاقتصاد الإيراني؛ إذ يمر عبرها حوالي 90% من صادرات طهران النفطية، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة إيفنينغ ستاندرد.

العقبات: تبرز مجموعة من المخاطر الجسيمة التي تجعل من هذا الخيار مقامرة معقدة، وفي مقدمتها:

  • صدمة تضخمية واشتعال أسواق الطاقة العالمية
  • الكلفة العسكرية الباهظة
  • إشعال "حرب طاقة" إقليمية شاملة

وقال خبراء إن هذا النهج ينطوي على مخاطر أكبر، إذ من المرجح أن يتطلب عملية برية واسعة النطاق، وقد يؤدي إلى اشتباكات مطولة مع وحدات الحرس الثوري الإسلامي، الذي يُقدّر قوامه بنحو 190 ألف جندي.

وحتى لو تم تأمين المناطق الساحلية، فإن التهديد الذي يواجه الملاحة البحرية لن يزول تماماً، فإيران لا تزال قادرة على ضرب السفن من مسافة بعيدة باستخدام الصواريخ وأنظمة الطائرات المسيّرة.

مضيق هرمز
خيارات ترامب لإعادة فتح مضيق هرمز/عربي بوست

وأجمع محللون على أن أي محاولة للسيطرة على جزيرة "خرج" أو تعطيلها ستؤدي إلى الإزالة الفورية لما يتراوح بين 1.1 و1.7 مليون برميل يومياً من السوق العالمية.

ووفقاً لتقديرات معهد "تشاتام هاوس"، فإن هذا السيناريو قد يدفع أسعار النفط للقفز من مستوياتها المرتفعة الحالية (فوق 100 دولار) لتلامس حاجز 150 دولاراً للبرميل، ما سيدخل الأسواق في "دوامة هبوط" ويشعل أزمة اقتصادية عالمية.

علاوة على ذلك، ولأسباب سياسية، قد يتردد ترامب في إرسال قوات برية قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/ تشرين الثاني. وقد لا يكون حصر الغزو البري على الساحل الجنوبي لإيران كافياً لاستعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وفق صحيفة التايمز.

ويُقدّر مدى بعض صواريخ إيران المضادة للسفن بأكثر من 200 ميل، ما يعني أن القوات الأمريكية ستضطر إلى التوغل أكثر في الداخل للتأكد من أنها عثرت على جميع منصات الإطلاق ودمرتها.

3- مرافقة البحرية الأمريكية لناقلات النفط

برز أيضاً خيار قيام الأسطول الأمريكي بمرافقة ناقلات النفط والسفن التجارية أثناء عبورها المضيق لحمايتها من الهجمات.

وقال ترامب إن الولايات المتحدة قد ترافق السفن "إذا لزم الأمر".

العقبات: حذّرت البحرية الأمريكية من أن عمليات المرافقة قد تكون خطرة في الظروف الحالية.

ووفق تقرير لوكالة رويترز، رفضت البحرية الأمريكية طلبات شبه يومية من قطاع الشحن لتوفير مرافقة عسكرية عبر مضيق هرمز منذ بداية الحرب على إيران، قائلة إن خطر الهجمات مرتفع للغاية في الوقت الحالي، وفقاً لمصادر مطلعة على الأمر.

كما أن وجود تهديدات مثل الطائرات المسيّرة والألغام والزوارق الهجومية يجعل حماية كل السفن أمراً صعباً.

4- تقديم ضمانات مالية للسفن

نظراً لتعثر الحلول العسكرية العاجلة، لجأت إدارة ترامب إلى تكتيكات اقتصادية لامتصاص صدمة الإغلاق.

وبحسب تقارير، قررت الولايات المتحدة السماح مؤقتاً ببيع النفط الروسي الخاضع للعقوبات حتى منتصف أبريل/ نيسان 2026 للسيطرة على أسعار النفط، كما تدرس الإعفاء المؤقت للسفن الأجنبية من "قانون جونز" لتسهيل نقل الطاقة.

بالتوازي، أعلنت أمريكا وحلفاؤها عن خطط لضخ مئات الملايين من البراميل من احتياطياتهم الاستراتيجية.

العقبات: رغم أن هذا الخيار قيد التنفيذ بالفعل، إلا أنه لا يحل المشكلة الجذرية المتمثلة في سيادة المضيق، ويُعدّ بمثابة "مسكن مؤقت".

والصعوبة السياسية الأكبر هنا تتمثل في أن هذه الخطوات جعلت روسيا "المستفيد الأكبر" من الأزمة الإيرانية بسبب زيادة الطلب العالمي على نفطها، ما يقوض سياسة العقوبات الأمريكية السابقة بشكل مباشر.

ولخص وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، هذا المأزق في تصريح لشبكة سي إن بي سي حين اعترف بأن عمليات المرافقة العسكرية للسفن "لا يمكن أن تحدث الآن لأننا ببساطة لسنا مستعدين".

تحميل المزيد