دخلت حقول الطاقة في الخليج العربي (النفط والغاز) مرحلة اضطراب غير مسبوق منذ بدء الحرب على إيران وإغلاق أو تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، وهو ما دفع وكالة الطاقة الدولية إلى وصف ما يجري بأنه أكبر اضطراب نفطي في التاريخ من حيث حجم الإمدادات المتأثرة.
وقدّرت الوكالة أن إمدادات النفط العالمية في مارس/ آذار 2026 ستنخفض بنحو 8 ملايين برميل يومياً، فيما قالت وكالة رويترز إن إنتاج الخليج هبط بأكثر من 10 ملايين برميل يومياً.
وأدت غارات الطائرات الإيرانية المسيّرة إلى تعطيل العمليات في بعض الحقول النفطية، وخفضت حقول النفط في المنطقة إنتاجها مع امتلاء خزاناتها.
⭕️ دعا الرئيس الأمريكي دونالد #ترامب حلفاءه — بمن فيهم الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة — للمساهمة في حماية حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
— عربي بوست (@arabic_post) March 16, 2026
◾️ غير أن الاستجابة جاءت دون مستوى الطموح الأمريكي؛ إذ أكدت وزيرة النقل… pic.twitter.com/lQBVLKEiBZ
وأدى ذلك إلى ارتفاع الأسعار بشكل حاد، وارتفع سعر خام برنت من 72.97 دولاراً في اليوم السابق لبدء الحرب إلى ما يقرب من 104 دولار، الإثنين 16 مارس/ آذار.
في هذا التقرير نستعرض خارطة حقول الطاقة في الخليج العربي والتداعيات التي خلفتها الحرب على إيران على إنتاجية هذه الحقول، وما إذا كانت هناك مسارات بديلة لمضيق هرمز لتصدير النفط في منطقة الخليج.
ما هو حجم إمدادات النفط والغاز في منطقة الخليج؟
تُعد منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط بمثابة القلب النابض لقطاع الطاقة العالمي؛ إذ لا يقتصر دورها على تلبية الاحتياجات اليومية من الوقود، بل يمتد ليكون الضامن الأساسي لاستقرار سلاسل الإمداد. وتُظهر الإحصاءات أن هذه المنطقة تستحوذ على حصص حاكمة من الإنتاج والاحتياطيات العالمية.
أولاً: حصة الخليج من الإنتاج العالمي للنفط
تستحوذ دول منطقة الخليج على ثلث الإنتاج العالمي تقريباً من النفط الخام، وتتوزع هذه الحصص على النحو التالي:
- الإنتاج الإجمالي للمنطقة: تُنتج منطقة الشرق الأوسط (التي يتركز ثقلها في حقول الخليج العربي) ما يقارب 30% إلى 31% من إجمالي إمدادات النفط العالمية.
- دول مجلس التعاون الخليجي: تُساهم الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي وحدها بنحو 22% من إجمالي إمدادات النفط العالمية، وتتصدر السعودية هذا المشهد بإنتاج يوازي 12% من الناتج العالمي، تليها الإمارات بنحو 4%، ثم الكويت بـ 3%.
ثانياً: حصة الخليج من الإنتاج العالمي للغاز الطبيعي
رغم أن التركيز التاريخي ينصب على النفط، إلا أن حقول الغاز الخليجية تلعب دوراً محورياً، خصوصاً في تلبية احتياجات الأسواق الآسيوية والأوروبية:
- الإنتاج الإجمالي: تُنتج منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط نحو 17% من إجمالي الغاز الطبيعي على مستوى العالم، وتتصدر قطر والسعودية طليعة المنتجين في هذا القطاع.
- تجارة الغاز المسال: يعبر مضيق هرمز ما يقرب من خُمس (20%) تجارة الغاز الطبيعي المسال (LNG) العالمية، حيث يمر عبره 93% من صادرات قطر، و96% من صادرات الإمارات من الغاز المسال.
ثالثاً: الاحتياطيات المؤكدة
تتعاظم الأهمية الاستراتيجية لحقول الخليج عند النظر إلى الاحتياطيات غير المستخرجة بعد، والتي تضمن هيمنة المنطقة لعقود قادمة:
- احتياطيات النفط: تمتلك منطقة الشرق الأوسط نحو 48.3% من إجمالي احتياطيات النفط المؤكدة عالمياً، وتستحوذ دول مجلس التعاون الخليجي وحدها على 30.6% من هذا الإجمالي العالمي.
- احتياطيات الغاز: تحتضن المنطقة 38.4% من إجمالي الاحتياطيات العالمية المؤكدة للغاز الطبيعي، وتبلغ حصة دول مجلس التعاون الخليجي منها نحو 19.8%.
ما أبرز حقول الطاقة في الخليج العربي؟
أولاً: السعودية
1. حقل الغوار
- النوع: نفط
- الطاقة الإنتاجية: نحو 3.8 ملايين برميل يومياً وفق بيانات أرامكو
- الأهمية: أكبر حقل نفطي تقليدي في العالم
2. حقل خريص
- النوع: نفط
- الطاقة الإنتاجية: حوالي 1.25 مليون برميل يومياً
- الأهمية: ثاني أكبر مشروع تطوير نفطي في السعودية بعد الغوار
3. حقل الشيبة
- النوع: نفط
- الطاقة الإنتاجية: نحو 1 مليون برميل يومياً
- الأهمية: أحد أكبر الحقول في الربع الخالي ويتميز بنفط عالي الجودة
4. حقل الجافورة
- النوع: غاز غير تقليدي
- الطاقة الإنتاجية:2 مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز
- الأهمية: أكبر مشروع غاز صخري في الشرق الأوسط
⭕️ أعلنت وكالة الطاقة الدولية، أن أكثر من 400 مليون برميل من احتياطات النفط ستتدفق إلى الأسواق العالمية قريبًا لتعويض اضطرابات الإمدادات الناتجة عن إغلاق #مضيق_هرمز.
— عربي بوست (@arabic_post) March 15, 2026
⭕️ وأوضحت الوكالة في بيان أن 72 بالمئة من الكمية المقررة نفط خام و27 بالمئة منتجات نفطية، وذلك في ظل ارتفاع ملحوظ… pic.twitter.com/zJAdYkhEwQ
ثانياً: الإمارات
5. حقل زاكوم العلوي
- النوع: نفط بحري
- الطاقة الإنتاجية: نحو 750 ألف برميل يومياً
- الأهمية: أحد أكبر الحقول البحرية في العالم
6. حقل باب
- النوع: نفط
- الطاقة الإنتاجية: نحو 485,000 برميل من النفط يومياً
- الأهمية: من أكبر الحقول البرية في الإمارات
7. حقل شاه
- النوع: غاز حامضي
- الطاقة الإنتاجية: نحو 1.45 مليار قدم مكعبة يومياً
- الأهمية: أحد أكبر مشاريع الغاز الحامضي في العالم

ثالثاً: الكويت
8. حقل برقان الكبير
- النوع: نفط
- الطاقة الإنتاجية: حوالي 1.6–1.7 مليون برميل يومياً
- الأهمية: ثاني أكبر حقل نفطي تقليدي في العالم بعد الغوار
9. حقل الرتقة
- النوع: نفط ثقيل
- الطاقة الإنتاجية: إنتاج 60 ألف برميل يومياً من المرافق الجنوبية للحقل
- الأهمية: جزء من مشروع تطوير النفط الثقيل في شمال الكويت
رابعاً: قطر
10. حقل الشمال
- النوع: غاز
- الاحتياطي: أكثر من 900 تريليون قدم مكعبة
- الأهمية: أكبر حقل غاز منفرد في العالم ويشكل أساس صادرات LNG القطرية.
11. حقل الشاهين
- النوع: نفط بحري
- الطاقة الإنتاجية: نحو 300 ألف برميل يومياً
- الأهمية: أكبر حقل نفطي في قطر
خامساً: العراق
12. حقل الرميلة
- النوع: نفط
- الطاقة الإنتاجية: نحو 1.4 مليون برميل يومياً
- الأهمية: أكبر حقل نفطي في العراق
13. حقل غرب القرنة
- النوع: نفط
- الطاقة الإنتاجية: أكثر من 800 ألف برميل يومياً في مرحلتيه
- الأهمية: أحد أكبر مشاريع تطوير النفط في العالم
ما هي تداعيات الحرب على إيران على حقول الطاقة في الخليج؟
تعرضت إمدادات الطاقة من دول الخليج لسلسلة إجراءات طارئة، شملت خفض الإنتاج وإعلان حالة "القوة القاهرة" وتضرر مسارات تصدير.
ورصد تقرير لوكالة الأناضول تضرر إمدادات الطاقة من دول الخليج على النحو التالي:
البحرين: أعلنت شركة "بابكو إنرجيز" التي تقود تحول قطاع الطاقة في البحرين، "حالة القوة القاهرة" على عمليات المجموعة المتأثرة بالأوضاع الراهنة، بحسب وكالة الأنباء البحرينية.
الكويت: أعلنت الكويت، خامس أكبر منتج في منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" خفضاً احترازياً لإنتاج النفط وعمليات التكرير.
وعزت مؤسسة البترول الكويتية هذه الخطوة إلى "اعتداءات طهران المتكررة ضد الكويت، بما في ذلك التهديدات الإيرانية ضد المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز".
ولم تقدم المؤسسة أرقاماً بشأن كميات الخفض، وأعربت عن "جاهزيتها التامة لاستعادة مستويات الإنتاج متى ما سمحت الظروف لذلك".
قطر: أعلنت شركة "قطر للطاقة" الأكبر في إنتاج الغاز الطبيعي بالعالم، وقف تصدير الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات إيرانية بطائرات مسيّرة.
وأفادت الشركة بأنها أخطرت عملاء المشتريات المتضررين بإعلان "حالة القوة القاهرة".
العراق: تراجع إنتاج النفط في العراق بنحو 60%.
وأعلنت بغداد تقليص إنتاجها من النفط الخام بسبب تخفيض وإيقاف التصدير، إثر إغلاق مضيق هرمز، بحسب بيان لوزارة النفط.
وقال معاون المدير العام لشركة شؤون الحقول والتراخيص بوزارة النفط العراقية كاظم عبد الحسن كريم، إن الإنتاج استقر حالياً عند مليون و300 ألف برميل يومياً، بعد أن كان قبل التوتر العسكري نحو 3 ملايين و300 ألف برميل يومياً.
كما أعلنت السلطات في إقليم كردستان شمالي العراق توقّف الإنتاج في حقل النفط التابع لشركة "HKN" الأمريكية في منطقة "سرسنك" بمحافظة دهوك، جراء هجوم بطائرتين مسيّرتين.
وعقب اندلاع الحرب، أعلنت شركة "دي إن أو" النرويجية وقف إنتاجها النفطي في إقليم كردستان شمالي العراق "كإجراء احترازي".
السعودية: بدأت شركة "أرامكو" خفض الإنتاج في حقلين على الأقل، من دون كشف اسميهما علناً، مع استمرار محاولات التحويل إلى منافذ البحر الأحمر.
الإمارات: أكدت رويترز توقف الإنتاج البحري الذي يمثل نحو نصف إنتاج النفط الإماراتي؛ وهذا يعني أن الحقول البحرية الكبرى، وفي مقدمتها حقول أبوظبي مثل زاكوم، دخلت عملياً في دائرة التعطل أو الخفض القسري.
ما هي المسارات البديلة لمضيق هرمز لتصدير النفط في الخليج؟
بينما تملك دولتان خليجيتان وهما السعودية والإمارات فرصة لتصدير النفط عبر مسارات بديلة بعيداً عن مضيق هرمز، تعتمد بقية الدول الخليجية على الممر الحيوي الأبرز في العالم لتصدير النفط والغاز.
ففي السعودية، تقوم المملكة بضخ أكبر قدر ممكن من النفط الخام عبر خط ينبع، أو ما يُعرف بـ"خط أنابيب شرق-غرب"، الذي يربط بين حقول النفط في المنطقة الشرقية وبين ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر في المنطقة الغربية.
ويهدف هذا الخط إلى تقليل الاعتماد على تصدير النفط عبر الخليج العربي مروراً بمضيق هرمز، وتقريب المسافة للسفن المتجهة نحو قناة السويس والأسواق الغربية.
وقال أمين ناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، الثلاثاء 10 مارس/آذار، إن شركة النفط الحكومية تتوقع ضخ ما يصل إلى سبعة ملايين برميل من النفط عبر خط ينبع الذي يبلغ طوله 746 ميلاً خلال أيام قليلة.
وقال فيكاس دويفيدي، خبير استراتيجيات الطاقة العالمية في شركة ماكواري، لصحيفة وول ستريت جورنال، إن الصادرات اليومية من خط ينبع ارتفعت بمقدار مليوني برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.
وفي الإمارات، يمتد خط أنابيب أصغر حجماً وأحدث عمراً، شُيّد جزئياً بواسطة شركة تابعة لشركة البترول الوطنية الصينية المملوكة للدولة، من حبشان في أبوظبي إلى الفجيرة على خليج عُمان.

وينقل هذا الخط ما يصل إلى 1.8 مليون برميل يومياً، وكان ينقل بالفعل حوالي 1.1 مليون برميل يومياً قبل الحرب، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.
وبينما رأى خبراء أن تفعيل خط ينبع يمثل "مساعدة كبيرة للسوق" على صعيد النفط الخام، قال آخرون إن السوق يواجه نقصاً ليس فقط في النفط الخام، بل أيضاً في أنواع الوقود التي يُكرر منها. وهذا ما يشتريه المستهلكون والشركات.
وقالت إيلين والد، مؤسسة شركة الاستشارات في مجال الطاقة "ترانسفيرسال كونسلتينغ"، لموقع ميدل إيست آي:"إذا تم تحويل خط أنابيب شرق-غرب لنقل جميع صادرات أرامكو من النفط الخام إلى ينبع، فلن يتمكن من نقل الغاز الطبيعي أو المنتجات الأخرى".
ويشكل أيضاً التحول إلى البحر الأحمر خطراً جديداً على صادرات النفط السعودية، بحسب ما صرح به غريغ بريدي، الباحث البارز في شؤون الشرق الأوسط بمركز المصلحة الوطنية، لموقع ميدل إيست آي.
وقال بريدي: "هذا يجعل الحوثيين ذوي أهمية. لا تزال كل تلك البنية التحتية عرضة للطائرات المسيّرة، كما أن النفط الخارج من ينبع والمتجه إلى آسيا لا بد أن يمر عبر باب المندب".
.