مزيد من التضخم: ما هي تداعيات الحرب على إيران على أسواق الطاقة العالمية؟

عربي بوست
تم النشر: 2026/03/02 الساعة 12:00 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2026/03/02 الساعة 12:05 بتوقيت غرينتش
ما هي تداعيات الحرب على إيران على أسواق الطاقة العالمية؟ /عربي بوست

لا تقتصر تداعيات الحرب على إيران، التي انطلقت بهجوم عسكري أمريكي إسرائيلي مشترك صباح السبت 28 فبراير/ شباط 2026، على التداعيات السياسية فحسب، بل يشمل ذلك أيضاً تداعيات اقتصادية تبرز ملامحها بشكل خاص في أسواق الطاقة والنفط العالمية.

ومنذ اللحظات الأولى لبدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، كانت الأسواق العالمية تترقب بحذر افتتاح التداولات، الإثنين 2 مارس/ آذار، وسط توقعات بتأثيرات كارثية على أسعار النفط والطاقة العالمية.

وكان المصدر الرئيسي لقلق الأسواق العالمية هو نفوذ إيران على الملاحة في مضيق هرمز، الذي يحمل على عاتقه عبء نقل خُمس الاستهلاك العالمي من النفط، ونسبة حاسمة من تجارة الغاز الطبيعي المسال.

ومع افتتاح شاشات التداول صباح الإثنين، لم يكن الخوف مجرد شعور عابر، بل تُرجم على الفور إلى قفزات سعرية حادة في أسواق النفط والغاز، معلناً عودة ما يُعرف بـ "علاوة المخاطر" بأعنف صورها.

كيف تفاعلت أسعار الطاقة العالمية مع الحرب على إيران؟

قفزت أسعار النفط بواقع 13%، الإثنين 2 مارس/ آذار، وسط اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي، واستمرار الهجمات الإيرانية التي أعقبت انطلاق الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الذي أسفر عن مقتل الزعيم الإيراني الأعلى علي خامنئي.

وارتفعت أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي بنحو 25% في أوروبا، حيث تكون إمدادات الطاقة عرضة بشدة للاضطرابات في الشرق الأوسط، حسبما تقول صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية.

وأجبرت الحرب الأوكرانية أوروبا على التحول بشكل كبير عن مصادر الطاقة الروسية. والآن، يأتي جزء كبير من الغاز الطبيعي المسال في أوروبا من قطر عبر مضيق هرمز.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة المحللين لدى فيليب نوفا، لوكالة رويترز: "تعترف الأسواق بخطورة النزاع، لكنها تعتبره، في الوقت الراهن، مجرد صدمة جيوسياسية، وليست أزمة ممنهجة".

ما مدى أهمية إيران لإمدادات الطاقة العالمية؟

تمتلك إيران رابع أكبر احتياطي مؤكد من النفط الخام في العالم، لكن سنوات من العقوبات ونقص الاستثمار أعاقت صادراتها.

وضخت البلاد 3.45 مليون برميل من النفط يومياً في يناير/ كانون الثاني، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية، أي أقل من 3% من الإمدادات العالمية.

وتُصدّر إيران معظم صادراتها إلى الصين، وتحديداً إلى مصافي التكرير المستقلة في مقاطعة شاندونغ، التي تُبدي استعداداً لشراء النفط الخاضع للعقوبات بأسعار مخفّضة للغاية.

ووفقاً لشركة "كيبلر" المتخصصة في بيانات الطاقة، شكّل النفط الخام الإيراني نحو 13% من واردات الصين من النفط المنقول بحراً العام الماضي.

مضيق هرمز
مضيق هرمز/عربي بوست

وخلال حرب الـ 12 يوماً الماضية، هاجمت إسرائيل مستودعات الوقود الإيرانية، لكنها تجنبت استهداف البنية التحتية الأخرى للطاقة. 

وبسبب ساحلها الضحل، تُعاني طهران من نقطة ضعف حادة، إذ تُصدّر معظم نفطها الخام من محطة تصدير واحدة، هي جزيرة خارك، الواقعة على بُعد 15 ميلاً بحرياً في المياه العميقة. وفي الأيام الأخيرة، كثّفت المحطة صادراتها واستنفدت مخزونها من النفط الخام.

لكن انخفاض إمدادات النفط الإيراني لن يُحدث، في حد ذاته، اضطراباً في السوق. فمع توقّع تجاوز العرض العالمي للطلب في النصف الأول من هذا العام، يُتوقع أن يكون التأثير محدوداً، وفق تقرير لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية.

وقال دان ماركس، وهو زميل باحث في أمن الطاقة في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، لصحيفة فايننشال تايمز، إن طهران لن ترغب في وقف تدفق النفط الخام إلا في أسوأ الظروف.

وتُصدّر إيران أيضاً الغاز الطبيعي إلى دول مجاورة، من بينها تركيا والعراق، إلا أن هذه التدفقات تتعرض لانقطاعات متكررة. فقد توقفت الإمدادات إلى العراق مؤخراً بسبب ما وصفته طهران بمشاكل فنية، بينما شهدت تجارة الغاز مع تركمانستان تذبذباً بعد خلافات حول فواتير غير مدفوعة.

كيف يمكن لإيران أن تعرقل تدفقات الطاقة العالمية؟

يمر عبر مضيق هرمز يومياً نحو 21 مليون برميل من النفط من إيران والعراق والكويت والسعودية والإمارات. وقد هددت إيران مراراً بإغلاق هذا المضيق الحيوي، وزرعت ألغاماً فيه خلال ثمانينيات القرن الماضي.

وقالت هيليما كروفت، المحللة في شركة آر بي سي كابيتال ماركتس، لصحيفة فايننشال تايمز، إنه إذا شعرت طهران أن الولايات المتحدة جادة في تغيير النظام، فقد يكون الرد حاسماً.

وأضافت: "نعتقد أن هناك خطراً كبيراً من أن تكون الجولة الثانية من المواجهة بين طهران وواشنطن أوسع نطاقاً وأكثر اضطراباً من حرب الـ 12 يوماً التي دارت رحاها في يونيو/ حزيران الماضي".

وأضافت أنه خلال زيارة حديثة إلى الشرق الأوسط، "حذر العديد من المراقبين ذوي النفوذ من أن إيران ستسعى على الأرجح إلى استهداف منشآت الطاقة وغيرها من الأصول الاقتصادية الرئيسية لإجبار واشنطن على التراجع".

قصف أمريكي ضد طهران
قصف أمريكي ضد طهران/وكالة الأناضول

ما هو مضيق هرمز؟

  • يقع المضيق بين عُمان وإيران، ويربط بين الخليج شمالاً وخليج عُمان وبحر العرب جنوباً.
  • يبلغ اتساعه 33 كيلومتراً عند أضيق نقطة، ولا يتجاوز عرض ممري الدخول والخروج فيه ثلاثة كيلومترات في كلا الاتجاهين.

ما أهميته؟

  • يمر عبر المضيق نحو خمس إجمالي استهلاك العالم من النفط، أي ما يقرب من 20 مليون برميل يومياً من النفط والمكثفات والوقود.
  • ويذهب نحو 70% من حجم النفط إلى آسيا عبر هذا الممر، وتعد الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية وسنغافورة وتايلاند وباكستان والفلبين من بين أكبر المتلقين، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.
  • وتُصدر السعودية وإيران والإمارات والكويت والعراق، الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، معظم نفطهم الخام عبر المضيق، لا سيما إلى آسيا.
  • وتنقل قطر، أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، كل غازها الطبيعي المسال تقريباً عبر المضيق، وهو ما يمثل نحو ربع استخدام الغاز الطبيعي المسال عالمياً. وتُعد أوروبا وجهة رئيسية للغاز الطبيعي المسال الذي يمر عبر مضيق هرمز.

كيف سيتأثر العالم بإغلاق إيران مضيق هرمز؟

رغم نفي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، تخطيط طهران لتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، أفادت تقارير إعلامية بأن الحرس الثوري الإيراني أرسل رسائل إلى السفن تفيد بعدم السماح لأي سفينة بالمرور، بينما لوحظ تغيير بعض السفن التجارية لمسارها أو توقفها في الخليج العربي مترقبةً تطورات الأوضاع.

وبإغلاق إيران مضيق هرمز، فإن الاقتصاد العالمي سيتأثر بشكل كبير ويواجه ما وصفه بعض الخبراء بـ "كابوس مطلق". وإليك بعض التأثيرات الرئيسية التي قد تحدث:

1- ارتفاع أسعار النفط

  • سيؤدي إغلاق المضيق إلى تأثير مباشر على حوالي 20% من تدفقات النفط العالمية. ووفقاً لشركة كابيتال إيكونوميكس، فإن الاضطرابات المطولة المتعلقة بالإنتاج الإيراني أو مضيق هرمز قد تدفع سعر النفط إلى 100 دولار، مما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي تبعاً لذلك.
  • وخلال حرب الـ 12 يوماً الماضية، قدّر محللو بنك جي بي مورغان، أن تعطل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، بالإضافة إلى صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال، ينذر بحدوث عواقب وخيمة، وقد ترتفع أسعار النفط إلى 130 دولاراً للبرميل.

2- زيادة تكاليف الشحن

  • وقالت شركات تأمين بحري، الإثنين 1 مارس/أذار، إنها قررت إلغاء تغطية مخاطر الحروب للسفن بسبب الحرب في إيران.
  • وذكرت الشركات وهي جارد وسكولد ونورث ستاندرد وجمعية مالكي السفن في لندن وذا أمريكان كلوب، في إشعارات على مواقعها الإلكترونية أن الإلغاءات يسري مفعولها اعتبارا من الخامس من مارس/ آذار.
  • وأوضحت الإشعارات أنه سيجري استبعاد تغطية مخاطر الحروب في المياه الإيرانية، وكذلك في الخليج والمياه القريبة.
  • وفي أعقاب الإعلان، علق العديد من مالكي ناقلات النفط وشركات النفط الكبرى وشركات التجارة شحنات النفط الخام والوقود والغاز الطبيعي المسال عبر هذا الممر المائي الضيق، وأظهرت بيانات الأقمار الصناعية تجمع السفن بالقرب من موانئ رئيسية في الإمارات مثل الفجيرة.
الحرب على إيران
كيف سيتأثر العالم بإغلاق إيران مضيق هرمز؟ /عربي بوست

3- التضخم العالمي

  • ويتوقع المحللون أن تؤدي الهجمات إلى صدمات اقتصادية عالمية – مما يهدد برفع التضخم وإعاقة سياسات البنوك المركزية – على أن يتوقف التأثير النهائي على حجم الصراع ومدته.
  • وقد يؤدي هذا الارتفاع المفاجئ في أسعار النفط إلى زيادة التضخم العالمي بنسبة تتراوح بين 0.6 و0.7 نقطة مئوية. 
  • وهذا بدوره قد يُزعزع استقرار الاقتصاد العالمي الهشّ الذي يُعاني أصلاً من ويلات النزاعات التجارية، ويُشجع البنوك المركزية الكبرى على التوقف عن خفض أسعار الفائدة، أو حتى يدفع بعضها إلى رفعها، وفق صحيفة وول ستريت جورنال.

4- تأثيرات على الصين ودول الخليج

  • الصين، باعتبارها أكبر مستورد للنفط من الخليج، لن تكون راغبة في أي انقطاع في تدفق النفط، حيث أن هذا سيؤثر على اقتصادها بشكل كبير. كذلك، دول مثل قطر والإمارات، التي تعتمد على المضيق لنقل النفط والغاز، قد تتأثر أيضاً بشكل كبير.
  • وقالت مصادر في قطاع الطاقة ومحللون لوكالة رويترز إن تصاعد الصراع الإيراني يعطل تدفق النفط إلى عدة دول آسيوية، إذ تتكدس السفن في الخليج وترتفع تكاليف النفط الخام والنقل.
  • وتسلط هذه الاضطرابات الضوء على المخاطر التي تهدد آسيا، أكبر منطقة مستهلكة للنفط في العالم، والتي تحصل على 60% من احتياجاتها النفطية من منتجي الشرق الأوسط، جراء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران.
تحميل المزيد