ماذا نعرف عن الغرف الآمنة الحديثة التي تنشئها إسرائيل تحسّباً لطوفان جديد؟

عربي بوست
تم النشر: 2025/08/29 الساعة 11:17 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2025/08/29 الساعة 11:17 بتوقيت غرينتش
يبلغ عدد الملاجئ في "إسرائيل" نحو مليون ملجأ حتى عام 2021/ تعبيرية (عربي بوست)

تبنّت حكومة الاحتلال منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 عدداً من الإجراءات والخطوات التي تحول دون وقوع طوفان جديد، سواء على مستوى الجبهة الداخلية أو الخارجية، وكشفت تقارير حديثة أن إسرائيل تسعى إلى إنشاء ملاجئ وغرف آمنة جديدة، أكثر تطوراً من الملاجئ القديمة، تكون أكثر فاعلية في مقاومة الصواريخ والقذائف التي تتعرض لها المدن والبلدات الإسرائيلية، كما شاهدنا خلال حرب الـ 12 يوماً مع إيران.

وأفاد تقرير نشرته وكالة بلومبرغ الأمريكية بأن المهندسين الإسرائيليين يعكفون على تصميم "غرف آمنة" أفضل من الملاجئ السكنية القديمة، استناداً إلى الدروس المستفادة من هجوم حماس في عام 2023 والحرب مع إيران.

وتُعد الملاجئ في إسرائيل جزءاً أساسياً من الحياة العادية، حيث يعود تاريخ إنشائها إلى إنشاء الكيان، فقد حدّد قانون "الدفاع المدني الإسرائيلي" لعام 1951 إلزامية إنشاء الملاجئ في جميع "المدن والقرى الإسرائيلية"، حيث يتم بناؤها كي تتحمل معظم الصواريخ التقليدية.

تل أبيب بعد وصول الصواريخ الإيرانية – رويترز

وخلال الحروب والمواجهات السابقة لإسرائيل مع المقاومة الفلسطينية، أو حزب الله اللبناني، أو إيران، أو حتى الحوثيين في اليمن، شكّلت الملاجئ خياراً أساسياً للاحتماء لمواطني الاحتلال.

وعايش مواطنو الاحتلال أوضاعاً صعبة مع نقص الملاجئ خلال الحرب الأخيرة مع إيران، وأسفرت القذائف الإيرانية وقذائف حماس وحزب الله اللبناني عن مقتل أقل من 100 شخص في إسرائيل منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ماذا نعرف عن الغرف الآمنة الجديدة التي تسعى إسرائيل لإنشائها؟

  • وفقاً لبلومبرغ، تُبنى الملاجئ الحالية من خرسانة سميكة وتسليح فولاذي لتحمّل الانفجارات القريبة، وتُستخدم كغرف نوم أو مكاتب أو مساحات تخزين عادية في أوقات السلم. ويدرس جيش الاحتلال الآن استخدام مواد أكثر متانة وجدران أكثر سُمكاً، بل وحتى تجهيز الغرف الآمنة مسبقاً بالأسلاك الكهربائية، لتمكين السكان من تلقي اتصالات لاسلكية في حالات الطوارئ.
  • ورغم أن إسرائيل تحتفظ بشبكة من الملاجئ العامة، إلا أنها ليست دائماً سهلة الوصول أو موثوقة. وتوفّر الغرفة الآمنة داخل المنزل حماية فورية عند انطلاق صفارات الإنذار ليلاً.
  • وباتت الغرف الآمنة إلزامية في المنازل الإسرائيلية الجديدة بعد هجمات صواريخ سكود العراقية خلال حرب الخليج عام 1991. لكن لسنوات، تساءل العديد من السكان عن التكلفة الإضافية. ولكن تغيّر هذا التصوّر مع استهداف مدن مثل تل أبيب وحيفا والقدس في يونيو/حزيران الماضي بصواريخ إيرانية.
  • وقالت بلومبرغ إن الجنود ذوي الخوذ البرتقالية الذين كانوا يمشّطون حطام الضربات الإيرانية، جمعوا بيانات لفريق من المهندسين المعماريين والمهندسين وخبراء الهدم الذين يعملون الآن على تحسين الملاجئ.
  • وتستخدم الفرق المعنية محاكاة حاسوبية لتقييم التعديلات المقترحة على تصميم الغرف الآمنة. ثم تُنقل النماذج الأولية إلى ميدان رماية صحراوي، لتفجيرها بشكل مُتحكّم فيه.
  • وأحد الأهداف هو جعل اختراق الغرف أكثر صعوبة. ويخطط جيش الاحتلال الآن لتبطين الأبواب بفولاذ بسمك سنتيمترين (0.8 بوصة)، مقاوم للرصاص، وأصعب فتحاً بالقوة. ويمكن قفل الإصدارات المعزّزة من الداخل، وسيصل سعرها إلى 2000 دولار.
  • وتأتي التصاميم الأقوى بتكاليف أعلى. وصرّح ألون روزن، الرئيس التنفيذي لشركة "إليمنتس جروب" لإدارة الأزمات، بأن تركيب غرفة آمنة قد يرفع إجمالي تكاليف بناء المنازل بنسبة تتراوح بين 12% و15%.
  • ومن المفترض أن يبلغ سُمك الجدران الخارجية حوالي 40 سنتيمتراً باستخدام حديد التسليح والإسمنت، مع أن الحماية الكاملة من ضربة مباشرة تتطلّب جدراناً بسُمك يزيد بنحو عشرة أضعاف.
  • ويُعيد صانعو السياسات النظر في الوظيفة والشكل — غرف آمنة توفّر الحماية لساعات، بدلاً من دقائق فقط. وأقرّ البرلمان تعديلاً على لوائح البناء الشهر الماضي، يسمح بتوسيع الملاجئ بمقدار ستة أمتار مربعة، مع تخصيص نصف المساحة الإضافية لدورة مياه ملحقة.
  • وفي تل أبيب، أدّت عمليات البحث المكثفة عن الغرف الآمنة إلى ارتفاع الأسعار في واحدة من أغلى مدن العالم. وقد تضاعفت عمليات البحث على الإنترنت عن الغرف الآمنة بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول، وارتفعت أكثر بعد اشتعال الأزمة مع إيران في يونيو/حزيران، وفقاً لتال كوبل، الرئيس التنفيذي لشركة مادلان، وهي شركة لتسويق العقارات.
  • ومنذ العام الماضي، ارتفع عدد المنازل التي تحتوي على غرفة آمنة بنحو 50%، وفقاً لبيانات جمعية بناة إسرائيل وجيش الاحتلال الإسرائيلي.

ما أنواع الملاجئ في إسرائيل؟

تنقسم الملاجئ في إسرائيل إلى ثلاثة أنواع:

  • أولاً: "مماد" وهي غرفة محصنة تستخدم كملجأ في الشقة الخاصة الواحدة.
  • ثانياً: "مماك" وهو ملجأ جماعي يوجد في مبنى خاص كالعمارة السكنية ويكون مخصصاً لجميع سكان المبنى.
  • ثالثاً: "ميكلت" وهو ملجأ جماعي عام تابع للبلديات، يوجد خارج المباني والبنايات في الشارع العام، ويمكن أن يكون موجوداً تحت الأرض.

أين تنتشر معظم الملاجئ الإسرائيلية؟

  • لا يمتلك نحو ثلث الإسرائيليين ملاجئ في مبانيهم أو يعيشون على مقربة كافية من ملاجئ عامة تمكنهم من الوصول إليها قبل سقوط صاروخ أو قذيفة. وهؤلاء هم في الأغلب من الناس الذين يعيشون في مناطق أفقر، بما في ذلك في الريف، ومجتمعات الأقلية العربية في دولة الاحتلال، والأحياء ذات الدخل المنخفض في المدن حيث تم تشييد المباني قبل فترة طويلة من دخول لوائح الملاجئ حيز التنفيذ.
  • أما الإسرائيليين في منطقة تل أبيب المكتظة بالسكان، والتي تقع في الوسط وتعد العاصمة الاقتصادية للدولة، لديهم حوالي 60 ثانية للدخول إلى الملاجئ بمجرد سماع صفارات الإنذار الصاروخية. أما أولئك الذين يعيشون على الحدود بالقرب من غزة أو لبنان، فلديهم ما لا يقل عن 10 ثوان للعثور على ملجأ، وهناك تنتشر الملاجئ بشكل مكثف.
الشاباك ونتنياهو
فلسطينيون في يوم طوفان الأقصى/ الأناضول

ما عدد الملاجئ في إسرائيل وما مساحتها؟

  • حتى العام 2021 يوجد في دولة الاحتلال الإسرائيلي مليون ملجأ تحمي السكان في حالة اندلاع الحروب أو حدوث هجمات صاروخية أو بيولوجية-كيميائية أو تفجيرات مختلفة.
  • في تل أبيب، العاصمة الاقتصادية لإسرائيل، يوجد 168 ملجأ كبير تحت الأرض، و356 ملجأ تابعة للمؤسسات التعليمية أو غيرها من المباني البلدية. ويمكن الاطلاع على مواقع هذه الملاجئ على موقع المدينة على الإنترنت، كما أن اللافتات "البرتقالية" في الشوارع تخبر الناس بكيفية الوصول إليها، هذا بالإضافة إلى عشرات آلاف الملاجئ الخاصة والصغيرة التابعة للشقق.
  • تبلغ مساحة الملاجئ العامة التابعة للبلديات متوسطة الحجم نحو 100 ياردة مربعة ويمكنها استيعاب نحو 200 شخص بشكل مريح في أماكن إقامة بسيطة. وتحتوي الملاجئ على حمامات ومطبخ صغير ودش وأنظمة تنقية الهواء. 

ماذا عن الجبهة الخارجية؟

وبجانب تحصين الجبهة الداخلية، سعى الاحتلال إلى تحصين حدوده من أي عمليات اختراق جديدة، وشمل ذلك ما يلي:

أولاً: بناء جدار عازل في مناطق غلاف غزة

  • كشفت تقارير عبرية سابقة أن القيادة الجنوبية في جيش الاحتلال الإسرائيلي شرعت في يناير/كانون الثاني الماضي في بناء جدار إسمنتي كبير في مستوطنة سديروت المقابلة لقطاع غزة، في محاولة للتصدي للصواريخ المضادة للدبابات.
  • ووفق التقرير، فإن الأعمال التي بدأت في مستوطنة سديروت أثارت غضب المستوطنين الإسرائيليين، بسبب الفجوة بين هذه الخطوة ووعود المؤسسة الأمنية بالتغيير في الواقع الأمني بالمنطقة، وتطوير منظومة الأمن.
  • وقال أحد سكان مستوطنة العطيف:" بمجرد أن رأيت الجدار أدركت أنه لم ولن يتغير أي شيء هنا".

ثانياً: نشر فرقتين نظاميتين لأول مرة في غلاف غزة

  • ووفق إعلام عبري أيضاً، نشر جيش الاحتلال لأول مرة في تاريخ إسرائيل فرقتين نظاميتين في مناطق غلاف غزة،  بدلاً من فرقة واحدة كانت تتولى المهمة حتى الآن، ضمن خطة دفاعية جديدة.
  • وبحسب الخطة الدفاعية الجديدة، يسعى جيش الاحتلال الإسرائيلي لمضاعفة القوات في غلاف غزة وإقامة منظومات دفاع معززة تزامناً مع وقف إطلاق النار
  • وقالت القناة 12 العبرية إن الخطة الجديدة تأتي بينما يستعد جيش الاحتلال لإجراء تغييرات تاريخية بشأن مفهوم الدفاع عن مناطق غلاف غزة.
  • وأضافت القناة أن الجيش يخطط لإقامة 14 موقعاً عسكرياً جديداً على امتداد الحدود مع قطاع غزة، والبالغ طولها 65 كم، وستكون المواقع العسكرية جزءاً من منظومة دفاعية جديدة هدفها منع أي إمكانية تسلل لإسرائيل.
  • وتشمل الخطة الدفاعية الجديدة أيضاً  تقليص عرض المحيط، أي المنطقة العازلة على طول السياج  من كيلومتر ونصف إلى 700 متر. وسيتم الحفاظ على محيط أوسع يبلغ 1.2 كم في خمس نقاط استراتيجية.
  • سيتم تحديد المحيط بأكمله على أنه "منطقة إبادة"، وأي مشتبه به يقترب منها سيكون هدفاً لإطلاق النار من أجل القتل.
تحميل المزيد