- عائلة الدبيبة في التقرير الأممي بشأن ليبيا
- أسماء متورطة في عملية "التكبالي"
- الزوبي والطرابلسي والسيطرة على الأمن والرواتب
- نجيم والمريمي والدرسي: الاحتجاز والانتهاكات
- حسن الزادمة وصدام حفتر وإعادة هندسة الجنوب
- من حراسة الحدود إلى إسناد الحرب السودانية
- خالد حفتر ومحمد الحداد و"التوحيد العسكري"
- تضارب مصالح وإخضاع المؤسسة الوطنية للنفط
- أسماء الظل في لوجستيات السلاح
- خريطة اتهامات لا قائمة أسماء فقط
لم يقتصر التقرير النهائي لفريق خبراء الأمم المتحدة المنشأ بموجب القرار 1973 بشأن ليبيا على توصيفها بأنها دولة منقسمة بين شرق وغرب، بل يذهب التقرير الأممي بشأن ليبيا أبعد من ذلك ليعرض ملامح نظام حكم موازٍ تُدار من خلاله الدولة عبر شبكة معقدة من الفاعلين السياسيين والجماعات المسلحة وشبكات الاقتصاد غير الرسمي.
هذه الشبكة، وفق ما يظهر من معطيات التقرير التي حصل "عربي بوست" على نسخة منها، لا تعمل خارج مؤسسات الدولة فحسب، بل تتغلغل داخلها، وتعيد توظيفها لخدمة مصالحها، بحيث تتقاطع السيطرة الأمنية مع الموارد الاقتصادية، من الرواتب العامة إلى صادرات النفط، ومن الموانئ إلى الحدود، في نموذج أقرب إلى "اقتصاد حرب" منه إلى دولة تقليدية.
ضمن هذا الإطار، لا يمكن قراءة الأسماء الواردة في التقرير الأممي بشأن ليبيا بوصفها قائمة اتهامات منفصلة، بل كعناصر داخل منظومة واحدة مترابطة، لكل منها وظيفة محددة: من يدير الأمن، ومن يتحكم في الموارد، ومن يشغّل شبكات التهريب، ومن يوفر الغطاء السياسي.
وعليه، فإن السؤال الذي يطرحه التقرير الذي أنجزه خبراء تابعون للأمم المتحدة ومعنيون بالشأن الليبي، لا يقتصر على "من اتُّهم بماذا؟"، بل يمتد إلى: كيف تعمل هذه الشبكة، وكيف أعادت تشكيل الدولة الليبية من الداخل؟
عائلة الدبيبة في التقرير الأممي بشأن ليبيا
يضع التقرير الأممي بشأن ليبيا اسم رئيس الوزراء الليبي في حكومة الوفاق عبد الحميد الدبيبة في صدارة المشهد الأمني في طرابلس، رابطًا إياه بأحداث مايو/ أيار 2025 التي أعادت رسم موازين القوة داخل العاصمة الليبية.
فهو يقول إن مقتل عبد الغني الككلي، المعروف بـ"غنيوة"، في 12 مايو/ أيار 2025، تم خلال عملية نسقها اللواء 444 في معسكر التكبالي، ويعتبر التقرير الأممي أن الواقعة ترقى إلى "حرمان تعسفي من الحياة".
كما ينسب التقرير تنفيذ العملية إلى توجيه مباشر من الدبيبة بصفته وزير الدفاع، ومن قائد اللواء 444 محمود حمزة، مشيرًا إلى أن ما تلا العملية لم يكن استعادة لسلطة القانون، بل إعادة توزيع للسيطرة على مؤسسات الدولة، بينها مقر المؤسسة الوطنية للنفط ومقار تابعة لجهاز الاستخبارات.
ولا يتوقف اسم الدبيبة عند هذا الحد، إذ يرد أيضًا في ملف حظر السلاح، حيث يذكر التقرير أن وزارة الدفاع الليبية طالبت بـ154 مركبة كانت على متن السفينة MV Aya 1، استنادًا إلى شهادة مستخدم نهائي موقعة من الدبيبة، إلا أن الفريق اعتبر هذه الشهادة "تقنيًا غير صالحة"، لعدم استيفائها الشروط الأممية، خاصة فيما يتعلق بتحديد الجهة المستفيدة.
في المقابل، يظهر إبراهيم الدبيبة في التقرير الأممي بشأن ليبيا بوصفه الفاعل غير الرسمي الأكثر تأثيرًا، حيث يصفه التقرير بأنه كان "مركز القرارات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي اتخذها عمه"، وأن هذا الدور مكّنه من تكريس موقعه كأحد أبرز الفاعلين في غرب ليبيا.
ويقول التقرير الأممي بشأن ليبيا أيضًا إنه موّل حملة تجنيد في مصراتة دعمت الهجوم على جهاز الردع، وإن بعض المجندين تمركزوا لاحقًا في طرابلس، كما يصفه بأنه "صانع ملوك" داخل المشهد الغربي.
ويمضي التقرير أبعد من ذلك، حين يربطه باتفاقات بين "الدبيبات" ومعسكر الشرق، أدت إلى ترتيبات مثل صفقة "أركينو"، كما يذكره إلى جانب صدام حفتر، بوصفه أحد الفاعلين الذين وفروا "مظلة إفلات من العقاب" سمحت بتوسيع الصادرات النفطية غير المشروعة.
في هذا السياق، لا تظهر طرابلس فقط كساحة صراع أمني، بل كمركز لإعادة توزيع السلطة داخل الدولة، حيث تتداخل القرارات السياسية مع العمليات العسكرية لإعادة تشكيل موازين النفوذ.
أسماء متورطة في عملية "التكبالي"
يبرز اسم محمود حمزة في التقرير الأممي بشأن ليبيا لفريق خبراء الأمم المتحدة في نسخته النهائية باعتباره القائد الميداني الأوضح في عملية معسكر التكبالي، التي شكّلت نقطة تحول في موازين القوة داخل طرابلس خلال مايو/ أيار 2025.
التقرير ينسب إليه، إلى جانب عبد الحميد الدبيبة، المسؤولية المباشرة عن العملية التي انتهت بمقتل عبد الغني الككلي و7 من مرافقيه، في واقعة اعتبرها فريق الخبراء "حرمانًا تعسفيًا من الحياة"، ما يضعها في إطار يتجاوز الاشتباك المسلح التقليدي إلى مسألة تتعلق بالمساءلة القانونية.
لكن أهمية دور حمزة لا تتوقف عند تنفيذ العملية، إذ يشير التقرير الأممي بشأن ليبيا إلى أن محاولة تفكيك جهاز الردع في سوق الجمعة انطلقت منه أيضًا، في سياق خصومة ممتدة مع قائد الجهاز عبد الرؤوف كارة.
غير أن هذا التحرك، وفق التقرير، لم يكن مدعومًا بتوافق كافٍ داخل التشكيلات المتحالفة مع حكومة الوحدة، كما افتقر إلى الجاهزية العملياتية اللازمة، ما سمح لجهاز الردع بالصمود والحفاظ على موقعه داخل العاصمة.
في المقابل، لا يقدّم التقرير عبد الغني الككلي بوصفه ضحية فقط، بل يرسم له دورًا سابقًا في بناء منظومة أمنية موازية، إذ يشير إلى أن جهاز دعم الاستقرار، تحت قيادته، أسس شبكة من الأجهزة عززت نظامًا قائمًا على الإكراه والابتزاز والسيطرة على مؤسسات الدولة.
ومع ذلك، يخلص التقرير الأممي بشأن ليبيا إلى أن مقتله يندرج ضمن القتل التعسفي، مشيرًا أيضًا إلى أن بعض مرافقيه الذين نجوا من العملية ظلوا مختفين قسرًا، ما يفتح ملفًا إضافيًا يتعلق بالانتهاكات اللاحقة للعملية.
أما عبد الرؤوف كارة، فيرد اسمه في سياق هذا الاشتباك بوصفه الطرف الذي حاولت العملية التمدد إليه بعد استهداف الككلي، لا كفاعل سياسي عام، بل كقائد جهاز أمني وجد نفسه في مواجهة مباشرة مع تحرك عسكري يستهدف إعادة تشكيل موازين القوة داخل طرابلس.
الزوبي والطرابلسي والسيطرة على الأمن والرواتب
إذا كانت السيطرة على الأرض تمثل أحد أبعاد النفوذ، فإن التقرير الأممي النهائي الذي حصل "عربي بوست" على نسخة منه يبرز بُعدًا آخر أكثر حساسية، ويتمثل في السيطرة على الموارد المالية للدولة، خصوصًا الرواتب.
ومن أكثر الأسماء التي يتوسع التقرير الأممي بشأن ليبيا في الحديث عنها اسم عبد السلام الزوبي، إذ يصفه التقرير بأنه أصبح الشخصية الأبرز بين الجماعات المسلحة المتمركزة في طرابلس، وأن نفوذه توسع بعد تعيينه وكيلًا لوزارة الدفاع، رغم عدم امتلاكه خلفية عسكرية تقليدية.
ويقول التقرير الأممي إنه استخدم موقعه لتوليد الإيرادات عبر الابتزاز وتهريب الوقود، واحتفظ بقيادة اللواء 111، وبات يملك سلطة فعلية على القرارات العسكرية والتعيينات والترقيات، لكن الاتهام الأوضح للزوبي يتعلق بمنظومة الرواتب.
التقرير يقول إن وزارة المالية والمصرف المركزي شرعا في أغسطس/ آب 2025 في تطبيق نظام جديد لصرف الرواتب يهدف إلى الحد من التلاعب والوظائف الوهمية، غير أن الزوبي وعماد الطرابلسي مارسا، وفق التقرير، ضغوطًا وتهديدات لإبقاء وزارتي الدفاع والداخلية خارج هذا النظام.
كما يضيف التقرير الأممي بشأن ليبيا أن أولى خطوات الزوبي بعد تعيينه كانت نقل نحو 1000 عنصر إلى جهاز خاضع له، مع إعادة رواتبهم لتُدار عبر اللواء 111، بما منح هذا التشكيل سيطرة مباشرة على باب مالي حساس داخل الدولة.
وفي ملف "MV Aya 1″، يربط التقرير الزوبي أيضًا بالجهة المقصودة باستفادة المركبات، إذ يقول إن "حرس الحدود ومنشآت المرافق الحيوية" الذي زعمت الحكومة أن المركبات ستذهب إليه، كان فعليًا تحت سيطرة الزوبي، لكنه لم يكن معلنًا كقوة خاضعة للحكومة بالصورة التي تسمح بالاستثناء من الحظر.
أما اسم وزير الداخلية في حكومة الدبيبة، اللواء عماد الطرابلسي، فيرد في التقرير الأممي بشأن ليبيا بوصفه صاحب سيطرة فعلية على وزارة الداخلية، ومشاركًا في تعطيل إدخال وزارته إلى النظام المركزي الجديد للرواتب.
نجيم والمريمي والدرسي: الاحتجاز والانتهاكات
في ملف الاحتجاز والانتهاكات التي شهدتها وتشهدها ليبيا، يسمّي التقرير الرئيس السابق للشرطة القضائية أسامة نجيم بشكل مباشر.
إذ ورد في التقرير أن الضحايا والشهود واصلوا تحديده بوصفه مسؤولًا عن إدارة وتسهيل الاعتقالات غير القانونية، وسوء معاملة المحتجزين في سجن معيتيقة، واستخدام محتجزين ليبيين وأجانب في العمل القسري، وتجنيد بعضهم في ما يصفه التقرير بأنه "جيش رقمي".
كما ينسب التقرير إلى عناصر جهاز الردع، تحت قيادته الفعلية، أنماطًا من الاحتجاز غير القانوني، والإخفاء القسري، والتعذيب، والحرمان من الرعاية الصحية، وإنكار المحاكمة العادلة، والحرمان التعسفي من الحياة في إحدى الحالات.
ويرد اسم عبد المنعم المريمي في سياق مختلف، فالتقرير لا يضعه في خانة المتهمين، بل في خانة الضحايا، إذ يقول إنه احتُجز تعسفًا من جهاز الأمن الداخلي في صرمان، ثم أُعلن عن وفاته في 4 يوليو/ تموز 2025 في ظروف وصفها التقرير بالمريبة، بعد تسليمه إلى مكتب النائب العام.
ويخلص الفريق الأممي إلى أن احتجاز المريمي ووفاته ينطويان على انتهاكات تتعلق بالحرمان التعسفي من الحرية وسوء المعاملة والحق في المحاكمة العادلة والحق في الحياة.
كما يرد اسم إبراهيم الدرسي، عضو مجلس النواب، في سياق مشابه، إذ يذكر التقرير مقطعًا مصورًا قيل إنه ظهر فيه مقيّدًا وعليه آثار تعذيب، مع الإشارة إلى أن مصيره ظل مجهولًا منذ احتجازه التعسفي في مايو/ أيار 2024.
حسن الزادمة وصدام حفتر وإعادة هندسة الجنوب
يبدأ التقرير في تناوله لمحور الجنوب من حسن الزادمة، مشيرًا إلى أن قرار حل "اللواء 128" وإعادة تشكيله كان خطوة استراتيجية متعمدة لكبح نفوذه المتزايد، الذي استمد قوته من قاعدته القبلية (أولاد سليمان) ومن هامش استقلالية عالٍ مكنه من بناء اتصالات مباشرة مع أطراف خارجية.
وبحسب التقرير الأممي بشأن ليبيا، فإن هذه الاستقلالية أتاحت للزادمة تقديم دعم لوجستي لقوات الدعم السريع في السودان، بينما كانت الشبكات المحلية الخاضعة لإشرافه تجني عوائد مالية مستمرة من عمليات تهريب الوقود والسلاح والمخدرات عبر الحدود.
إلا أن التحول الجوهري في هذا المحور ارتبط باسم صدام حفتر، الذي يُعد الاسم الأثقل نفوذًا، فبعد إبعاد الزادمة، انتقلت كافة المناطق التي كانت خاضعة له إلى سيطرة صدام، وتولت "الكتيبة 87" الإشراف المباشر على الحدود ومسارات التهريب الأساسية في الجنوب.
ويصف التقرير هذا الانتقال بأنه عملية "تفكيك ممنهج" لشبكات الزادمة تهدف إلى إعادة مركزية السيطرة على الممرات الاستراتيجية الواصلة إلى السودان وتشاد والنيجر.
كما يمتد طموح صدام، وفقًا للتقرير، إلى السعي لاحتواء نفوذ مجموعة "سبل السلام" في الكفرة ومنعها من تطوير أي استقلالية تشغيلية عبر نشر وحدات عسكرية تابعة له مباشرة، ما يرسخ استراتيجية تضمن بقاء المناطق المدرة للإيرادات تحت تسلسل قيادي محصور في أفراد عائلة حفتر.
من حراسة الحدود إلى إسناد الحرب السودانية
يضع التقرير عبد الرحمن هاشم الكيلاني، قائد مجموعة "سبل السلام"، في قلب منظومة الدعم اللوجستي لقوات الدعم السريع السودانية؛ حيث أحكمت المجموعة، تحت قيادته، بين يناير 2025 ويناير 2026، سيطرتها على سلاسل الإمداد الحيوية لنقل المقاتلين والأسلحة والوقود من ليبيا إلى السودان.
ولم يقتصر دور المجموعة على التأمين، بل شمل توفير قطع الغيار والمشاركة في عمليات ميدانية مكّنت قوات الدعم السريع من التقدم في منطقة "العوينات".
وبحسب المعطيات، تحولت ليبيا إلى قاعدة تشغيل تكتيكية؛ إذ استُخدم محيط الكفرة كنقطة عبور لمقاتلين كولومبيين وموقعًا لتجهيز وتعديل المركبات المستوردة قبل دفعها جنوبًا، فيما وُصفت القوة المشتركة مع الجيش التشادي بأنها ترتيب أمني يُدار عبر وكيل مسلح محلي بعيدًا عن سيادة الدولة التقليدية.
خالد حفتر ومحمد الحداد و"التوحيد العسكري"
يوضح التقرير الأممي بشأن ليبيا أن ورود اسمي خالد حفتر ومحمد الحداد لا يحمل دلالة اتهامية مباشرة في ملفات التهريب أو النفط، بل جاء حضورهما لتفسير تعقيدات المشهد العسكري، حيث ذُكر خالد حفتر في إطار تحديات توحيد المؤسسة العسكرية عقب تعيينه رئيسًا للأركان في الشرق.
بينما أُشير إلى محمد الحداد في سياق أثر وفاته على فرص قيام رؤساء الأركان في الغرب والشرق بدور فعلي في إعادة دمج المؤسسة العسكرية. وبذلك، يظل هذان الاسمان جزءًا من سياق التوصيف الهيكلي للمشهد، بخلاف الأسماء الأخرى المرتبطة بملفات الجرائم المالية واللوجستية.
تضارب مصالح وإخضاع المؤسسة الوطنية للنفط
في ملف النفط، يكشف التقرير أن تعيين فرحات بن قدارة رئيسًا للمؤسسة الوطنية للنفط عام 2022 جاء بدعم مباشر من عائلة حفتر، مستندًا إلى دوره السابق عام 2019 في تسهيل تحويل 300 مليون دولار من المصرف الليبي الخارجي لتمويل الهجوم على طرابلس ومشروع "أوبوس".
ويشير التقرير إلى استمرار تضارب المصالح باحتفاظه برئاسة مؤسستين ماليتين ونفطية في آن واحد، ما أدى إلى إخضاع المؤسسة لسيطرة فاعلين مسلحين عبر ممارسات عطلت الرقابة وتوجيه العقود لجهات مرتبطة بصدام حفتر وإبراهيم الدبيبة. ورغم دفاع بن قدارة عن نفسه، خلص فريق الخبراء إلى أن ردوده "تفتقر إلى المصداقية" في مواجهة الأدلة التي وثقها التقرير.
ويسلط التقرير الأممي بشأن ليبيا الضوء على رفعت العبار بوصفه "وكيلًا لصدام حفتر" والمهندس الرئيسي لفرض العلاقة التعاقدية بين مؤسسة النفط وشركة "أركينو"، في إجراء اعتبره التقرير مخالفًا للقانون الليبي.
وقد نجح العبار في بناء "حوكمة ظل" داخل المؤسسة، ممارسًا ضغوطًا لتعطيل آليات الرقابة وضمان الامتثال لقراراته، وهو ما حول شركة "أركينو" إلى "حصان طروادة" استُخدم لتحويل مبالغ ضخمة تجاوزت 3 مليارات دولار بين يناير 2024 ونوفمبر 2025.
وتُعد هذه المنظومة مخرجًا أساسيًا لسياسة الإفلات من العقاب التي نخرت قدرة المؤسسة الوطنية للنفط على حماية موارد الدولة.
كما يبرز اسم معين علي شرف الدين كقائد لشبكة إجرامية دولية متعددة الطبقات، تمتلك القدرة على التحكم في كامل سلسلة توريد النفط المكرر وتحويل الشحنات في الموانئ والمواقع النفطية.
وتعمل هذه الشبكة على ضمان دخول وخروج السفن دون أي تدخل من سلطات إنفاذ القانون، ما أدى إلى تحول موانئ استراتيجية مثل "طبرق" إلى "سوق رمادية" كبرى للصادرات غير المشروعة. ويؤكد التقرير أن نشاط هذه الشبكة يمثل أحد الأسباب الرئيسية لضياع سيطرة المؤسسة الوطنية للنفط على عوائد ومسارات المشتقات النفطية المكررة.
أسماء الظل في لوجستيات السلاح
في ملف خرق الحظر الأممي، ارتبط اسم أحمد الوشيبي بامتلاك خط شحن استغلته جماعات مسلحة لتمرير معدات عسكرية بعيدًا عن الرقابة، وتحديدًا في قضية السفينة "MV Aya 1".
كما كشف التقرير الأممي بشأن ليبيا عن شبكة مقرها الإمارات يقودها عمرو سالم إسماعيل إبراهيم وعضوية عمر محمود حسن مصطفى، تولت تنظيم نقل 23 زورقًا ذا طابع عسكري إلى بنغازي.
ويخلص التقرير إلى أن هؤلاء الأفراد والكيانات المرتبطة بهم انتهكوا حظر السلاح بشكل صريح، مع تسجيل تقصير واضح في تفتيش السفن العابرة رغم وجود مؤشرات خطر واضحة.
خريطة اتهامات لا قائمة أسماء فقط
ينتهي التقرير برسم خريطة متكاملة لبنية النفوذ في ليبيا، حيث يرى أن الأسماء الواردة ليست مجرد أفراد، بل منظومة متشابكة؛ ففي طرابلس يتركز النفوذ حول أسماء مثل عبد الحميد وإبراهيم الدبيبة ومحمود حمزة والزوبي والطرابلسي والردع لإعادة هندسة السيطرة على العاصمة.
وفي الجنوب والشرق، تبرز أسماء صدام حفتر وحسن الزادمة والكيلاني للتحكم في الحدود وإسناد حرب السودان، وفق ما جاء في تفاصيل التقرير الأممي بشأن ليبيا الذي حصل "عربي بوست" على نسخة منه.
أما في قطاع النفط، فيشكل التحالف بين بن قدارة والعبار وشرف الدين، بالتنسيق مع مراكز القوى العسكرية، منظومة نقلت "الاقتصاد الموازي" إلى قلب المؤسسات الرسمية للدولة.