رجال حول القيصر.. كيف أثرت محاولة “تمرد فاغنر” الفاشلة على دائرة بوتين الضيقة؟

عربي بوست
تم النشر: 2023/06/28 الساعة 07:12 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2023/06/28 الساعة 07:31 بتوقيت غرينتش
بوتين، مع فاليري جيراسيموف، رئيس الأركان /Getty Images

أعادت محاولة التمرد الفاشلة لزعيم فاغنر تسليط الضوء على الدائرة المحيطة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فهل كان بريغوجين أحد أفراد تلك الدائرة؟ وكيف تأثرت بالأحداث الدرامية في روسيا؟

كانت روسيا قد شهدت خلال 24 ساعة، من مساء الجمعة حتى مساء السبت 24 يونيو/حزيران، أخطر تحدٍّ يواجه حكم الرئيس فلاديمير بوتين عندما استولت قوات فاغنر على مدينتي روستوف أون داي وفورونيغ في الجنوب، وأعلن زعيمها بريغوجين "الزحف" نحو موسكو لتخليص البلاد من "القيادة العسكرية الفاسدة"، بحسب تعبيره.

انتهت الأزمة سريعاً جداً ودون إراقة دماء بعد توسط رئيس بيلاروسيا لوكاشينكو، فأعلن بريغوجين وقف "الزحف" وأسقطت الاتهامات ضده وضد قواته المشاركة في "التمرد المسلح"، لكن تداعيات وأصداء محاولة التمرد الفاشلة لا تزال تتردد داخل موسكو وخارجها.

دائرة بوتين الضيقة

صحيفة The Wall Street Journal الأمريكية نشرت تقريراً عنوانه "النخبة الروسية تتحد عقب تمرد فاغنر"، رصد كيف كشفت محاولة التمرد العسكري الفاشلة في روسيا نقاط الضعف في النظام السياسي الروسي، ودفعت نخبة الكرملين إلى توحيد الصف حول الرئيس فلاديمير بوتين.

ويتابع المراقبون داخل روسيا وعبر الغرب عن كثب علامات الاقتتال الداخلي بينما يتجمع أعضاء النخبة -والعديد منهم أصدقاء بوتين منذ الصغر- لدعم الرئيس الروسي أو الاستعداد لانتقال السلطة.

وتضم هذه الدائرة عدداً من المسؤولين ورجال الأعمال، منهم من يتولى منصباً رسمياً ومنهم من يعمل بعيداً عن المناصب والأضواء، لكن المؤكد هو أن بريغوجين، الذي كان يلقب بأنه "طباخ بوتين"، لم يكن واحداً من أفراد الدائرة الضيقة التي تحيط بالزعيم الروسي الملقب بالقيصر.

وربما يكون أحد الأسباب الرئيسية في تطور الأمور ووصولها إلى ما وصلت إليه هو حقيقة أن بريغوجين لا يحظى بدرجة قرب من بوتين تسمح له بالتعبير عن رأيه في باقي أفراد الدائرة، وبخاصة وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان العامة، حيث يرى بريغوجين أنهما السبب في ضعف أداء القوات الروسية في ساحة الحرب في أوكرانيا.

وبحسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية BBC، إذا كان بوتين يستمع لرأي أي شخص، فهو وزير الدفاع سيرغي شويغو، المقرب منه منذ فترة طويلة والذي ذهب معه في الماضي في رحلات الصيد وصيد الأسماك في سيبيريا وكان يُنظر إليه على أنه خليفة محتمل.

وعلى مدى أشهر، ظل شويغو ورئيس الأركان فاليري جيراسيموف في مرمى بريغوجين، حيث اتهم كليهما بالمسؤولية عن مقتل عشرات الآلاف من الروس في الحرب في أوكرانيا.

واتبع شويغو خطى بوتين بإخلاص، أولاً أن روسيا كانت تنزع السلاح عن أوكرانيا ثم أن "الغرب الجماعي" هو الذي شن الحرب، وليس روسيا. وقالت فيرا ميرونوفا، المتخصصة في النزاعات المسلحة، لبي بي سي: "كان من المفترض أن يسير شويغو نحو كييف؛ إنه وزير الدفاع وكان من المفترض أن يفوز بها".

شويغو أوكرانيا
وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو – رويترز

ومع ذلك، لا يزال شويغو يلعب دوراً حيوياً في الحرب، على الرغم من أن بريغوجين يتهمه بالكذب على الرئيس بشأن الواقع على الأرض في أوكرانيا. كما يُنسب إليه الفضل في ضم شبه جزيرة القرم في العام 2014.

وكان أيضاً مسؤولاً عن مديرية المخابرات الرئيسية، التي يتهمها الغرب بارتكاب عمليتي تسمم بغاز الأعصاب في هجوم 2018 المميت في سالزبري في المملكة المتحدة والهجوم شبه المميت على زعيم المعارضة أليكسي نافالني في سيبيريا في عام 2020.

الخبير الأمني والكاتب الروسي أندريه سولداتوف، أشار إلى أن وزير الدفاع هو أكثر الأصوات نفوذاً التي يسمعها الرئيس، وقال: "شويغو ليس مسؤولاً عن الجيش فحسب، بل هو أيضاً مسؤول جزئياً عن الأيديولوجيا – وفي روسيا، الأيديولوجيا تدور في الغالب حول التاريخ وهو مسيطر على السرد".

فاليري جيراسيموف.. رئيس الأركان

كرئيس للأركان، كانت مهمة جيراسيموف الأولى تنفيذ مهام الهجوم الروسي على أوكرانيا، الذي تصفه موسكو بأنه "عملية عسكرية خاصة" بينما يصفه الغرب بأنه "غزو عدواني غير مبرر"، وبهذا المعيار، يرى البعض أن جيراسيموف لم ينجز المهمة بالشكل المطلوب.

لكن حقيقة كونه رئيس الأركان الذي خدم في المنصب لأطول فترة منذ الحقبة السوفييتية تشير إلى أنه من الواضح أن فلاديمير بوتين يثق به. إذ لعب جيراسيموف دوراً رئيسياً في الحملات العسكرية الروسية منذ أن قاد جيشاً في حرب الشيشان في عام 1999 وكان في طليعة التخطيط العسكري لأوكرانيا أيضاً، وأشرف على التدريبات العسكرية قبل الحرب في بيلاروسيا.

ووصف المتخصص في الشأن الروسي، مارك غاليوتي، الجنرال غيراسيموف بأنه "غير مبتسم وخشن" وكان له دور رئيسي في حرب أوكرانيا الأولى التي انتهت بضم شبه جزيرة القرم.

ورغم وجود أحاديث غربية في بداية حرب أوكرانيا الحالية عن إمكانية استبدال جيراسيموف بسبب ما يوصف غربياً بأنها "البداية المتعثرة للغزو"، وعدم ظهور جيراسيموف في العرض العسكري السنوي في موسكو في مايو/أيار 2022، إلا أنه تم تعيينه في يناير/كانون الثاني 2023 قائداً للقوات في أوكرانيا، ليحل مكان الجنرال سيرغي سوروفكين، الذي يشغل الآن منصب نائبه. وقال أندريه سولداتوف: "بوتين لا يمكنه السيطرة على كل طريق وكل كتيبة، وهذا هو دور جيراسيموف".

فاغنر
رئيس ومؤسس مجموعة فاغنر العسكرية الروسية الخاصة يفغيني بريغوجين/رويترز

نيكولاي باتروشيف: يُعتبر نيكولاي باتروشيف، المُقرَّب من بوتين منذ سبعينيات القرن الماضي عندما خدم كلاهما في المخابرات السوفييتية، ثاني أقوى رجل في روسيا بسبب علاقاته مع الأجهزة الأمنية وعمله سكرتيراً لمجلس الأمن الروسي، بحسب تقرير وول ستريت جورنال.

وساعد باتروشيف، الذي يشارك الرئيس وجهة نظره بأن روسيا تخوض صراعاً وجودياً مع الغرب، بوتين في إعادة إحياء جهاز الأمن الفيدرالي – خليفة لجنة أمن الدولة السوفييتية- الذي كان يترأسه من 1999 إلى 2008.

ميخائيل ميشوستين.. رئيس الوزراء

أكد تعيين ميخائيل ميشوستين، الرئيس غير المعروف لدائرة الضرائب الروسية، رئيساً للوزراء في يناير/كانون الثاني 2020، على تفضيل بوتين لتقاسم السلطة مع التكنوقراط الذين لا يشكلون تهديداً يُذكر ولديهم قاعدة نفوذهم المحدودة.

ومنذ بداية الحرب في أوكرانيا، كان لميشوستين دورٌ فعال في سباق روسيا لحماية نظامها المالي من وابل العقوبات الغربية وتنفيذ خطط بوتين لضمان تخفيف وطأة الأزمة على المواطنين الروس العاديين.

يوري كوفالتشوك: مؤسس بنك Rossiya Bank وأكبر مساهميه، ويدير مجموعة إعلامية في روسيا. وهو مستشار مقرب من بوتين، وكان من أكثر الأصوات المؤثرة المؤيدة لقرار الحرب في أوكرانيا. وهو صديق قديم للزعيم الروسي، ويشارك بوتين رؤيته بشأن تحدي الهيمنة العسكرية والثقافية للغرب. ووصفته الولايات المتحدة بأنه "المصرفي الشخصي" لبوتين.

ألكسندر بورتنيكوف: مدير جهاز الأمن الفيدرالي. وهو رجل متشدد وأحد السيلوفيكيين، مجموعة النخبة من القادة ذوي العلاقات الوثيقة بأجهزة الاستخبارات وأمن الدولة، وقد عمل في أجهزة أمن الدولة ابتداءً من عام 1975 في مدينة لينينغراد، مسقط رأس بوتين (سانت بطرسبرغ الآن). واستهدفته العقوبات الأمريكية في فبراير/شباط 2022.

سيرجي ناريشكين: عضو آخر في مجموعة السيلوفيكيين، ومدير جهاز المخابرات الخارجية، والرئيس السابق لمجلس الدوما -مجلس النواب في البرلمان الروسي. وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، التقى مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وليام بيرنز، بناريشكين في تركيا لتحذير موسكو من استخدام الأسلحة النووية في الصراع الأوكراني.

رئيس وزراء روسيا، ميشوستين/ رويترز

جينادي تيمشينكو: مؤسس شركة Gunvor لتجارة النفط، ويستثمر أيضاً في إنتاج الغاز وبناء خطوط الأنابيب. وتعود علاقات تيمشينكو مع بوتين إلى أوائل التسعينيات. وتتوافق مصالحه التجارية مع الأولويات السياسية لبوتين، الذي استخدم ثروة روسيا من النفط والغاز لإحياء النفوذ الدولي للبلاد. ووفقاً لوزارة الخزانة الأمريكية، استثمر زعيم الكرملين في Gunvor.

أركادي روتنبرغ: حقق أركادي روتنبرغ، وشقيقه بوريس، المليارات من خلال تأمين عقود مع شركة الطاقة التي تديرها الدولة "غازبروم" وأعمال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي لعام 2014، وفقاً للولايات المتحدة، التي فرضت عقوبات على الشقيقين. ويعود تاريخ روتنبرغ مع بوتين إلى طفولتهما حين كانا يحضران معاً نادٍ للفنون القتالية.

إيغور سيتشين: الرئيس التنفيذي لشركة النفط Rosneft المملوكة للدولة. وكان أحد كبار مساعدي بوتين في سانت بطرسبرغ في التسعينيات وفي سنواته الأولى في الكرملين، ثم شغل فيما بعد منصب نائب رئيس الوزراء.

وعلى الرغم من أن رئيس فاغنر السابق يفغيني بريغوجين كان حليفاً وثيقاً وقوياً، لكنه لم يكن يوماً جزءاً من تلك الدائرة.

نيكولاي باتروشيف: أمين عام مجلس الأمن القومي الروسي، ويقول بن نوبل، الأستاذ المشارك في السياسة الروسية في يونيفيرسيتي كوليدج لندن: "باتروشيف هو من الصقور الأكثر تشدداً، حيث يعتقد أن الغرب يسعى للتغلب على روسيا منذ سنوات".

وهو واحد من ثلاثة من الموالين لبوتين الذين خدموا معه منذ سبعينيات القرن الماضي في سان بطرسبرغ، عندما كانت ثاني مدينة في روسيا لا تزال تُعرف باسم لينينغراد. والداعمان الآخران هما رئيس جهاز الأمن ألكسندر بورتنيكوف ورئيس المخابرات الخارجية سيرغي ناريشكين. وتُعرف جميع الدوائر المقربة من الرئيس باسم "سيلوفيكي"، أو المنفذين، لكن هذا الثلاثي أقرب من الرئيس من جميع الأفراد الآخرين.

تحميل المزيد