مستشفى بـ”40 سريراً” وخُطة غير واضحة المعالم.. تفاصيل استعداد الحكومة المصرية لمواجهة كورونا

عربي بوست
تم النشر: 2020/03/02 الساعة 14:33 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2020/03/03 الساعة 14:40 بتوقيت غرينتش
مستشفى في مصر /عربي بوست

انفرجت أسارير الطبيب الشاب عندما قرأ إعلاناً داخلياً لوزارة الصحة المصرية تطلب فيه أطباء للعمل لمدة ١٤ يوماً في مستشفى النجيلة بمحافظة مرسى مطروح شمال غرب البلاد بأجر ٢٠ ألف جنيه مصري (حوالي 1290 دولاراً)، لم يكن الطبيب يعلم بأن الوظيفة ستجعله جندياً في في خطة مصر للتعامل مع فيروس كورونا.

 كان المبلغ الذي يعادل عشرة شهور مما يتحصل عليه من عمله بأحد المستشفيات الحكومية، مغرياً بالنسبة له فضلاً عن تحمل الوزارة لكافة تكاليف الإقامة والانتقالات بالطيران وإنهاء كل إجراءات الإجازات الخاصة به.

لم يفكر الطبيب كثيراً، فالسفر في اليوم التالي والعمل سيكون في أقسام "باطنة وأطفال واستقبال"، وهو من صميم تخصصه، فتقدم مع أصدقاء له للسفر وحزموا حقائبهم وانتقلوا في اليوم التالي إلى المستشفى.

إخلاء مستشفى النجيلة من الأطباء القدامى

اعتقد الطبيب أن المنطقة نائية وبالتالي هناك نقص في التخصصات المعلن عنها، لكنه فوجئ بعد سفره بقرار الوزيرة بإخلاء المستشفى من طاقم الأطباء والممرضات الموجودين بالفعل، كما لفت نظره وجود بعض المرضى يتم نقلهم إلى سيارات إسعاف تقف خارج المستشفى، وعندما استفسر علم أنه سيتم نقلهم إلى مستشفى مطروح العام.

شيئاً فشيئاً تبخرت سعادة الطبيب الشاب بعدما اكتشف أن المهمة التي تستغرق نصف الشهر بهذا المبلغ الخيالي هي الإشراف على المصريين المشتبه في إصابتهم بفيروس كورونا، حيث تم تخصيص المستشفى لاستقبالهم وتحويله إلى حجر صحي مؤقت تحسباً لوجود حالات مصابة بالفيروس.

ومع تبخر السعادة، حسم الطبيب الشاب قراره سريعاً بالعودة إلى القاهرة وترك المستشفى، مستغلاً أن الوزيرة خيرت الفريق الطبي بين الرجوع إلى محافظاتهم أو البقاء. 

وفي تبريره لقراره السريع قال الطبيب لـ "عربي بوست" إنه اعتبر ما حدث نوعاً من الخداع لأنه لم تكن هناك شفافية بطبيعة المهمة الموكلة لهم، ولم يتم تدريبهم على كيفية التعامل مع الفيروس، فضلاً عن عدم وجود تجهيزات أمان لحمايتهم من انتقال العدوى.

مستشفى النجيلة من الخارج/عربي بوست

ولم يثن الطبيب عن الاستقالة، الأجر المرتفع ولا إعلان الوزيرة أن 30% من بعثة الحج للعام القادم سيكون من بين أعضاء الفريق القائم على هذه المهمة تكريماً لهم، قبل أن يضيف مبتسماً إنه كان محظوظاً بقراره الذي كان قد ندم على اتخاذه لوقت بسيط، وذلك بعدما علم أن الأطباء الذين انبروا للمهمة لم ينتهوا منها حتى الآن رغم مرور ما يزيد قليلاً عن شهر. 

وتطوع الطبيب في لقائه مع "عربي بوست" بإبداء رأيه في قرار الوزارة باختيار مستشفى النجيلة معتبراً إياه قراراً سيئاً لأن الحجر الصحي من المفترض أن يكون بعيداً عن الكتلة السكانية، لافتاً إلى أن هناك حجراً صحياً بالسلوم، بجوار الجمرك القديم تم إنشاؤه قبل 15 عاماً وهو لا يعمل، متسائلاً لماذا لم تعيد الوزيرة تشغيل هذا الحجر الصحي، أو عمل حجر صحي قريب من مطار القاهرة، إذا كانت هذه مجرد احتياطات وإجراءات وقائية فقط.

مستشفى النجيلة أشهر من حسن شاكوش!

لم يكن أحد من المصريين يسمع عن مستشفى النجيلة من قبل، لكنه أصبح أشهر من المطرب الشعبي حسن شاكوش الذي أثار ضجة في الأيام الأخيرة لم تهدأ حتى الآن، وذلك بعد الإعلان عن تحويل هذه المستشفى لـ "حجر صحي" للمصريين العائدين من الخارج أو المشتبه في إصابتهم بالفيروس القاتل.

وكانت مصر قد أعلنت عن إصابة أول حالة لديها بفيروس كورونا في 14فبراير/شباط الماضي.

وكانت هذه الحالة هي شخص صيني يعمل في أحد المراكز التجارية في ضاحية مدينة نصر بالعاصمة القاهرة، وتم نقله إلى مستشفى النجيلة المركزي، وأعلنت وزارة الصحة والسكان المصرية، ومنظمة الصحة العالمية، عن تعافيه وخروجه من مستشفى العزل بعد التأكد من سلبية النتائج المعملية له، وقضائه فترة حضانة الفيروس.

لكن في الساعات الأولى من يوم الإثنين أعلنت وزارة الصحة والسكان المصرية ومنظمة الصحة العالمية، عن اكتشاف حالة إيجابية حاملة لفيروس كورونا المستجد(كوفيد-19) داخل البلاد لشخص "أجنبي" آخر.

ونقلت صحيفة الوطن المصرية عما وصفته ببعض المصادر أن الشخص الأجنبي الحامل لفيروس كورونا يعمل خبيراً بإحدى شركات البترول، وجنسيته "كندية"، وأنه وصل إلى مصر في 19 من شهر فبراير/شباط الماضي، وظهرت عليه الأعراض منذ أسبوع واشتدت الأعراض، ودخل مستشفى العزل في مطروح.

وقال مصدر طبي لـ "عربي بوست" إنه تم نقل المصاب إلى مستشفى العزل بالنجيلة بسيارة إسعاف مجهزة ذاتية التعقيم ومن المقرر أن يظل في العزل لمدة 14 يوماً، على أن يخضع للملاحظة الدقيقة مع إجراء التحاليل الطبية اللازمة حتى تمام التأكد من سلبية العينة.

لكن ظل السؤال الذي يحير الكثيرين هو سبب اختيار تلك المستشفى البعيد جداً عن القاهرة كمقر للحجر الصحي، وعدم اختيار مستشفى مطروح العام (الحكومي) أو مستشفيات القوات المسلحة في المدينة الساحلية والتي تصل إلى 3 مستشفيات.

لماذا تم اختيار هذا المستشفى الصغير لإيواء مرضى  كورونا والمشتبه بهم؟

طبيب بمستشفى مطروح العام قال في اتصال هاتفي مع "عربي بوست" إن اختيار المستشفى كان بسبب توافر الشروط التى وضعتها منظمة الصحة العالمية لاستقبال حالات مصابة بالفيروس فهو مجهز على أعلى مستوى، كونه حديث الانشاء. 

فقد بدأ العمل فيه في أيام الرئيس الراحل حسني مبارك، لكن بسبب قيام ثورة 25  يناير/كانون الثاني عام 2011 وما تلاها من عدم استقرار، تأجل العمل فيه عدة سنوات، حتى اكتمل إنشاؤه وافتتحه الرئيس السيسي في 15يناير/كانون الثاني 2018، بتكلفة بلغت200 مليون جنيه، ولذلك يعد المستشفى الأكثر تطوراً من ناحية المعدات والأجهزة الطبية في مصر. 

المستشفى من الداخل

سبب ثان أن مستشفى النجيلة يبعد عن مطروح بـ70 كيلو متراً، ما يعني إنه أكثر مستشفى بعيد عن الزحف العمراني وبالتالي يصلح بشدة لأن يكون حجراً صحياً آمناً دون أن يؤثر ذلك على راحة السكان لو كان المستشفى في وسط المدينة، أو يزعج المرضى المشتبه في إصابتهم بالفيروس. 

السبب الثالث كما يقول الطبيب إن الطاقة الاستيعابية للمستشفى بسيطة، فهو يضم 42 سريراً وبالتالي يسهل توزيع المرضى المقيمين فيه على باقي مستشفيات المدينة سواء مطروح العام (وقد استقبل الأخير بالفعل عشرات المرضى المحولين) أو المستشفيات العسكرية التي تم تحويل بقية المرضى إليها.

وفي حالات الضرورة يمكن أن يستوعب المستشفى 80 مريضاً، وبه أحدث الأجهزة من السونار وأجهزة الأشعة، وبه 8 أسرة عناية مركزة، وقسم أشعة مقطعية وأخرى عادية وقسم لأشعة الإيكو، فضلاً عن 3 معامل، و4 غرف عمليات وقسم الاستقبال والطوارئ.

ورداً على سؤال حول سبب عدم اختيار الحجر الصحي في منفذ السلوم بدلاً من مستشفى النجيلة أكد الطبيب الخبير في مدينة مطروح والمناطق المحيطة بها إنه لم يسمع منذ قدومه للعيش في مطروح قبل 20 عاماً بوجود حجر صحي في السلوم، لذلك إما أن يكون صاحب المعلومة غير دقيق أو إنه كان يوجد حجر صحي قبل سنوات بعيدة وتم إغلاقه.

ماذا يجرى داخل المستشفى الغامض؟

علم "عربي بوست" من مصادر مطلعة على الأوضاع بالمستشفى أن الفريق الطبي الذي تم تشكيله لأداء المهمة عدده 107، يضم 25 طبيباً و48 ممرضة، وفنيي أشعة وعمالاً والجميع يقيمون إقامة كاملة بداخل المستشفى وتم تدريبهم على التعامل مع الفيروسات والأوبئة وعلى رأسها فيروس كورونا المستجد، فضلاً عن أن المستشفى به عزل كامل لكل غرفة.

وحتى وقت اتصال عربي بوست بالمصدر لم يكن هناك حالات تأكدت إصابتها بالفيروس، لكنها كلها حالات اشتباه لا تلبث أن تخرج من المستشفى بعد إجراء التحليلات اللازمة للتأكد من خلوها من المرض.

وأشار المصدر أن هناك خلطاً لدى كثيرين بين الشفاء من الفيروس وهو أمر لم يثبت حتى الآن إمكانية حدوثه خصوصاً في ظل عدم وجود مصل أو دواء له، وبين احتجاز مشتبه في إصابته بالفيروس لحين إجراء الفحوص اللازمة والتأكد من أنها سلبية النتيجة.

"يا فرحة ما تمت أخذتها كورونا وطارت".. 

هكذا قالت نجلاء التي تقطن بمدينة النجيلة التي يقع بها المستشفى منذ عشرة أعوام، فقد غمرتهم الفرحة بعد افتتاح المستشفى، وتفاءلوا بتوفير رعاية طبية على أعلى مستوى، وقد أجرت هي نفسها جراحة لإزالة ورم كان يمثل خطورة على حياتها، فضلاً عن جراحات للمرضى القادمين من ليبيا، وبالتالي تحولت إلى منطقة سياحية أحيت معها عدداً من الخدمات والوظائف التي أنعشت الحالة الاقتصادية لسكان المدينة. 

وتشير السيدة الأربعينية إلى أن المستشفى كان "على أد إيد الغلابة" فهو يستقبل حالات التأمين الصحي ويدخل في نطاق العلاج على نفقة الدولة وتأتي اليه حالات على نفقة المحافظة، فضلاً عن أن قسم الطوارئ الكشف به بمقابل رمزي.

فوجئت السيدة مثل أهالي مدينة النجيلة بتحول المستشفى إلى حجر صحي لفيروس خطير ومميت لا علاج له كما سمعوا من الفضائيات، ولا تنكر السيدة أن الذعر أصابهم وانتابتهم مخاوف من وجود أو اكتشاف حالات مصابة بفيروس كورونا، وانتقال العدوى لهم.

وأشارت السيدة الأربعينية الى أن النائب عن دائرة النجيلة وسيدي براني والسلوم، سليمان فضل، أكد أنه اشترط ألا تتجاوز فترة استقبال المستشفى للعائدين من الخارج أكثر من 21 يوماً، بعدها يعود المستشفى إلى خدمة الأهالي، لكن حتى تلك اللحظة لم يتم ذلك الوعد بالرغم من شفاء حالة وحيدة كانت مصابة بفيروس كورونا، حسبما سمعت من جاراتها في جلسات النميمة المسائية دون أن تراها بعينها.

وبعد انتشار الشائعات عن وجود مرضى مصابين بالفيروس في المستشفى جن جنون السكان المحليين وبدأوا في الدعوة لتكتل ورفض استمرار المستشفى كحجر صحي. 

استياء بين سكان النجيلة من تحويل مستشفى مدينتهم إلى حجر صحفي لوباء كورونا

وفي هذا الصدد كتب رزق العوامي من أبناء المحافظة داعياً الجهات المسؤولة في المحافظة ونواب البرلمان عن المحافظة للتدخل لأن مطروح ليست حجراً صحياً، ولم يحدث في تاريخ المحافظة أن استخدم أحد مستشفياتها كحجر صحي.

أما صفحة مطروح اليوم فقد قالت في منشور لها "الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة… مطروح كانت حقل تجارب للحجر الصحي والشو الإعلامي حضرتك عملتيه على حساب أهالي مطروح دون تقديم أي خدمة حقيقية لأهالي المحافظة… ألم يلفت نظر حضرتك أي شيء في الصحة بمطروح؟ ألا يوجد أي قرار يشعر أهالي المحافظة بأن الوزيرة تعيرهم اهتماماً أم أن مطروح في نظرها حجر صحي لفيروس كورونا؟

الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة … مطروح كانت حقل تجارب للحجر الصحى والشو الإعلامي حضرتك عملتيه علي حساب أهالى مطروح دون…

Gepostet von ‎مطروح اليوم‎ am Montag, 17. Februar 2020

خطوات محددة للتعامل مع الحالات المشتبه في إصابتها بالفيروس

طبيب بأحد المستشفيات الحكومية الكبرى في واحدة من ضواحي القاهرة، قال لـ عربي بوست: إن الوزارة أرسلت تعميماً لكل المستشفيات في بداية شهر فبراير/شباط الماضي، يتضمن تعليمات السلامة والأمان في التعامل مع الحالات المشتبه في إصابتها بالفيروس، كما تم تزويد المستشفى بالمعدات الطبية اللازمة لتطبيق إجراءات العزل وتأمين الأطباء وأطقم التمريض من العدوى.

وعن الأعراض التي تدفعهم للتوقف أمام حالة معينة للاشتباه في إصابتها بالفيروس، قال إن الشك يبدأ بقدوم مريض يعاني من رشح وسعال مع ألم في الصدر وهي نفس أعراض الالتهاب الرئوي، وعندما نعرف أنه قادم من خارج مصر سواء كان في زيارة أو عمل أو إقامة خصوصاً في الدول الموبوءة بالفيروس، يتم عزله على الفور في غرفة مخصصة.

وفي حالة عدم وجود غرفة يكتفى بإخلاء مساحة متر ونصف المتر حول سريره من كل النواحي، وهي المسافة الآمنة لانتقال العدوى عبر الهواء، مع إحاطة السرير بحوائط من الستائر "المشمع" المانعة للتسريب.

المستشفى مجهز بإمكانات حديثة

في غضون ذلك نرسل تقريراً بالحالة بالتشخيص المبدئي مرفقاً به كافة التحاليل والأشعة التي أجريت للمريض، إلى أطباء غرفة الطوارئ المعدة خصيصاً في وزارة الصحة، وعندها يقومون بإرسال أحد المتخصصين من المعامل المركزية بالوزارة لأخذ عينة من المريض وتحليلها في المعامل باعتبار إنها الوحيدة في مصر التي تحتوي على العناصر اللازمة لاختبار الفيروس.

عند ظهور نتيجة التحليل سلبا يتم تخفيف إجراءات العزل عن المريض وإعادته الى الحالة الطبيعية سواء بقي في المستشفى لاستكمال علاجه أو خرج، أما في حالة إصابته فلا نعلم ما الذي يتوجب عمله سوى إبلاغ غرفة الطوارئ، وحتى الآن لم يمر بالمستشفى سوى حالات اشتباه ولم تكن نتيجة أي منها إيجابية (أي أنهم خالون من الفيروس).

 المشكلة ما كشفه مصدر بوزارة الصحة  لـ "عربي بوست" بأن العديد من المستلزمات المطلوبة لمواجهة كورونا غير متوفرة، فالتعامل مع حالات قليلة ممكن، ولكن في حال انتشاره بشكل وبائي، فسيكون من الصعب تقديم العلاج، أو ضبط انتشار الفيروس.

 وأضاف المصدر قائلاً إن الكشف عن هذا الفيروس يحتاج إلى تحاليل مخبرية لا توجد في مستشفيات كثيرة ولا يمكن الاكتفاء بأجهزة القياس الحراري، فضلاً عن أن إمكانيات مصر لا تؤهلها لبناء مستشفى في حالات الطوارئ بالسرعة التي تمكنت فيها الصين من ذلك. 

من ناحية أخرى، أشار الطبيب الى أن بعض المستشفيات الخاصة تدار بفكر استثماري واقتصادي وتعاني من نقص مستلزمات مكافحة العدوى، وهذا خطر كبير وقد تتفاجأ الحكومة بنفاد المستلزمات من المنشآت الطبية أو توافرها بأعداد قليلة لا تكفي المواجهة.

ولكن ماذا سيحدث إذا تفشى المرض بشكل كبير؟

وكشف الطبيب عن خطة تم إعدادها في حالة بداية ظهور حالات، تتضمن البدء بالعزل الذاتي المنزلي عند وجود أعراض بسيطة، وعند ظهور أعراض متوسطة يكون العزل بمستشفى الإحالة.

ولم يؤكد المصدر أو ينفي ما أعلنته وزيرة الصحة المصرية عن توفر 522 سريراً فائق الرعاية في مستشفيات الإحالة، يمكن زيادتها إلى 2644 عند ازدياد الحالات، وتصل الإجراءات إلى العزل بمُستشفى مخصص لذلك، في حالة ظهور أعراض شديدة.

ويشير إلى أن معلوماته تقول إن مستشفى الإحالة والعزل الموجود بالفعل هو مستشفى النجيلة فقط، لكن ربما هناك اتفاقات مع مستشفيات في محافظات أخرى لتكون مستعدة في حالة انتشار الفيروس.

ورغم أن الإجراءات التي اتبعتها وزارة الصحة تبدو نظرياً على الأقل مناسبة إلا أن الحكومة لم تشأ تفويت الفرصة لبلبلة المواطنين، حيث خرج رئيس الوزراء يوم السبت الماضي لينسف كلام الوزيرة المختصة ويؤكد إنه سيتم إنشاء مستشفيات على غرار مستشفى النجيلة بجميع المحافظات المصرية كإجراء احترازي في حالة حدوث أي طارئ، ولم يوضح رئيس الوزراء متى وكيف وأين سيتم إنشاء مثل تلك المستشفيات! 

وتعاني مصر من قلة الإنفاق الحكومي على الرعاية الصحية، حيث تحتاج نفقات الرعاية الصحية لتخصيص ما يوازي 5.64% من الناتج المحلي الإجمالي، حسب الباحث أحمد عبدالوهاب، بينما الإنفاق الحكومي عليه يبلغ 2.15% فقط مما أدى إلى تراجع كبير في مقومات البنية التحتية لتقديم الخدمات الصحية.

ومع أن إجراءات مكافحة العدوى تحسنت في السنوات الأخيرة في المستشفيات الحكومية، ولكن لا يمكن القول إنها وصلت لدرجة مثلى بل ثمة تحسن طفيف جداً، حسب مراقبين.

بالإضافة إلى أن مصر تواجه مشكلة كبيرة القطاع الصحي، وهي زيادة عدد الأطباء المستقيلين من وزارة الصحة في الأعوام الماضية الذي وصل عددهم إلى 3000 طبيب تحت سن 35 خلال عام 2018-2019، كما أن إجمالي من أحيل إلى التقاعد بالإضافة إلى عدد المسجلين طبيب حر أكبر من عدد من دخلوا الخدمة بحوالي 1500، أي أن عدد الأطباء بوزارة الصحة اليوم أقل من عدد الأطباء بها عام 2015 بـ1500 تقريباً.

تم إبلاغ الجهات المعنية بكيفية التعامل مع أي حالة اشتباه محتملة

ويعد عام 2019 عام الفراغ، حيث سجل أدنى عدد أطباء مسجلين وأعلى معدل استقالات.

ولم يجب المصدر عما إذا كانت هناك تعليمات في المستشفيات بعدم الإدلاء بمعلومات عن أية حالات، وعندما طرحنا عليه السؤال بشكل آخر وهل بالفعل توجد حالات كورونا بمصر، اكتفى بالقول إنه لا توجد دولة في العالم قادرة على منع وصول هذا الفيروس إلى أراضيها، ووصوله لا يعنى فشل المسؤولين في المواجهة.

 وقال بصوت منخفض وكأنه يحدث نفسه "ربنا يستر، إذا كان مفيش تأكيد على أن فيه حالات والبورصة انهارت وخسرت مليارات أمال لو أكدنا وجود حالات ماذا سيحدث؟!".

خطة مصر للتعامل مع فيروس كورونا

لكن مصدراً بالطب الوقائي أكد أنه تم إجراء تحديثات مؤخراً لخطة مواجهة الفيروس، فهناك استعدادات تتم في كثير من المستشفيات منها تدريب الأطباء على التعرف على الحالة المصابة بـ "الكورونا" وكيفية التعامل معها واتخاذ الإجراءات اللازمة من سحب المسحات والعينات بطريقة سليمة لإرسالها إلى المعامل المركزية بوزارة الصحة.

وأضاف أنهم بصدد تنظيم لدورات تدريبية للأطباء بالتعاون مع إدارة الوبائيات والترصد وقطاع الطب الوقائى للتعريف بـ كورونا وكيفية التعامل مع حالات الاشتباه، وكيفية التعامل مع الإصابة، كلاً على حدة ومن المخطط تعميم تلك الدورات على كل الأطباء التابعين لمستشفيات الصدر والبالغ عددها 33مستشفى على مستوى الجمهورية.

وأشار إلى وجود خطة بديلة فى حالة إصابة أعداد كبيرة تتضمن إخلاء بعض الأماكن، لكن حتى الآن أماكن العزل ليس بها سوى حالات اشتباه.

لماذا المصادر مجهولة في هذه القصة؟

توافق « عربي بوست » أحياناً على عدم التعريف بأسماء مصادر تقدم معلومات حساسة لقرائنا. وبموجب إرشادات الموقع، نستخدم المصادر المجهولة فقط للمعلومات التي نعتقد أنها تستحق النشر وذات مصداقية، وأننا غير قادرين على الحصول عليها بأية طريقة أخرى.

ندرك أن العديد من القراء يشككون في مصداقية ودوافع المصادر التي لم يتم الكشف عن أسمائها، وبعضهم يتساءلون ما إذا كانت هذه المصادر موجودة أصلاً. لكن لدينا قواعد وإجراءات لمحاولة معالجة هذه المخاوف.

فبالإضافة إلى المراسل، يجب أن يعرف محرر واحد على الأقل هوية المصدر. ويجب أخذ موافقة مسؤول القسم أو من ينوب عنه قبل استخدام المصادر المجهولة في أية قصة. وعندما تكون القصة مبنية على معلومة مركزية من مصدر مجهول، فيجب الموافقة عليها بشكل عام من قبل رئيس التحرير.

نحن نتفهم حذر القراء، ولكن لا يمكن أبداً الحصول على المعلومات حول العديد من القصص المهمة في مجالات حساسة، مثل السياسة والأمن القومي والأعمال، إذا استبعدنا المصادر غير المعرّفة. فالمصادر غالباً تخشى على وظائفها أو علاقاتها التجارية. حتى في بعض الأحيان من أجل سلامتها.

يعتقد بعض القراء أن المصادر تكون أكثر صدقاً إذا تم نشر أسمائها، ومن غير المرجح أن يكذبوا إذا تم الكشف عن هويتهم. إلا أن المراسلين في العديد من المناطق يعرفون أن العكس هو الصحيح. فالمصادر في المناصب الحساسة غالباً ما سيتحدثون ببساطة بحسب التوجهات الرسمية. وسيكونون صريحين فقط إذا كانوا يعرفون أن أسماءهم لن يتم الكشف عنها.

 

تحميل المزيد