كشفت بيانات توصل إليها وحلّلها موقع "عربي بوست" عن خريطة مراكز ومناطق الخدمات السحابية Data Center في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن دول المنطقة تعتمد بشكل كبير على الشركات الأمريكية في الخدمات السحابية؛ إذ تُظهر البيانات وجود نحو 31 مركزاً أمريكياً معظمها في دول الخليج، فيما بلغ عدد المراكز التي تملكها شركات صينية نحو 7.
وعلى مستوى العينة محل التحليل (22 دولة/89 مركزاً سحابياً)، تستحوذ الشركات الأمريكية على نحو 35% من التواجدات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وعلى مستوى دول الخليج، فإن أكثر من 53٪ من البنية السحابية المرصودة هناك هي أمريكية. فيما تبدو إيران في حالة استثنائية بين جميع دول المنطقة، حيث تعتمد بالكامل على منظومة سحابية محلية بنسبة 100٪.
مراكز الخدمات السحابية.. لأي درجة تعتمد دول المنطقة على الشركات الأمريكية، وما أهمية ذلك؟
خلال سنوات قليلة تحولت مراكز الخدمات السحابية من "خيار تقني" لتقليل كلفة الخوادم إلى بنية تحتية حرِجة للدولة والاقتصاد: بوابات الحكومة الإلكترونية، أنظمة الدفع والبنوك، منصات الصحة والتعليم، وتشغيل البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي وغيرها. لكن حرب إيران الأخيرة (2026) أظهرت وجهاً جديداً: السحابة نفسها قد تُستهدف بشكل مباشر ومادي، كما حدث في ضربات طائرات مسيّرة إيرانية ألحقت أضراراً بمراكز Data Center للخدمات السحابية تابعة لشركة أمازون AWS في الإمارات والبحرين وأدت إلى اضطرابات وتعطيل خدمات. وهو ما كشف مدى ضعف هذا القطاع الذي تصل قيمته العالمية نحو تريليون دولار، أمام الهجمات البشرية أو الكوارث الطبيعية، وكشف كذلك مدى اعتماد دول المنطقة على الشركات الأمريكية التي تقدم خدمات سحابية.
لكن لا تتوقف دلالة الشركات الأمريكية والأجنبية عند المنافسة التقنية أو جودة الخدمات، بل تمتد إلى السيادة الرقمية وأسئلة السيطرة على البيانات لهذه الدول وقطاعاتها المختلفة الحساسة، فالشركات الأمريكية تخضع لقوانين أمريكية تنظّم الوصول القانوني للبيانات مثل CLOUD Act، ما يطرح أسئلة حول حدود الطلبات القضائية للبيانات حتى عندما تكون مخزّنة خارج الولايات المتحدة.
كما يتقاطع هذا الاعتماد مع سياق جمع المعلومات الاستخبارية العابرة للحدود ضمن أطر مثل قانون FISA Section 702 (قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية 702) كما تقدّمه الجهات الحكومية الأمريكية. وفي الوقت نفسه، يحذّر خبراء تواصل معهم "عربي بوست" من مخاطر حصر العقود لدى مزوّدي الخدمات السحابية الأمريكية، وأثر "الولاية القضائية الأجنبية" على الخصوصية والأمن. وبين هاجس السيادة وحاجة السوق إلى بنية جاهزة، تتصاعد أهمية سياسات توطين البيانات وحدود تدفقها عبر الحدود، كما تناقشها تقارير دولية مثل OECD.