تحقيق لـ”عربي بوست” يكشف تفاصيل أكبر حشد عسكري أمريكي جواً وبحراً للضغط على إيران

عربي بوست
تم النشر: 2026/02/11 الساعة 11:55 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2026/02/11 الساعة 13:56 بتوقيت غرينتش
أكبر وأعقد حشد عسكري في منطقة الخليج منذ عقود/ عربي بوست

"أسطول جميل يبحر إلى إيران الآن.. سنرى. آمل أن يتوصلوا إلى اتفاق"، بهذه العبارة المقتضبة، التي تجمع بين التهديد والرجاء، لخّص الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جوهر الاستراتيجية التي تطبقها واشنطن حالياً تجاه إيران.

فبينما يلوّح ترامب علناً بإمكانية "محو إيران من على وجه الأرض" إذا فشلت في الانصياع، يترك الباب موارباً أمام "صفقة" يقول إنه يعلم أن طهران "تريدها". هذا التناقض الظاهري ليس ارتباكاً في الخطاب، بل يعكس سياسة محسوبة بدقة: إخضاع استراتيجي بالقوة، مع إبقاء خيار الصفقة كطوق نجاة أخير.

تكشف المعطيات التي توصل إليها "عربي بوست"، عبر تحليل بيانات الرادار وتتبع حركة الطيران والسفن العسكرية، أن الولايات المتحدة لا تكتفي بإطلاق التهديدات، بل تدعمها على الأرض، وفي الجو والبحر، بأكبر حشد عسكري أمريكي والأكثر تعقيداً تشهده المنطقة العربية منذ غزو العراق، والأضخم من حيث الاستمرارية والتكامل العملياتي منذ حرب الخليج الأولى.

حشدٌ لا يُبنى من أجل ضربة خاطفة، بل لتكريس واقع عسكري ضاغط طويل الأمد، يُراد منه دفع إيران إلى القبول بشروط واشنطن من موقع ضعف، أو البقاء تحت تهديد دائم بقدرة هجومية جاهزة. ويعتمد هذا التحقيق على مقارنة دقيقة بين التواجد العسكري الأمريكي خلال الضربة الأمريكية–الإسرائيلية على إيران في يونيو/ حزيران 2025، وبين الحشد المتواصل خلال يناير/ كانون الثاني وفبراير/ شباط 2026.

ويتزامن هذا الحشد الجوي مع تطويق بحري تقوده حاملة طائرات نووية ومجموعات مدمرات وسفن إمداد، ما يحوّل تصريحات ترامب من مجرد ضغط سياسي إلى ترجمة عسكرية حرفية لمعادلة: تفاوض تحت فوهة المدافع. وبهذا المعنى، فإن الخيارين اللذين يطرحهما ترامب، "الصفقة" أو "المحو"، يمكن وصفهما بـ"أضخم عملية إخضاع استراتيجي عسكري تشهدها المنطقة".

أضخم تحرك: حين تتكلم الأرقام والوقت معاً

في يونيو/ حزيران 2025، رصد فريق التحقيق وصول نحو 10 طائرات شحن عسكري من طراز "Boeing C-17A Globemaster III" إلى المنطقة خلال فترة زمنية قصيرة لم تتجاوز 5 أيام (18–22 يونيو/ حزيران)، إلى جانب 9 طائرات تزوّد بالوقود من طرازي "KC-135 Stratotanker" و"KC-46A Pegasus".

اتّسم هذا الحشد بنمط تشغيلي واضح: رحلات سريعة قادمة من أوروبا، هبوط قصير في قواعد المنطقة، ثم مغادرة شبه فورية خلال 24 إلى 48 ساعة. كان ذلك حشداً مصمَّماً خصيصاً لعملية واحدة محدودة الهدف والزمن، وانتهى عملياً مع تنفيذ الضربة.

الصورة في يناير/ كانون الثاني 2026 مختلفة جذرياً، إذ أظهر تتبع الحركة الجوية خلال شهر واحد فقط وصول أكثر من 35 طائرة شحن عسكري من طراز C-17A، إضافة إلى أكثر من 30 طائرة تزوّد بالوقود من طراز KC-135R Stratotanker، أي ما يعادل نحو 3 أضعاف حجم حشد يونيو/ حزيران 2025.

لم يقتصر الأمر على تكرار الطرازات نفسها، بل شهد الحشد دخول طائرات شحن استراتيجي عملاقة من طراز "Lockheed C-5M Super Galaxy"، القادرة على نقل 122 طناً من العتاد لمسافة تتجاوز 5,500 كيلومتر، بما يشمل دبابات ومدافع ثقيلة ومروحيات قتالية، وهي قدرات لم تكن حاضرة، أو كانت هامشية، في حشد يونيو/ حزيران.

غير أن الفارق الأكثر دلالة لا يكمن في العدد فقط، بل في الزمن؛ فبينما انتهى حشد يونيو/ حزيران خلال 5 أيام، يتواصل الحشد الحالي منذ منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 وحتى فبراير/ شباط 2026 دون انقطاع. هذا الامتداد الزمني، الذي يتجاوز الشهرين ونصف الشهر، لا يعكس تضخيماً كمياً فحسب، بل يشير إلى تحول نوعي في طبيعة الاستعداد العسكري الأمريكي.

من العبور السريع إلى التمركز الطويل

يتجلّى هذا التحول بوضوح في النمط التشغيلي للطائرات. ففي يونيو/ حزيران 2025، كانت القواعد مجرد نقاط عبور مؤقتة؛ تهبط الطائرات، تُفرغ أو تتزوّد، ثم تغادر بسرعة. أما في الوضع الحالي، فقد تحوّلت القواعد العسكرية إلى مواقع تمركز فعلي.

تُظهر بيانات الرادار أن عدداً من طائرات "KC-135R Stratotanker" وصل إلى قاعدة العديد منذ 22 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، ولا يزال متمركزاً فيها حتى نهاية يناير/ كانون الثاني 2026، أي لأكثر من 3 أشهر متواصلة.

ولا يقتصر هذا التمركز على الوجود السلبي، بل ترافقه وتيرة تشغيل عالية:

  • طائرة واحدة تحمل رقم تسجيل 591506 نفذت 35 رحلة منذ وصولها، أخفت وجهتها وأطفأت إشارتها في 24 رحلة.
  • طائرة أخرى برقم 623510 نفذت 29 رحلة، أخفت وجهتها في 22 منها.

هذا النمط، الذي يتسم بنشاط مكثف وإخفاء للبيانات واستمرارية زمنية، لا يتسق مع التحضير لضربة واحدة، بل مع منظومة حصار جوي مستدام، ما ينعكس مباشرة على طريقة انتشار هذه القوات جغرافياً.

توسّع رقعة انتشار الحشد الأمريكي

إلى جانب الفارق في الحجم والمدة، يبرز اختلاف واضح في الانتشار الجغرافي. ففي يونيو/ حزيران 2025، تمركز الحشد الأمريكي في 3 قواعد رئيسية فقط:

  • قاعدة الأمير سلطان (السعودية)
  • قاعدة موفق السلطي (الأردن)
  • قاعدة العديد (قطر)

أما في الحشد الحالي، فقد توسعت شبكة الانتشار لتشمل 5 قواعد نشطة، بعد انضمام:

  • قاعدة علي السالم في الكويت
  • قاعدة الشيخ عيسى في البحرين

هذا التوسع غيّر طبيعة الانتشار من تمركز محوري محدود إلى تطويق إقليمي شبه كامل.

ففي قطر، رُصد تمركز أكثر من 20 طائرة تزوّد بالوقود ونحو 15 طائرة شحن، إلى جانب طائرات استطلاع وتدريب. وفي الأردن، استقبلت قاعدة موفق السلطي قرابة 20 طائرة شحن ثقيل، إضافة إلى مقاتلات F-15E Strike Eagle.
أما الكويت والسعودية فشهدتا وصول طائرات شحن وتزوّد بالوقود ودوريات استطلاع بحرية، في حين أصبحت البحرين منصة لدوريات جوية وبحرية يومية أمريكية وبريطانية.

هذا الانتشار الأوسع لا يعني تعدد قواعد فحسب، بل تطويق إيران من اتجاهات متعددة، بما يتجاوز منطق "قاعدة الانطلاق الواحدة" الذي طبع حشد يونيو/ حزيران 2025.

ما لم يكن موجوداً في ضربات يونيو 2025

رغم أن حشد يونيو/ حزيران 2025 شمل 3 طائرات استطلاع إلكتروني من طراز "RC-135 Rivet Joint" مقابل طائرة واحدة حالياً، إلا أن الحشد الراهن يعوض ذلك بقدرات نوعية جديدة تماماً. أبرز هذه القدرات هي طائرات P-8A Poseidon للدوريات البحرية، التي كانت غائبة عن حشد يونيو/ حزيران.

تُظهر بيانات الرادار تنفيذ هذه الطائرات دوريات يومية من البحرين والسعودية قبالة الساحل الإيراني. ففي 27 و28 يناير/ كانون الثاني، حلّقت إحدى هذه الطائرات بنمط دائري متكرر على ارتفاع 27 ألف قدم بين البحرين وقطر، وهو نمط يرتبط بالمراقبة المستمرة للسفن والغواصات، ويعكس استعداداً لسيناريو إغلاق مضيق هرمز.

إلى جانب البعد البحري، يظهر عنصر جديد هو القدرة القتالية الجوية المباشرة. ففي 22 يناير/ كانون الثاني 2026، رُصدت مقاتلة "F-15E Strike Eagle" قادمة من جزيرة كريت، أخفت وجهتها، قبل أن يتبين هبوطها في الأردن. غياب المقاتلات تماماً عن حشد يونيو/ حزيران يجعل ظهورها اليوم مؤشراً على الانتقال من الدعم اللوجستي إلى الجاهزية القتالية المباشرة.

أما العنصر الأكثر دلالة، فهو طائرة "TC-135W Stratolifter" التدريبية، التي مكثت في قاعدة العديد 24 ساعة فقط (26–27 يناير/ كانون الثاني 2026). هذه الطائرة مخصصة لتدريب أطقم الاستطلاع الإلكتروني، ويُرجح أن زيارتها القصيرة كانت جزءاً من تمرين متخصص لمحاكاة تعطيل شامل للإشارات الإلكترونية فوق إيران.

ويُضاف إلى ذلك الحضور الكثيف لطائرات "C-5M Super Galaxy"، الذي يعني عملياً نقل عتاد ثقيل لا يرتبط بضربات جوية فقط، بل بإمكانية نشر قوات أو إقامة قواعد متقدمة. كما تعكس المشاركة البريطانية الموسعة، بشحن ثقيل ومقاتلات Eurofighter Typhoon، تحالفاً أعمق من مجرد دعم استخباراتي محدود كما في يونيو/ حزيران 2025.

من الاستطلاع الخاطف إلى المراقبة الدائمة

في يونيو/ حزيران 2025، نفذت طائرات "RC-135 Rivet Joint" مهام استطلاعية قصيرة خلال أيام محددة، ثم غادرت المنطقة قبل الضربة بساعات. كانت المهمة واضحة: جمع معلومات قبل الهجوم ثم الانسحاب.
أما اليوم، فيجري استطلاع يومي منتظم منذ أشهر.

فقد غادرت إحدى طائرات RC-135V قاعدة Mildenhall في 28 يناير/ كانون الثاني، في أول رحلة لها منذ مغادرتها المنطقة في مارس/ آذار 2025 بعد 3 أشهر من النشاط المتواصل. عودتها تعني استئناف دورة مراقبة طويلة الأمد، لا مهمة ظرفية. ويكمل هذا النمط الدوريات البحرية لطائرات P-8A، ما يعني مراقبة لحظة بلحظة لكل تحرك إيراني، براً وبحراً وجواً.

تستند هذه المراقبة والحشود إلى منظومة إمداد شبه غير محدودة. إذ تنفذ أكثر من 30 طائرة KC-135R دوريات متواصلة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2025، ما يسمح للمقاتلات وطائرات الاستطلاع بالبقاء في الجو لساعات طويلة.

وتُظهر سجلات الطيران أن طائرات بعينها نفذت عشرات الرحلات خلال أشهر، مع إخفاء منهجي للوجهات وإطفاء الإشارات، في نمط يتوافق مع حملة جوية مطولة. ويكمل هذا النظام وجود طائرات C-5M، التي تضمن إعادة تزويد القواعد بأي عتاد يُستنزف بسرعة، دون الاعتماد على خطوط إمداد بطيئة أو مكشوفة.

وتكشف المقارنة النهائية أن حشد فبراير/ شباط 2026 ليس نسخة مكبرة من حشد يونيو/ حزيران 2025، بل نمط عمليات مختلف كلياً. في يونيو/ حزيران، كان الهدف ضربة محدودة للمنشآت النووية، بحشد خاطف ثم انسحاب.

أما اليوم، ووفق ما رصده موقع "عربي بوست" سلفاً، فنحن أمام حملة ضغط عسكري شاملة: أطول زمناً، أوسع انتشاراً، وأغنى بالقدرات، تمهّد لخيارات تتجاوز الضربة الواحدة، من ردع طويل الأمد إلى مواجهة مفتوحة إذا فشلت "الصفقة".

ويكتمل هذا التحول مع التحرك البحري الواسع الذي تقوده حاملة الطائرات "أبراهام لينكون" ومجموعاتها القتالية، في تعبئة بدأت منذ منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، لتربط السماء بالبحر في أكبر مسرح عمليات أمريكي تشهده المنطقة منذ حرب الخليج.

تطويق من البحر: حاملة طائرات ومدمرات وسفن قتالية

في 6 فبراير/ شباط 2026، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، عبر حسابها الرسمي على منصة "إكس"، أن مجموعة حاملة الطائرات النووية "أبراهام لينكون" أبحرت في بحر العرب، برفقة سفينتي إمداد عسكري وسفينتي خفر سواحل أمريكيتين، بينما حلّقت طائرات الجناح الجوي 9 فوقها في استعراض قوة صريح.

وصفت القيادة هذا الانتشار بعبارة: "السلام من خلال القوة"، في رسالة سياسية–عسكرية مباشرة موجّهة إلى إيران. غير أن ما أُعلن لم يكن سوى الجزء الظاهر من الصورة. فالبحث العكسي لصور الطائرات والقطع البحرية المرافقة كشف أن الجناح الجوي للحاملة يضم مزيجاً هجومياً متكاملاً، يشمل:

  • مقاتلات F-35C Lightning II الشبحية القادرة على اختراق الدفاعات الجوية،
  • مقاتلات F/A-18E/F Super Hornet، العمود الفقري للضربات الجوية البحرية،
  • طائرة E-2 Hawkeye للإنذار المبكر وإدارة المعركة الجوية.

هذا التكوين لا يُستخدم عادة في الاستعراضات الرمزية، بل في العمليات القتالية واسعة النطاق.

ما لم تُظهره الصور وكشفه الرادار

رغم أن صور القيادة المركزية أظهرت مرافقة محدودة، فإن تتبع بيانات الرادار والملاحة البحرية كشف أن مجموعة الحاملة أوسع بكثير ما أُعلن. إذ رصد فريق التحقيق مدمرات إضافية وسفن دعم سلكت المسار ذاته الذي اتخذته الحاملة، انطلاقاً من الساحل الغربي الأمريكي، مروراً بالمحيط الهادئ، ثم مضيق ملقا، وصولاً إلى بحر العرب.

هذا التباين بين المعلن والمُتتبَّع يشير إلى نمط متعمد لإخفاء الحجم الحقيقي للقوة البحرية المنتشرة حول إيران.

  • أبراهام لينكون": قاعدة جوية عائمة

بدأت عملية الانتشار البحري فعلياً في 14 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، حين غادرت حاملة الطائرات النووية "أبراهام لينكون" ميناء سان دييغو على الساحل الغربي الأمريكي في مهمة انتشار عملياتي طويلة المدى.
سلكت الحاملة مساراً استراتيجياً عبر المحيط الهادئ، جزر هاواي، ثم جنوباً عبر مضيق ملقا بين ماليزيا وإندونيسيا، قبل الوصول إلى بحر العرب.

في 24 يناير/ كانون الثاني 2026، أطفأت الحاملة إشارتها فور عبورها مضيق ملقا واختفت عن الرادار، لتعاود الظهور رسمياً فقط مع إعلان القيادة المركزية وصولها إلى المنطقة في 6 فبراير/ شباط. هذا الإخفاء لا يُستخدم في التنقل الروتيني، بل في الانتشار العملياتي المرتبط بسيناريوهات قتالية حساسة.

وتُعد "أبراهام لينكون" واحدة من أقوى حاملات الطائرات في العالم؛ فهي تعمل بالدفع النووي، وتزن أكثر من 100 ألف طن، وتحمل نحو 90 طائرة حربية، ويخدم عليها أكثر من 5 آلاف فرد. بمعنى آخر، فهي قاعدة جوية متكاملة عائمة، قادرة على شن عمليات جوية مستمرة دون الحاجة إلى قواعد برية.

  • المدمرة "McFaul": اختبار ميداني قبل اكتمال الحشد

قبل 3 أيام فقط من الإعلان الرسمي عن وصول مجموعة الحاملة، وقع احتكاك مباشر في مضيق هرمز. في 3 فبراير/ شباط 2026، اقتربت زوارق تابعة للحرس الثوري الإيراني من ناقلة الكيماويات الأمريكية Stena Imperative وهددتها بالاعتراض، رغم وجودها في المياه الدولية.

الرد جاء سريعاً: تدخلت المدمرة McFaul، ورافقت الناقلة خارج المنطقة بدعم جوي، ما أجبر الزوارق الإيرانية على التراجع. وكشف تتبع مسار المدمرة أن انطلاق المدمرة تزامن مع انطلاق الحاملة من الولايات المتحدة في نوفمبر/ تشرين الثاني، ومرت بخليج سودا في جزيرة كريت، ثم اختفت عن الرادار قبل أن يظهر دورها علناً في حادثة مضيق هرمز.

هذا الحادث يُظهر أن القوة البحرية لم تكن في وضع انتظار، بل كانت بالفعل تمارس الردع العملي حتى قبل اكتمال وصول الحاملة.

الإمداد شرط الاستدامة

بالتوازي مع المدمرات، رافقت الحاملة سفينة الإمداد Henry J. Kaiser، التي سلكت المسار نفسه عبر المحيطين الهادئ والهندي ومضيق ملقا. تتخصص هذه السفينة في تزويد القطع البحرية بالوقود أثناء الإبحار ونقل الذخائر والإمدادات.

وجودها يعني أن المجموعة البحرية قادرة على العمل لأشهر متواصلة دون العودة إلى الموانئ، وهو عنصر حاسم في أي سيناريو حصار أو مواجهة طويلة.

مدمرات إضافي: تطويق متعدد الطبقات

لم تقتصر المرافقة على مدمرة واحدة. فقد كشف الرادار عن 3 مدمرات إضافية، ويتعلق الأمر بالمدمرة "Frank E. Petersen Jr" من فئة "آرلي بيرك"، لم يُسجل لها سابقاً نشاط خارج المحيط الهادئ، ما يجعل خروجها نحو بحر العرب مؤشراً على تحول استثنائي في نمط انتشارها.

إلى جانب المدمرة "USS Spruance" المتخصصة في الدفاع الجوي ومكافحة الغواصات، ورُصد مرورها عبر مضيق ملقا في التوقيت نفسه، ثم اختفاؤها، بما يتسق مع الانتشار العملياتي السري.

وأيضاً المدمرة "Michael Murphy"، أول قطعة من المجموعة تظهر علناً في ميناء الفجيرة في 8 فبراير/ شباط، بعد مسار طويل تضمن إطفاء الإشارة منذ نوفمبر/ تشرين الثاني، ما يؤكد أنها كانت جزءاً من مجموعة الحاملة منذ البداية.

هذه المدمرات، جميعها مزودة بأنظمة إيجيس وصواريخ توماهوك وقدرات مضادة للغواصات، تشكل حلقة تطويق صاروخي وبحري حول إيران، قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة أو فرض حصار بحري فعلي.

في المحصلة، يكشف هذا الحشد البحري أن الولايات المتحدة لا تكتفي بتطويق إيران جوياً، بل تبني جبهة بحرية متكاملة تمتد من بحر العرب إلى مضيق هرمز. حاملة طائرات نووية، ومدمرات متعددة الطبقات، وسفن إمداد، تعمل معاً كمنظومة واحدة، لا للاستعراض فقط، بل لفرض معادلة واضحة: "السيطرة على البحر تعني خنق خيارات إيران الاقتصادية والعسكرية معاً".

بهذا المعنى، يصبح التطويق البحري الأمريكي لإيران الذراع الأثقل في سياسة "الخضوع الاستراتيجي"، ويكمّل الحشد الجوي في تحويل التهديد السياسي إلى واقع عسكري قابل للتنفيذ فوراً.

القوات الساحلية في الخليج: الاستعداد للسيناريو الأخطر

في الوقت الذي كانت فيه مجموعة حاملة الطائرات النووية تتقدم ببطء من المحيط الهادئ نحو بحر العرب، كانت الولايات المتحدة قد فعّلت بالفعل قوة بحرية متخصصة داخل مياه الخليج العربي منذ أشهر.

هذه القوة لا تُستخدم في الضربات البعيدة أو الاستعراضات الكبرى، بل في أكثر السيناريوهات حساسية وخطورة: العمل في المياه الضحلة، وتأمين الممرات البحرية، ومواجهة الألغام والزوارق السريعة.

في 2 فبراير/ شباط 2026، نشر الجيش الأمريكي تقريراً كشف فيه عن انتشار 3 سفن قتالية ساحلية من فئة "إندبندنس" في الخليج العربي، هي: USS Tulsa وUSS Canberra وUSS Santa Barbara، وجميعها مجهزة بحزم متقدمة لمكافحة الألغام البحرية.

اختيار هذا النوع من السفن، وتوقيت نشره المبكر، يشير إلى أن واشنطن كانت تتعامل مع إغلاق مضيق هرمز بوصفه السيناريو الأكثر ترجيحاً في أي تصعيد مع إيران.

  • USS Tulsa: دوريات على عتبة السواحل الإيرانية

ظهرت السفينة USS Tulsa (MMSI: 368926114) على الرادار في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025 وهي ترسو في ميناء سلمان البحري في البحرين، مقر الأسطول 5 الأمريكي.

يُظهر تتبع مسارها السابق أنها غادرت سان دييغو في أبريل/ نيسان 2025، قبل أن تصل إلى البحرين في سبتمبر/ أيلول، أي قبل أكثر من شهرين من بدء الحشد الجوي والبحري الكبير. هذا التوقيت المبكر يعكس تمهيداً عملياتياً طويل الأمد.

تُعد Tulsa سفينة مصممة خصيصاً للعمل في المياه الساحلية الضحلة والممرات البحرية الضيقة مثل مضيق هرمز وتتخصص في مكافحة الألغام البحرية وكشف الغواصات الصغيرة وتنفيذ دوريات استطلاع ساحلي.

وتُظهر بيانات الرادار تحركات منتظمة للسفينة بين ميناء سلمان البحري والمياه المقابلة للساحل الإيراني، في نمط دوريات ثابت، ما يجعلها خط التماس الأول في أي مواجهة بحرية محدودة داخل الخليج.

  • USS Canberra: مكافحة الألغام والتحالف الرمزي

إلى جانب Tulsa، تعمل السفينة USS Canberra (MMSI: 338845000)، وهي واحدة من أحدث سفن القتال الساحلي الأمريكية، دخلت الخدمة عام 2023.

آخر ظهور راداري لها كان في 8 مايو/ أيار 2025 حين غادرت ميناء كوتشي في الهند قبل أن تطفئ إشارتها. وبعدها بأسابيع، أعلن الأسطول الأمريكي وصولها إلى البحرين.

وتأكد وجودها لاحقاً عبر صورة التقطها أحد المستخدمين في 16 يناير/ كانون الثاني 2026، أظهرتها أثناء تنفيذ دورية في مياه الخليج.

أظهرت الصورة وجود مروحية MH-60S على متنها، وهي مروحية متعددة المهام تُستخدم في مكافحة الألغام  والبحث والإنقاذ ونقل الفرق الخاصة.

تتميز Canberra بتصميمها ثلاثي الهيكل، ما يمنحها قدرة عالية على المناورة في المياه الضحلة، كما تحمل زوارق سريعة غير مأهولة وأجهزة كشف ألغام. تمركزها في البحرين يعزز قدرة الولايات المتحدة على إحباط أي محاولة إيرانية لزرع ألغام بحرية في الممرات الحيوية.

  • المسيّرات الانتحارية تدخل الخليج

السفينة الثالثة، USS Santa Barbara (MMSI: 366975000)، تمثل البعد الأكثر تطوراً وخطورة في هذا الانتشار.

أظهرت بيانات MarineTraffic وجودها في ميناء سلمان البحري في 12 أكتوبر/ تشرين الأول 2025. وبالعودة إلى مسارها السابق، تبين أنها كانت تعمل في المحيط الهندي قرب سريلانكا في أغسطس/ آب، قبل انتقالها إلى الخليج.

لكن التطور الأبرز جاء في 17 ديسمبر/ كانون الأول 2025، حين أعلنت البحرية الأمريكية أن Santa Barbara أطلقت طائرة مسيّرة انتحارية من طراز LUCAS في الخليج العربي، في أول عملية من نوعها تُطلق فيها البحرية الأمريكية مسيّرة هجومية من سفينة في البحر.

طائرات LUCAS جزء من Task Force Scorpion Strike، وهي أول وحدة أمريكية للطائرات المسيّرة الانتحارية في الشرق الأوسط، وقد طُوّرت هذه الطائرات بالهندسة العكسية استناداً إلى الطائرات الإيرانية Shahed-136.

الدلالة هنا شديدة الوضوح: واشنطن تُدخل سلاحاً إيرانياً إلى ساحة المواجهة نفسها، ولكن بيد أمريكية.

البحر الأحمر: تأمين الجبهة الغربية لإيران

بالتوازي مع هذا الانتشار داخل الخليج، دفعت الولايات المتحدة بقطع بحرية إضافية إلى البحر الأحمر. ففي 28 يناير/ كانون الثاني 2026، وصلت المدمرة USS Delbert D. Black (MMSI: 368926569) إلى البحر الأحمر، قبل أن تطفئ إشارتها.

بعد يومين، أعلنت القيادة المركزية وصولها إلى ميناء إيلات الإسرائيلي، وقد رُصدت قبل ذلك في خليج العقبة باستخدام رقم بحري مؤقت لإخفاء هويتها، وهي تقنية تُستخدم في العمليات الحساسة.

وفي 5 فبراير/ شباط 2026، شاركت المدمرة في تمرين مشترك مع البحرية السعودية تحت اسم Indigo Defender 2026، ركّز على الأمن البحري والسيطرة على الأضرار والتنسيق العملياتي.

وجود هذه المدمرة في البحر الأحمر يعني تأمين الجبهة الغربية لإيران، ومنع أي مسارات دعم محتملة عبر البحر الأحمر أو اليمن.

في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، رست سفينة الإمداد USNS Carl Brashear (MMSI: 368709000) في ميناء جبل علي بالإمارات، بعد رحلة استمرت 23 يوماً انطلقت من الفلبين.

تكشف سجلات تحركاتها أن نطاق عملها السابق كان محصوراً في المحيط الهادئ وجنوب شرق آسيا، حيث تدعم الأسطول 7 الأمريكي في مواجهة الصين.

نقلها إلى الخليج العربي لا يمكن فصله عن إعادة ترتيب الأولويات الاستراتيجية الأمريكية، وتحويل الموارد من مسرح آسيا–المحيط الهادئ إلى مسرح محتمل للمواجهة مع إيران.

الحشد الجوي: حين تتحوّل القواعد إلى منصات ضغط مفتوحة

رغم إعلان السعودية والإمارات رفضهما استخدام أراضيهما أو مجالهما الجوي لشن هجوم على إيران، لم يتباطأ الإيقاع العسكري الأمريكي.

على العكس، شهد شهر يناير/ كانون الثاني 2026 تصاعداً لافتاً في حركة الطيران العسكري الأمريكي إلى قواعد المنطقة، وعلى رأسها قاعدة العديد في قطر وقاعدة موفق السلطي في الأردن، في نمط يشير إلى تموضع طويل الأمد لا يشبه تحضيرات ضربة خاطفة.

صور أقمار صناعية التُقطت خلال الشهر نفسه أظهرت مدرجات قاعدة العديد مكتظة بطائرات الشحن الثقيل C-17، إلى جانب مقاتلات F-15، فضلاً عن ما يقارب 10 بطاريات دفاع جوي من طراز "باتريوت". المشهد لا يعكس مجرد دعم لوجستي عابر، بل بنية دفاعية–هجومية متكاملة.

ورغم تهديد طهران بقصف القواعد الأمريكية في الخليج إذا تعرضت لهجوم، استمرت وتيرة الوصول والمغادرة لطائرات الشحن والتزود بالوقود والاستطلاع دون انقطاع.

طائرات الاستطلاع الإلكتروني RC-135V: عيون لا تغادر المسرح

في صباح 28 يناير/ كانون الثاني 2026، أقلعت طائرة أمريكية من طراز Boeing RC-135V Rivet Joint (رقم تسجيل 6414848) من قاعدة Mildenhall في بريطانيا متجهة إلى المنطقة. هذه الرحلة كانت الأولى للطائرة نحو الخليج منذ مغادرتها قاعدة العديد في مارس/ آذار 2025، بعد 3 أشهر من النشاط قبالة الساحل الإيراني آنذاك.

مثال ثانٍ على هذا النمط يعود إلى يونيو/ حزيران 2025، حين نفذت طائرات RC-135 مهام استطلاع إلكتروني قصيرة قبيل الضربة الإسرائيلية–الأمريكية على إيران، ثم غادرت المنطقة قبل تنفيذ العملية بساعات. يومها كانت المهمة محددة زمنياً: جمع إشارات، تحليل اتصالات، ثم انسحاب.

أما في يناير/ كانون الثاني 2026، فعودة الطائرة نفسها إلى المجال العملياتي تعني انتقالاً من "الاستطلاع قبل الضربة" إلى "المراقبة المستمرة".

هذه الطائرات، المصممة لجمع استخبارات الإشارات (SIGINT/ELINT/COMINT)، قادرة على اعتراض الاتصالات وتحليل أنظمة الدفاع والرادارات في الزمن شبه الحقيقي. وبالاقتران مع بقية المنظومة الجوية، تتحول إلى مركز استشعار متقدم يرسم خريطة إلكترونية لحظة بلحظة لما يجري داخل المجال الإيراني.

KC-135R Stratotanker: عمود الحملة الجوية

إذا كانت RC-135 تمثل "العين"، فإن KC-135R Stratotanker تمثل "الرئة" التي تبقي الطائرات الأخرى في الجو.

في 28 يناير/ كانون الثاني، رُصدت الطائرة ذات الرقم 591488 تنفذ نشاطاً قبالة الساحل الإيراني بعد أيام من وصولها إلى العديد في 21 يناير/ كانون الثاني، مخفية بيانات الإقلاع والوجهة. نفذت 3 طلعات مراقبة في غضون أسبوع، مع إطفاء الإشارة أثناء التحليق.

كما نفذت الطائرة رقم 638872، التي وصلت في 20 يناير/ كانون الثاني، رحلتين بمحاذاة الساحل الإيراني يومي 27 و28 يناير/ كانون الثاني، قبل العودة إلى العديد، في مسار متكرر يشير إلى دعم دوريات أو مقاتلات في الجو.

لكن هذين المثالين ليسا سوى جزء من صورة أوسع. بيانات الرادار تُظهر أن أكثر من 30 طائرة من هذا الطراز تمركزت في العديد منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2025. بعض الطائرات – مثل 591506 – نفذت 35 رحلة، أخفت وجهتها في 24 منها. وأخرى مثل 623510 نفذت 29 رحلة، أخفت بياناتها في 22 منها.

طائرات أخرى (580093، 580109، 571441) سجلت عشرات الطلعات خلال أشهر، في نمط ثابت: إقلاع من العديد، تحليق بمحاذاة الساحل الإيراني أو باتجاه جنوب العراق، ثم عودة مع إطفاء الإشارة.

هذا الحجم من طائرات التزود بالوقود لا يخدم عملية واحدة، بل يبني قدرة بقاء جوي طويلة الأمد، تتيح للمقاتلات وطائرات الاستطلاع التحليق لساعات ممتدة فوق مسرح العمليات.

C-17A Globemaster III: جسر جوي مفتوح

في 28 يناير/ كانون الثاني، وصلت إلى العديد طائرة C-17A Globemaster III (رقم 066168) قادمة من قاعدة رامشتاين بألمانيا، بعد إخفاء وجهتها خلال الرحلة. بعد أيام، عادت طائرة أخرى من الطراز نفسه (010196) إلى رامشتاين بعد توقف قصير في قطر، في نمط "جسر جوي" واضح.

هناك أيضاً الطائرة 066158، التي رُصدت في 17 يناير/ كانون الثاني عائدة إلى رامشتاين عبر المتوسط، ورجحت بياناتها أنها أقلعت من الأردن. عادت الطائرة نفسها في اليوم التالي إلى قاعدة موفق السلطي، مؤكدة مسار الشحن المتكرر بين أوروبا والأردن.

إلى جانب هذين المثالين، سجلت قواعد قطر والأردن والكويت وصول ومغادرة عشرات الطائرات من هذا الطراز خلال يناير/ كانون الثاني وحده.

في الأردن وحدها، استقبلت قاعدة موفق السلطي قرابة 20 طائرة C-17 خلال أسبوعين، بعضها نفذ رحلات ذهاباً وإياباً خلال أقل من 24 ساعة. في الكويت وصلت 3 طائرات C-17 في يوم واحد (24 يناير/ كانون الثاني). وفي البحرين وصلت طائرتان خلال أيام متقاربة.

هذه الطائرات مصممة لنقل الدبابات والمركبات المدرعة والمروحيات والجنود لمسافات بعيدة، مع القدرة على الهبوط في مدارج قصيرة. وتكرار رحلاتها بين رامشتاين وPrestwick وقواعد الخليج يوحي بإعادة تموضع مستمر للعتاد، لا مجرد تعزيز رمزي.

C-5M Super Galaxy: نقل المسرح الثقيل

في 28 يناير/ كانون الثاني أيضاً، وصلت طائرة Lockheed C-5M Super Galaxy (رقم 850005) إلى العديد قادمة من رامشتاين. هذا الطراز هو الأضخم في الترسانة الأمريكية، قادر على نقل 122 طناً من الحمولة.

مثال آخر يعود إلى 13 يونيو/ حزيران 2025، حين هبطت طائرة من الطراز نفسه (860017) في الكويت قبيل الضربة على إيران بساعات.

الفارق اليوم أن وصول C-5 لم يكن معزولاً أو مرتبطاً بضربة واحدة، بل جزءاً من حركة متكررة خلال يناير/ كانون الثاني، شملت أيضاً وصول طائرة أخرى من الطراز ذاته إلى قاعدة الأمير سلطان في السعودية في 25 يناير/ كانون الثاني (0035-87).

وجود C-5 يعني نقل عتاد ثقيل يتجاوز الذخائر: ربما أنظمة دفاع جوي إضافية، أو معدات دعم للقوات البرية، أو تجهيزات لإقامة قواعد متقدمة.

F-15E وEurofighter: عنصر الجاهزية القتالية

في 22 يناير/ كانون الثاني، رُصدت مقاتلة أمريكية من طراز F-15E Strike Eagle قادمة من جزيرة كريت، أخفت بيانات وجهتها قبل أن يتبين هبوطها في الأردن. هذا الظهور جاء متزامناً مع تقارير عن وصول نحو 12 مقاتلة من الطراز نفسه إلى قاعدة موفق السلطي.

مثال ثانٍ كان رصد مقاتلة بريطانية Eurofighter Typhoon (رقم zk426) تحلق قرب العديد، بالتزامن مع إعلان لندن إرسال طائرات من هذا الطراز إلى قطر.

إلى جانب هذين المثالين، تؤكد صور الأقمار الصناعية تمركز مقاتلات F-15 في العديد، ما يعني أن القواعد لم تعد مجرد محطات دعم، بل نقاط إطلاق محتملة لعمليات قتالية مباشرة.

P-8A Poseidon: البعد البحري الجوي

في 26 و28 يناير/ كانون الثاني، أقلعت طائرة Boeing P-8A Poseidon من البحرين، ونفذت دوريات دائرية على ارتفاع 27 ألف قدم بين البحرين وقطر، بمحاذاة الساحل الإيراني. مثال ثانٍ كان تحرك الطائرة نفسها من قاعدة الأمير سلطان في السعودية، في مسار مشابه.

هذه الطائرات، المخصصة للحرب المضادة للغواصات والاستطلاع البحري، تضيف بعداً بحرياً للحشد الجوي، خاصة في سياق احتمال إغلاق مضيق هرمز.

KC-46A Pegasus: جيل جديد من الإسناد

في 7 يناير/ كانون الثاني، استقبلت قاعدة الأمير سلطان 3 طائرات KC-46A Pegasus (55064-18، 46062-19، 46077-20). هذا الطراز يمثل الجيل الأحدث من طائرات التزود بالوقود.

ورغم أن تحركاتها لم تكن بكثافة KC-135، فإن وجودها يعزز قدرة الدعم بعيد المدى، مع مرونة لنقل جنود أو تنفيذ إخلاء طبي.

كما رُصدت طائرة C-40 Clipper تهبط في الأردن في 21 يناير/ كانون الثاني، وأخرى في البحرين (165830) في 29 يناير/ كانون الثاني. هذه الطائرات تُستخدم لنقل كبار القادة والوفود. وظهرت طائرة Cessna UC-35D من العديد مع حذف سجلها من Flightradar24، في مؤشر على نقل شخصيات أو مهام حساسة.

في الكويت، نشطت طائرات C-130J-30 Hercules في مهام نقل تكتيكي، بينما وصلت إلى البحرين طائرات A400M البريطانية.

الصورة الكاملة: شبكة جوية متعددة الطبقات

خلال يناير/ كانون الثاني وحده:

  • أكثر من 20 طائرة KC-135 مركزت في العديد.
  • أكثر من 15 طائرة C-17 تحركت بين أوروبا والخليج.
  • طائرات C-5 الثقيلة ظهرت في قطر والسعودية.
  • مقاتلات F-15 أمريكية وTyphoon بريطانية تمركزت في الأردن وقطر.
  • دوريات P-8A البحرية تحولت إلى نشاط يومي.

هذا التوزيع لا يخدم قاعدة واحدة، بل يبني شبكة عمليات إقليمية تسمح بالهجوم والدعم وإعادة التموضع من عدة اتجاهات في آن واحد. وبينما أغلقت إيران مجالها الجوي في 15 يناير/ كانون الثاني وأعادت التذكير بقصفها قاعدة العديد في يونيو/ حزيران 2025، كانت سماء الخليج تتحول تدريجياً إلى منصة ضغط مفتوحة.

بهذا المعنى، لا يبدو الحشد الجوي الأمريكي في يناير/ كانون الثاني 2026 تمهيداً لضربة واحدة، بل إدارة حملة ضغط طويلة الأمد: مراقبة مستمرة، قدرة هجومية جاهزة، وإمداد بلا سقف زمني. السماء لم تعد مجرد مسرح تحليق، بل أداة تفاوض بحد ذاتها.

تحميل المزيد