لبنان سيستفيد من غاز حقل قانا بالكامل.. تفاصيل الرد الإسرائيلي الرسمي لترسيم الحدود البحرية

عربي بوست
تم النشر: 2022/10/02 الساعة 12:43 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2022/11/22 الساعة 07:42 بتوقيت غرينتش
صورة لسفينة بحرية تابعة للأمم المتحدة قبالة الساحل اللبناني في بلدة الناقورة، التي تجري فيها مفاوضات ترسيم الحدود البحرية/ رويترز

كشفت مصادر مُطلعة لـ"عربي بوست"، أن إسرائيل وافقت على الشروط اللبنانية بخصوص ترسيم الحدود البحرية، وبالتالي سيكون لبيروت الحق في التصرف في كل من الخط 23، بالإضافة إلى حقل قانا كاملاً.

وتسلم لبنان، أمس السبت، 1 أكتوبر/تشرين الأول 2022، رسمياً، من طرف الوسيط الأمريكي الرد الخطي لترسيم الحدود البحرية، بعد أشهر من المفاوضات والتهديد بالتصعيد العسكري الذي أطلقه حزب الله.

وكان الرد الإسرائيلي قد وصل السفارة الأمريكية في بيروت، فتم الاتصال برئاسة الجمهورية، ورئاسة الحكومة، ورئاسة مجلس النواب، بعدها التقت السفيرة الأمريكية في لبنان، دوروثي شيا، صباح السبت للقاء الرؤساء الثلاثة ميشال عون، ونجيب ميقاتي، ونبيه بري نسخة عن الرد النهائي.

في المقابل قالت مصادر من رئاسة الحكومة لـ"عربي بوست"، إن ردود الأفعال اللبنانية إيجابية جداً، لكن يجب التوصل إلى اتفاق بسرعة، والتوقيع على هذه الاتفاقية قبل انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، في 31 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وأشار المصدر إلى أن الرد الإسرائيلي يتكون من 10 صفحات، مضيفاً أن الاتفاق ستكون له انعكاسات إيجابية على الملفات الأخرى، على وجه الخصوص الانتخابات الرئاسية والخروج من الأزمة المالية والاقتصادية.

تفاصيل الرد الإسرائيلي

مصادر من رئاسة مجلس النواب أكدت لـ"عربي بوست" أن الرد الذي تم تنسيقه بين الوسيط الأمريكي آموس هوكشتاين والمسؤولين في الحكومة الإسرائيلية يتضمن منح لبنان الخطّ 23، بالإضافة إلى حقل قانا من دون اقتطاع أي جزء من البلوكات النفطية اللبنانية.

وأضاف المصدر نفسه "أما بخصوص المنطقة الآمنة، أو ما يعرف بخط العوامات، فتبقى تحت السيادة اللبنانية على أن تكون منطقة أمنية، وبذلك ينطلق خط الترسيم من عمق البحر بمسافة 6 كيلومترات.

ويؤكد المصدر أنه ستبقى كل المنطقة الاقتصادية الخالصة اللبنانية على حالها، مع عدم منح أي جزء منها لإسرائيل، وسيتم إعلان المنطقة الواقعة بين "خط الطفافات" والخط 23 منطقة آمنة، ولكن تحت السيادة اللبنانية، لأنها تابعة للمنطقة الاقتصادية الخالصة اللبنانية.

ويشير المصدر إلى أن المبعوث الأمريكي لشؤون أمن الطاقة آموس هوكشتاين كان قد تواصل مع نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، وأبلغه أن لبنان لا يعترض على أن تكون هذه المنطقة تحت إشراف قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، والتي ينبغي تعديل ولايتها بعد ذلك، لذلك فإن الاقتراح يستجيب إلى حد كبير لمطالب لبنان، ومع ذلك سيتعين على لبنان أن يقرر، في رده على اقتراح هوكشتاين، السؤال المتعلق بإشراف الأمم المتحدة على المنطقة الآمنة. 

أعطى رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد، موافقة أولية يوم الأحد 2 أكتوبر/تشرين الأول 2022، على مسودة اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة لترسيم الحدود البحرية مع لبنان.
أعطى رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد، موافقة أولية يوم الأحد 2 أكتوبر/تشرين الأول 2022، على مسودة اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة لترسيم الحدود البحرية مع لبنان.

رد لبنان

فيما يؤكد مصدر دبلوماسي غربي لـ"عربي بوست" أن هوكشتاين خيّر لبنان بين أن ينطلق الترسيم من النقطة 31 التي حددها الإسرائيليون باتجاه البحر، بعمق 6 كيلومترات، وبعدها يتماهى هذا الخط مع الخطّ 23، وبحال تم الاتفاق على هذا الخط بالاقتراح فيقبل لبنان أن يتضمن إشارة واضحة إلى أن اعتماده لا يؤثر مستقبلاً بأي شكل من الأشكال على الترسيم البري، لأن لبنان غير مستعد للتنازل عنها.

فيما المقترح الآخر كان ينص على الانطلاق في ترسيم الخطّ 23 من النقطة المسماة بحرياً B1، بشرط أن تكون المنطقة الفاصلة بين B1 والنقطة 31 الإسرائيلية هي منطقة أمنية خاضعة لسيادة الأمم المتحدة، وهذا أمر رفضه لبنان.

لذا يتضمن الاتفاق الانطلاق في الترسيم من النقطة 31 على مسافة 6 كيلومترات باتجاه البحر، وبعدها يصبح الخط متماهياً مع الخط 23، مع عبارة واضحة بأن لا صلة لهذا الترسيم بالترسيم البري مستقبلاً.

بالتوازي يؤكد المصدر الدبلوماسي أن الاتفاق سيتضمن عبارة واضحة "لا يعتبر حقل قانا جغرافيّاً كاملاً للبنان، بل يُعتبر مخزونه المستخرج كاملاً للبنان"، بالمقابل سيتضمن أيضاً عبارة "عدم مسؤولية لبنان عن التعويض للجانب الإسرائيلي"، وبالتالي فإنّ شركة توتال الفرنسية المسؤولة عن التنقيب والاستخراج ستمنح عائدات الإنتاج للبنان فقط. 

ما قبل التوقيع

والآن بعد أن أصبح الاقتراح الأمريكي في أيدي السلطات اللبنانية فسيكون من لبنان صياغة رد واحد، بالتنسيق بين الرئاسات الثلاث وحزب الله، يوافق فيه على الاقتراح، ويجب أن يكون هذا الرد اللبناني جاهزاً بحلول يوم الإثنين بعد اجتماع بين الرؤساء الثلاثة.

بعد ذلك سيتعين على الحكومة الإسرائيلية الصغيرة أن تجتمع للمصادقة على الرد اللبناني، يليها تحديد جلسة محادثات غير مباشرة بين جميع الأطراف في مقر اليونيفيل في الناقورة جنوب لبنان، من أجل مراجعة آخر التفاصيل الفنية والخرائط الداعمة وإعداد النسخة النهائية للاتفاقية.

ويمكن بعد ذلك التوقيع على الاتفاقية، وعلى أوراق منفصلة، من قِبل لبنان وإسرائيل، وسيتعين أيضاً على ممثلي الأمم المتحدة والولايات المتحدة التوقيع على الوثائق، أما على الصعيد اللبناني فسيوقع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ووزيرا الأشغال العامة والدفاع الوطني على الوثيقة التي سترسل إلى الأمم المتحدة، على شكل مرسوم جديد لترسيم الحدود البحرية، ليحل محل النص الحالي المعروف 6433/2011.

في هذا الإطار تشير المصادر الدبلوماسية نفسها إلى أن شركة توتال الفرنسية تشترط بأنها لن تبدأ بعمليات الاستكشاف والتنقيب قبل إنجاز الاتفاق بشكل كامل، وبشرط ألا تكون هناك أي نقطة عالقة، لأن الأمر حساس جداً، ويحتاج إلى حلول سياسية وأمنية للبدء بأعمال التنقيب والاستخراج، لذلك كانت شركة توتال تصر على إنهاء كل الخلافات أو الأمور العالقة المرتبطة بخطّ العوامات.

زعيم
زعيم "حزب الله"، حسن نصر الله – رويترز

 استعجال لبنان وواشنطن 

تقول الكاتبة والمحللة جوزفين ديب إن "لبنان مستعجل لعدّة أسباب، أوّلها عزم الرئيس ميشال عون على اختتام عهده بتوقيع اتفاقية الترسيم، بما لها من أهمية استراتيجية على السنوات المقبلة في السياسة والأمن والمال، وثانيها رغبة حزب الله في الانتهاء من هذا الملفّ، هرباً من إحراج كبير بعد تصعيد مواقفه وعدم قدرته على تنفيذ التهديدات مع اقتراب موعد التنقيب الإسرائيلي، وثالثها أنّ توقيع الترسيم مع إسرائيل سيمهّد لمرحلة استقرار أمني من جهة، ويعد لبنان بمجموعة استثمارات من جهة أخرى، "على ذمّة القوى الدولية على الأقلّ" .

بالتوازي، يشير المحلل السياسي ربيع دندشلي في تصريح لـ"عربي بوست" إلى أن واشنطن حريصة على إنجاز الترسيم قبيل بدء الانتخابات الإسرائيلية، وربط الإنتاج بشكل سريع لتزويد أوروبا بالغاز قبيل بدء الشتاء القارس.

وأضاف المتحدث أن واشنطن خائفة من عودة بنيامين نتنياهو، الأمر الذي سيؤثر على مجريات الترسيم انطلاقاً من ترابط مصالح نتنياهو مع الجانب الروسي، خاصة أن الناخب الروسي في إسرائيل هو من سيحدد الفائز، في ظل ما يُحكى عن إيعاز روسي للناخبين الروس في إسرائيل بالتصويت لحزب نتنياهو، وفي حال فوزه قد تعود الأمور لنقطة الصفر في هذا الملف.

“لماذا المصادر مجهولة في هذه القصة؟

بموجب إرشادات موقع “عربي بوست”، نستخدم المصادر المجهولة فقط للمعلومات التي نعتقد أنها تستحق النشر والتي تأكدنا من مصداقيتها، لكننا غير قادرين على الحصول عليها بأية طريقة أخرى. 

نحن ندرك أن العديد من القراء يشككون في مصداقية ودوافع المصادر التي لم يتم الكشف عن أسمائها، لكن لدينا قواعد وإجراءات لمعالجة هذه المخاوف، منها أنه يجب أن يعرف محرر واحد على الأقل هوية المصدر، ويجب أخذ موافقة مسؤول القسم قبل استخدام المصادر المجهولة في أية قصة. نحن نتفهم حذر القراء، لكن يجب تفهم أن المصادر غالباً تخشى على وظائفها أو علاقاتها التجارية، وسلامتها.”

تحميل المزيد