ألمانيا تصعّد لهجتها تجاه إيران.. اتهمتها بـ”اللعب بالنار” وحمّلتها مسؤولية تراجع أمريكا عن الاتفاق النووي

عربي بوست
تم النشر: 2021/02/18 الساعة 16:23 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2021/02/18 الساعة 16:29 بتوقيت غرينتش
إيران زادت من تخصيب اليورانيوم بعد تقليص التزاماتها بالاتفاق النووي بشكل كبير- رويترز

حذّر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، الخميس 18 فبراير/شباط 2021، من أن المحادثات الخاصة بالاتفاق النووي (لعام 2015) تزداد تعقيداً بشكل كبير في الوقت الراهن، لأن إيران برأيه لا تسعى لخفض التصعيد، بل للتصعيد، وهذا لعب بالنار، حسب قوله. 

ماس أكد، في تصريحات نقتلها وكالة رويترز، أن أحدث خطوات تتخذها إيران تعرّض للخطر إمكانية عودة الولايات المتحدة للاتفاق النوي، مضيفاً أنه "كلما زادت الضغوط زادت صعوبة إيجاد حل سياسي".

سبق أن نقلت وكالة رويترز عن مصدر دبلوماسي ألماني، يوم الثلاثاء 16 فبراير/شباط 2021، قوله إن بلاده حذّرت إيران مما وصفته بعرقلة عمليات التفتيش التي تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكداً أنه سيكون من غير المقبول تماماً إذا عرقلت طهران عمليات التفتيش، داعياً إيران إلى المساهمة في وقف التصعيد لمنح الدبلوماسية فرصة.

"اتصال نادر"

يشار إلى أن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، أجرت يوم الأربعاء 17 فبراير/شباط 2021، اتصالاً نادراً مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، أعربت خلاله عن "القلق" حيال مستقبل الاتفاق النووي، في ظل ما وصفته بتراجع طهران عن التزاماتها ضمنه، داعية طهران إلى "بوادر إيجابية تزيد من فرص الحل الدبلوماسي".

إذ قال المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفن زايبرت، إن اتصال ميركل تناول سبل منع طهران من التملص من التزاماتها بشأن السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش المنشآت النووية الإيرانية.

كانت الولايات المتحدة قد حثت الأربعاء، 17 فبراير/شباط، على العدول عن أي خطوات يمكن أن تلحق الضرر بالتزامتها الواردة في الاتفاق، خاصة أن بايدن يسعى إلى العودة للاتفاق الذي وافقت إيران بموجبه على فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، وكان إنجازاً كبيراً لإدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما حتى انسحب منه ترامب في 2018.

لكن رغم أن طهران وواشنطن تقولان الآن إنهما تريدان إحياء الاتفاق، فإنهما تختلفان بشأن مَن يتعين عليه اتخاذ الخطوة الأولى.

فإيران تقول إنه يجب على الولايات المتحدة أولاً رفع العقوبات التي فرضها ترامب، فيما تقول واشنطن إن على طهران العودة أولاً إلى الالتزام بالاتفاق الذي بدأت انتهاكه -حسب الاتهامات الموجّهة لها- بعد إعادة فرض العقوبات.

"الأفعال لا الأقوال"

في المقابل، طلب المرشد الإيراني الأعلى، آية الله علي خامنئي، يوم الأربعاء 17 فبراير/شباط الجاري، من الولايات المتحدة "الأفعال لا الأقوال" إذا كانت تريد إحياء الاتفاق النووي، وذلك في أحدث تحدٍّ للرئيس الأمريكي جو بايدن، ليتخذ الخطوة الأولى من أجل كسر جمود الوضع.

فقد حددت طهران لبايدن موعداً نهائياً الأسبوع المقبل كي يبدأ في التراجع عن العقوبات التي فرضها سلفه دونالد ترامب، وإلا ستتخذ إيران أكبر خطواتها حتى الآن لانتهاك الاتفاق النووي بحظر عمليات التفتيش التي تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعد وقت قصير من تقديم إخطار بها.

حيث قال خامنئي، في كلمة بثها التلفزيون الحكومي، إنهم سمعوا الكثير من الأقوال والوعود "الجميلة" التي انتُهكت على أرض الواقع، مشدّداً على أنه "لا جدوى من الكلام والوعود، هذه المرة نطلب التطبيق العملي للوعود فقط والوفاء بها، وإذا لمسنا ذلك في الجانب الآخر سنقوم بالعمل أيضاً".

يذكر أن محادثات انطلقت، اليوم الخميس 18 فبراير/شباط 2021، بين وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة حول كيفية إنقاذ الاتفاق الرامي إلى احتواء البرنامج النووي الإيراني.

طريق الدبلوماسية ما زال مفتوحاً

قبل أيام، صرّح المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، نيد برايس، بأن الولايات المتحدة على علم باعتزام إيران وقف عمليات التفتيش المفاجئة، مطالباً طهران بـ"التراجع والكفّ عن أي خطوات من شأنها أن تؤثر على تعهداتها للوكالة الدولية للطاقة الذرية"، لكنه أضاف أن "طريق الدبلوماسية ما زال مفتوحاً".

تُعدّ عمليات التفتيش، التي يمكن أن تُجرى في أي مكان خارج المنشآت النووية الإيرانية المعلنة، لازمة بموجب جزء من الاتفاق يعرف باسم "البروتوكول الإضافي".

وفي أحدث تحرك من جانبها لزيادة الضغط على واشنطن أبلغت إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة، بأنها تخطط لتركيب المزيد من أجهزة الطرد المركزي المتطورة من طراز آي.آر-2إم في محطة تخصيب اليورانيوم تحت الأرض في نطنز. جاء ذلك في تقرير للوكالة يوم الأربعاء.

كان تقرير للوكالة الدولية قد أشار في 1 فبراير/شباط الجاري، إلى أن إيران قامت بتشغيل سلسلة ثانية من أجهزة الطرد المركزي آي.آر-2 إم في محطة نطنز لتخصيب الوقود، وكانت تقوم بتركيب اثنتين أخريين. وينص اتفاق إيران مع القوى الكبرى المبرم عام 2015 على أنه لا يمكنها التخصيب إلا في محطة تخصيب الوقود باستخدام أجهزة طرد مركزي من الجيل الأول الأقل كفاءة بكثير آي.آر-1.

إيران على بُعد أسابيع من امتلاك سلاح نووي

تجدر الإشارة إلى أن وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، قد حذَّر، يوم الإثنين 1 فبراير/شباط 2021، من أن إيران ربما تكون على بُعد أسابيع من امتلاك مواد لسلاح نووي إذا واصلت خرق الاتفاق النووي، حيث إن طهران اقتربت من أن تكون قادرة على إنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع السلاح النووي، مؤكداً استعداد الولايات المتحدة للعودة إلى الاتفاق النووي إذا عادت إيران لالتزاماتها.

بلينكن أضاف، في مقابلة مع شبكة NBC الإخبارية الأمريكية، أنه "إذا عادت إيران للالتزام الكامل بتعهداتها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، فستفعل الولايات المتحدة الشيء نفسه. وفي حال حدوث ذلك فستسعى واشنطن لبناء اتفاق أطول وأقوى يتناول مسائل أخرى صعبة للغاية".

فيما أشار وزير الخارجية الأمريكي إلى أن العودة للاتفاق النووي لن تكون سريعة أو في وقت قريب، حيث قال إن "إيران متوقفة عن الالتزام على عدد من الأصعدة، وستستغرق عودتها -إن هي قررت أن تفعل- بعض الوقت، ثم سيستغرق منا تقييم ما إذا كانت تفي بالتزاماتها بعض الوقت"، مطالباً طهران بالإفراج عن الأمريكيين المحتجزين، بغضّ النظر عن ملف الاتفاق النووي.

جدير بالذكر أنه في مايو/أيار 2018، قرّر ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي الموقع في 2015، بين إيران ومجموعة (5+1)، التي تضم روسيا وبريطانيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، وفرض على طهران عقوبات اقتصادية.

تجدر الإشارة إلى أن الاتفاق ينص على التزام طهران بالتخلي لمدة لا تقل عن 10 سنوات، عن أجزاء حيوية من برنامجها النووي وتقييده بشكل كبير، بهدف منعها من امتلاك القدرة على تطوير أسلحة نووية، مقابل رفع العقوبات عنها.

"مداولات" إسرائيلية حول الاتفاق النووي

إلى ذلك، قالت هيئة البثّ الإسرائيلية الرسمية، الخميس 18 فبراير/شباط 2021، إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، سيعقد مساء اليوم جلسة هي الأولى من نوعها، للتداول حول إمكانية عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي.

يأتي انعقاد الجلسة، بعد يوم واحد من اتصال هاتفي، هو الأول بين نتنياهو وبايدن، منذ تنصيب الأخير رئيساً للولايات المتحدة، قبل نحو الشهر.

حيث قالت هيئة البثّ الإسرائيلية إن رؤساء الدوائر الأمنية ووزيري الدفاع والخارجية بيني غانتس وغابي أشكنازي، سيشاركون في هذه المداولات، لافتة إلى أن "نتنياهو يستعد لمقارعة إدارة بادين في الملف الإيراني، ويرغب في إظهار موقف إسرائيلي موحّد من هذه القضية، رغم الاختلافات مع غانتس بهذا الشأن".

كان نتنياهو أعلن خلال الأسابيع الأخيرة معارضته عودة الولايات المتحدة للاتفاق النووي مع إيران، داعياً لمواصلة الضغوط عليها.

تحميل المزيد