إيقاف الإنترنت في ولايات هندية على وقع تظاهرات غاضبة من إقصاء المسلمين.. وأنصار رئيس الوزراء: لم نتوقع رد الفعل

عربي بوست
تم النشر: 2019/12/27 الساعة 10:47 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2019/12/27 الساعة 11:17 بتوقيت غرينتش
قال بريثفيراج تشافان القيادي الكبير في حزب المؤتمر لرويترز "لأول مرة في تاريخ الهند يُسن قانون على أساس ديني.

توقفت خدمة الإنترنت عبر الهواتف المحمولة الجمعة 27 ديسمبر/كانون الأول 2019، في أجزاء واسعة من ولاية أوتار براديش الأكثر اكتظاظاً في الهند، حيث تم نشر آلاف عناصر شرطة مكافحة الشغب بينما تستعد السلطات لمواجهة موجة جديدة من الاحتجاجات على خلفية قانون للجنسية اعتُبر مناهضاً للمسلمين.

حسب موقع فرانس 24  فقد أسفرت التظاهرات عن مقتل 27 شخصاً خلال أسبوعين. وعملت حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على إقصاء المسلمين وتجنيس غير المسلمين من ثلاث دول.

الخطوة التي ترافقت مع عملية تسجيل للمواطنين أثارت المخاوف بما في ذلك في واشنطن ومكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حيال ما اعتُبر تهميشاً للمسلمين الذين يشكّلون 14% من سكان الهند البالغ عددهم 1,3 مليار.

والأحد، قال مودي الذي يواجه أكبر تحدٍ منذ وصل إلى السلطة سنة 2014، إنه لا يوجد أي داعٍ ليخاف المسلمون الذين يعد "أجدادهم أبناء الوطن الأم الهند".

وأضاف أن قانون المواطنة خطوة إنسانية ويوفر ملاذاً للأقليات الدينية المضطهدة من باكستان وبنغلادش وأفغانستان، حيث يشكّل المسلمون غالبية السكان.

لكن القانون أشعل موجة احتجاجات في أنحاء البلاد شارك فيها غير المسلمين كذلك، بينما أكدت حكومات ولايات عدّة أنها سترفض تطبيقه.

وقال مسؤولون في ولاية أوتار براديش، حيث يشكّل المسلمون 20% من السكان، إنهم علّقوا خدمتي الإنترنت عبر الهواتف المحمولة والرسائل النصية (إس إم إس) في 21 من مناطق الولاية الـ75 بما في ذلك عاصمتها لكناو.

هل فقد مودي وحزبه قراءة نبض الشعب؟

وأفقدت المظاهرات الضخمة والاحتجاجات العارمة على قانون الجنسية، الذي يرى فيه كثيرون تمييزاً ضد المسلمين في الهند، رئيس الوزراء ناريندرا مودي توازنه، وجعلت حزبه الهندوسي القومي يهرول لإخماد النار وإطفاء الغضب.

وفي أكبر تحد يواجهه مودي منذ توليه المنصب في 2014، احتشد مئات الآلاف لإبداء اعتراضهم على القانون الذي يمنح الجنسية للمهاجرين من الأقليات غير المسلمة الذين فروا من أفغانستان وبنغلادش وباكستان.

وقال بعض أعضاء حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم لرويترز إنهم فوجئوا برد الفعل العنيف.

مصادر قالت إنهم يتلمسون السبل ويجرون الاتصالات حالياً مع الحلفاء والخصوم، الذين نحوهم جانباً عند إقرار مشروع القانون في وقت سابق من الشهر، طلباً للمساعدة في نزع فتيل الأزمة.

وقال سانجيف باليان وهو عضو في البرلمان من الحزب الحاكم ووزير دولة في مجلس الوزراء لرويترز "في الحقيقة لم أكن أتوقع الاحتجاجات.. لست أنا الوحيد.. فالأعضاء الآخرون في حزب بهاراتيا جاناتا لم يتوقعوا أيضاً مثل هذا الغضب".

رغم عدم وجود خطر يهدد أغلبيته الكبيرة في البرلمان، إلا أن صورة مودي (69 عاماً)، كرجل ذي رؤية استراتيجية ثاقبة يشعر بنبض الشعب، تعرضت لضربة قاسية.

وفي العلن، تعطي حكومته الأولوية للتنمية والسعي إلى جعل الهند اقتصاداً بقيمة 5 تريليونات دولار بحلول عام 2025.

لكن برنامج مودي الضخم المؤيد للهندوس تراجع كثيراً أيضاً في دولة يمثل الهندوس نسبة تفوق 80% من سكانها وفاز فيها مودي بالانتخابات الوطنية المتعاقبة بأغلبية ساحقة.

وسكب الاستياء من الحكومة وأجندة الأكثرية التي تنتهجها، بدلاً من معالجة التباطؤ الاقتصادي وزيادة البطالة، المزيد من الوقود على نار الغضب من قانون الجنسية.

  المدن المحبطة

 قال ثلاثة أعضاء آخرين في البرلمان من حزب بهاراتيا جاناتا ووزيران اتحاديان، تحدثوا لرويترز طالبين عدم الكشف عن هويتهم، إنهم يحشدون أنصار الحزب من جميع الطبقات والفئات لبدء حوارات مجتمعية وتبديد الاستياء من القانون.

وأضافوا أنهم كانوا يتحسبون لبعض الغضب من المسلمين، لكنهم لم يتصوروا خروج الاحتجاجات الواسعة التي تهز معظم المدن الكبرى منذ ما يقرب من أسبوعين.

وقال أحد الوزيرين، في إشارة واضحة إلى عدم التشاور مع الحلفاء وأحزاب المعارضة، "أعتقد أن الحسابات السياسية لما بعد صدور هذا القانون لم تؤخذ في الاعتبار".

وفي دولة ذات تاريخ من العنف الطائفي، تخشى الأقلية المسلمة من أن القانون الجديد ونظاماً مزمعاً للتسجيل من أجل إثبات النسب قد يجعلهم مواطنين من الدرجة الثانية.

وخرج طلاب وسياسيون ونشطاء حقوقيون من المسلمين والهندوس إلى الشوارع قائلين إن مودي يعرض ا�